بين ثلاثاءِ إسلام آباد وخميسِ واشنطن/ وِحدةُ قياسٍ بالأمتارِ القليلة/ تتسابَقُ فيها الدبلوماسيةُ معَ الميدان/ فيما الحَكَمُ يقفُ عند خطِّ الوسط لإطلاق الصافِرة نحو جولتَينِ من المفاوضات تَجرِيانِ على ملعبَينِ منفصِلَين/ يجمعُهما هدفٌ واحد/ تعطيلُ آلةِ الحرب وتحصيلُ اتفاقٍ مستدام// بخُطواتٍ محسوبة وَسَطَ حقولِ الألغام/ يتجهُ كلُّ طرفٍ نحو طاولتِه/ وإنْ جَرى استيلادُ وقفِ إطلاق النار بعمليةٍ قيصرية/ إلَّا أنَّ فصلَ التوأمِ السيامي "اللبناني الإيراني" باء بالفشل على طاولة العمليات في إسلام آباد/ معَ إصرارِ طهران على عدمِ قطعِ "حَبْل السُّرَّة" بلبنان/ ومن هنا جدد رئيسُ الجمهورية جوزاف عون القولَ إنه لا شريكَ للبنانَ في مَهمة التفاوض ولا أحدَ يحلُّ مكانَه// وفي الرسم البياني لطالِع المشهد/ عودةُ السفير الأميركي ميشال عيسى إلى
بيروت على مَسافةِ خميسٍ من عَقدِ جلسةِ الثنائي
الإسرائيلي اللبناني على مستوى سفيرَي البلدين/ وعلى مسعى تمديد وقفِ إطلاق النار تنقَّل بين بعبدا وعين التينة/ وإنْ تحدَّث عون بصريحِ العبارة عن التفاوض المباشِر كخِيارٍ بوجه خِيار استمرارِ الحرب/ فإنه وَضَع العربةَ أمام الحِصان/ وأوحى بلقاء بنيامين نتنياهو/ وإن كانَ اللقاءُ تحصيلاً حاصِلاً عند خط النهاية/ فإنه وعملاً بالموادِّ الأساسية للتفاوض يكونُ تتويجاً للاتفاق لا حجرَ أساسِه/ وكما بالأمس كذلك اليوم/ فإن رئيسَ مجلسِ النواب
نبيه بري اعتصم بالصمت/ ورفضَ الإفصاحَ عن موقفه بشأن المفاوضات/ وتظلَّلَ بالمملكة
العربية السعودية/ التي أبلَغَت موفدَه حرصَها على الوَحدة الداخلية والسِّلمِ الأهلي وعدمِ الوقوع في فخ الفتنة/./ " بشفاعة عيسى" يَجري تمديدُ وقفِ إطلاقِ النار في لبنان/ وإن كانت إسرائيل تواصِلُ خرقَ هُدنةِ الأيامِ العَشَرَة بالغارات جنوباً وبتفجير القرى/ وبالمسيّرات التي أَقلقت صباحَ بيروت/ فإنَّ ترامب تقَمَّصَ "النبي موسى" وهزَّ العصا لفتحِ مَضيق هُرمُز/ وعلى المواقف المتضارِبة قبل انعقاد إسلام آباد اثنين/ فإن التجهيزاتِ اللوجستيةَ اكتَمَلت ولم يبقَ سوى التقاطِ صورة الوفدين/ معَ إعلانِ ترامب أن نائبَه جاي دي فانس سيقودُ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى المفاوضات وسيصلونَ خلال ساعاتٍ إلى باكستان/ ولم يفُتْ ترامب أن يحذرَ من ممارسةِ الألاعيبِ في هذه المرحلة/ وهو الأَدرَى بشِعاب التلاعُب/ كَشف أن جوهرَ المفاوضات هو مطلبٌ واحدٌ غيرُ قابِلٍ للتفاوض وهو تخلي إيران عن امتلاكِ أسلحةٍ نووية/ وإذ كرر مَقولةَ التعاملِ معَ الأشخاص المناسِبين وامتلاكِه أفكاراً جيدة للغاية بشأن مَن يقودُ إيران/ أبدى استعدادَه لمقابلة القادة الإيرانيين الكبار في حال تحقيق انفراجة/ وعند منتَصَفِ الطريق لاقاهُ مساعدُ وزيرِ الخارجية الإيراني بقوله إن الدبلوماسيةَ هي أفضلُ حلٍّ ممكن لمعالجة
القضايا الصعبة/ وعلى المفاوضات "منزوعةِ الثقة" رأى الرئيسُ الإيراني أن استمرارَ الحصارِ والتهديداتِ الأميركية يكشِفُ سعيَ أميركا لخيانةِ الدبلوماسية/ في حين قدَّمتِ المتحدثةُ باسم الحكومة الإيرانية دعمَها الفريقَ المفاوِض الذي يترأسُه أحدُ قادةِ المَيدان/ وعلى هامش التراشُقِ الكلامي/ وتصعيدِ اللهجة وخفضِها/ وقَعت جيرالد فورد حاملةُ الطائرات الأميركية في حَيرةٍ من أَمْرِها بين البحرَينِ الأحمر والأبيض/ وقُبالَةَ رسوِّها في منطقة الشرق الأوسط/ جَمَع نتنياهو مجلسَه الوَزاريَّ المصغر/ لبحثِ تطورات محادثات إيران ووقفِ إطلاقِ النار مع لبنان// وما من أحدٍ سوى ترامب باستطاعتِه سحبُ الخيطِ الأحمر من البيت الأبيض// .