على جَردةِ الحساب "بالدم"/ وعلى عدَّادٍ ضَرب رقمَه القياسي/ بألفينِ ونحوِ مئتي شهيد/ وما فوقَ السبعةِ آلافِ جريح/ منذ بَدءِ العدوانِ على لبنان/ كَرَّت سُبحةُ المعلومات عن جهودٍ تُبذلُ لوقف إطلاق النار/ من دون تحديدِ موعدِه ومدته/وبحَسَبِ معلومات الجديد فإنَّ لبنانَ الرسمي لم يتبلغْ بالأمر بعد/ وهو يعوِّلُ على حَراكٍ أميركي إيراني سعودي/ غَداة اجتماعِ واشنطن والذي لمست فيه الأوساطُ
اللبنانية جِديةً أميركية في الضغط للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار/ وأكدتِ المعلوماتُ أن الكلامَ الأميركي في اجتماع الأمس كان واضحاً وصريحاً ومباشِراً بضرورة التوصلِ لوقف إطلاق نار/ ليتمَّ الانتقالُ بعده إلى المرحلة الجِدية من التفاوض/ وبحسَبِ الخارجيةِ الأميركية فقد طَلبت بشكل مباشِر من الحكومة
الإسرائيلية إعلانَ وقفِ إطلاق النار إفساحاً في المجال أمام الدبلوماسيةِ بعدما وصفته بالفرصة التاريخية في إشارةٍ إلى لقاء واشنطن// وفي يومِ "ضَخِّ" المعلومات ومصادرِها/لا يمكنُ فصلُ المَسارِ اللبناني
الإسرائيلي عن المسار الإيراني الأميركي/ وكما في الحرب كذلك في التفاوض/ أميركا لم تَستَشِرْ حلفاءها الأوروبيين في الحرب على إيران/ وكذلك حزبُ
الله لم يقفْ على رأيِ الدولةِ اللبنانية في عدم الانجرارِ إلى معركة إسناد إيران/ وذهبَ إلى "شَنِّ "هجومٍ على الثنائي عون-سلام على خلفية تفاوضِ مباشِر معَ إسرائيل يمكن أن ينجح أو يفشل/ في الوقت الذي تعرَّضَت فيه إيران لاغتيالِ مُرشدِها وتدميرِ بُناها/ ولُدِغَت من جُحْرِ ترامب مرتين/ ومعَ ذلك فقد جَلست وجهاً لوجهٍ معَ عدوِّها التاريخي على طاولة إسلام آباد/ وعلى جولة التفاوضِ الثانية المرتَقبةِ بين العدوَّينِ اللدودَين/ نَشِطَ ساعي البريد الباكستاني/ في نقلِ الرسائلِ بين الجانبين/ وشهِدتِ المنطقةُ حركةً نشطة/ فتحركتِ "الصفائحُ" السياسية بين إيران وباكستان بلقاء المشير عاصم منير وعباس عراقجي في طهران/ قبل أن ينضمَّ وزيرُ الخارجية الإيراني إلى الحركةِ المكوكية على أرضِ المملكةِ
العربية السعودية حيث يزورُها رئيسُ وزراءِ باكستان ضِمنَ جولةٍ دبلوماسية تقودُه إلى قطر وتركيا// ونبقى في "المَضارِبِ" السعودية حيث لا يزال
علي حسن خليل موفدُ الرئيس نبيه بري مُقِيماً في مَرابِع المملكة/ وَسَط كِتمانٍ يلفُّ الزيارةَ بانتظار العودة من "أرض الطائف" إلى ربوع الوطن/ معَ إشادةٍ مضافَةٍ من رئيس الجمهورية جوزاف عون لجهود وليِّ العهد السعودي محمد بن سلمان في توفير الأجواء لدعم الاستقرار في المنطقة/ على أملِ أن يكونَ
لبنان جزءًا أصيلًا في هذا الجَهد/ كونُ المملكةِ التي رعَتِ اتفاقَ الطائف هي موضِعُ ثقةِ اللّبنانيّين ودولِ المنطقة والعالم// وفي دورةِ اليومِ الفَلكية/ التي استَقرَّت على المعلومة ونقيضِها/ نَقلت وَكالة تسنيم عن مصدرٍ أنَّ وقفَ إطلاقِ النار في لبنان يُعَدُّ مؤشِّراً إيجابياً لقرار إيران بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات/ فيما نشرت القناةُ الثانيةَ عِشْرةَ عن مسؤول أمني إسرائيلي أنَّ واشنطن ترغبُ في تهدئةٍ على جبهة لبنان بهدف التركيز على المفاوضات مع إيران/ واضاف المسؤولُ الأمني أنَّ واشنطن تقترحُ هُدنةً مؤقتة معَ لبنان لتعزيزموقف الحكومةِ اللبنانية والمحادثات معها/ وفي الموقف نفسِه تحدث المسؤولُ الإسرائيلي عن تحديد مُهلةٍ لاستئناف الحرب شبيهةٍ بالوضع معَ إيران// وعند التقاطعِ بين وقفِ إطلاقِ النار وعدمِه/ نَقلت جيروزاليم بوست عن مصدر إسرائيلي أنه لا توجدُ أيةُ خُططٍ لوقف إطلاق النار مع لبنان/ وهو ما ظَهَرت مؤشراتُه بتصديقِ رئيسِ أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير/ على خُططٍ عسكرية لمواصلة القتال في إيران ولبنان/ وإذا ما قُرِئ هذا التصديقُ على أنه ورقةٌ من أوراق الضغط العسكري/ فإن المستوى السياسيَّ الإسرائيلي سيُخضِعُ الأمرَ كما المفاوضات مع لبنان للنقاشِ هذا المساء في الكابينت المصغر/ مسبوقاً بما نَقلته شبكة CNN عن مصدرٍ إسرائيلي بأن نتنياهو أدركَ أنه ما لم يبادِرْ للتفاوض المباشِر مع لبنان فسيعلِنُ ترامب وقفَ إطلاقِ النار بنفسِه/ وحتى الخروجِ من المنطقةِ الرَّمادية/ فإنَّ إسرائيل قَلَبت "طاولةَ واشنطن" إلى مِتراسٍ شَنَّت من خلفه غاراتٍ واسعةً في الجنوب/ سُجل أخطرُها وأدماها في مدينة بنت جبيل/ حيث فَجَّر جنودُ الاحتلال حياً بأكمله عند أطرافِها/ ودَمَّر مسجدَها الكبير المرفوع على حجارةٍ عمرُها أربعةُ قرون.