سنا السبلاني
مفاجأة لم يكن يتوقعها أحد تجلّت بوصول دونالد ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة الأميركية. فالرجل اليميني المثير للجدل بآرائه وتصريحاته ومشاريعه الاقتصادية المتأرجحة بين اليمين واليسار، خلق حالاً من الإرباك انعكس على الأسواق المالية والاقتصادية وتسبب بخسائر في سوق الاسهم والعملات. فمنذ الساعات الأولى التي بدأ يتجلّى فيها تقدمه في الانتخابات، بلغت الخسائر المجمّعة لنحو 10 أشخاص من أصحاب المليارات في المكسيك ما قيمته 6.5 مليار دولار. كما خسر كارلوس سليم، أغنى رجل في المكسيك وخامس أغنى رجل في العالم، 9.2% من ثروته (5 مليارات دولار) بسبب هبوط قيمة العملة المكسيكية "بيسو".
فهل ما تشهده الاسواق العالمية مجرد إرباكات اقتصادية مرحلية تأثرت بحصول حدث مفاجئ؟ أم أن تأثير ترامب وسياساته الاقتصادية سيكون سلبياً فعلاً على الاقتصاد العالمي وأسواق المال بشكل جدي؟
الجو السائد سلبي، والمؤشرات المالية تأثرت سلباً، كلّها ما عدا السوق الروسية، فقد انخفض الدولار والعملات الأخرى مقابل ارتفاع الذهب، وهذا دليل على حجم الاضطراب القائم في الاسواق والتعاطي السلبي مع انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة. وهو ما يشير الى أن الأجواء والتحليلات السائدة تعتبر ترامب شخصاً مربكاً وغير قابل للتحكم به، وفقاً للخبير الاقتصادي حسن مقلد.
ويقول مقلد لـ"الجديد" إن ترامب هو فعلاً خارج منطق الادارة الاميركية الكلاسيكية المتعارف عليها وهو جاء من نمط اقتصادي معين لا يشبه الانماط التي كانت مسيطرة من قبل. لكنه يؤكد أنه من السابق لأوانه تقييم أثر فوز ترامب على الاقتصاد، ويجب أن ننتظر الى أن يبدأ ترامب باختيار ادارته، وعندها تأخذ الأمور منحى آخر.
ففي حين يتمحور الاهتمام العام اليوم حول قضايا البيئة والمناخ والنفط والعلاقات مع دول الخليج، وخصوصاً السعودية، يريد ترامب أن يخفض ميزانية الاحتباس الحراري، وهو قال إنه غير معني بقضية المناخ، ما يعني أنه سيتعاطى مع سوق النفط بطريقة مختلفة جداً عن كل ما كان سائداً. كذلك يريد ترامب أن يجعل السعودية "تدفع ثمن تدخلها أو ثمن حمايته لها"، ما يعني أنه لا يريد أن ينسق معها في سوق النفط العالمي وذلك سيكون له انعكاسات كبيرة.
كذلك أعلن ترامب أنه سيركز على الاقتصاد التقليدي الذي نهضت به الولايات المتحدة في بداياتها، عبر التركيز على الصناعة والزراعة في صناعة اقتصاد أميركي أقوى مما هو عليه الآن. كما يريد أن يلغي كل التأمين والضمان الذي حارب أوباما من أجله لكي يوفر تغطية صحية وضمانات للأميركيين، وهو يسعى الى إلغاء اتفاقيات فتح الحدود، وخفض ضرائب الشركات لتحفيز التوظيف وخفض الضرائب على كل الشرائح في الولايات المتحدة من ضمنها الأغنياء.
لكن مجدداً، وبحسب مقلّد، فلا أجوبة واضحة لكل هذه المواضيع، وهو ما يخلق اضطرابات في الاسواق، بانتظار أن يبدأ ترامب باختيار فريق العمل الخاص به لهذا المجال، وعلى أساس سياساتهم، تطمئن الاسواق أو تُربك أكثر، لأن ما يُعلن عنه خلال الحملة الانتخابية يختلف عمّا يحصل بعدها.
التحليلات والتوقعات على الساحة الاقتصادية لم تكن إيجابية أيضاً، فمدير صندوق السندات في شركة "جانوس كابيتال" لإدارة الأصول -على سبيل المثال- اعتبر أن فوز ترامب المفاجئ لن يؤدي إلى تسارع النمو الاقتصادي الضعيف ولن يدفع الأمور نحو الأفضل. أما وكالة التصنيف الائتماني الدولية "ستاندرد أند بورز"، فبالرغم من إبقائها تصنيف الولايات المتحدة على حاله، إلاّ أنها أبدت تخوّفها من خطر من عدم تمتع ترامب بالخبرة في مجال الخدمة العامة، والأخطاء المحتملة التي قد تخلق ضغطا يؤدي إلى تخفيض التصنيف الائتماني للبلاد.