ما هي اسباب تنصّل المعارضة السورية من اتفاق استانة؟
هند الملاح
عاهدت الفصائل المعارضة السورية التي شاركت في مؤتمر استانة شعبها "المضي بالدفاع عنه في كل الجبهات"، بحسب بيان صادر عنها، بسبب عدم التزام النظام السوري وحلفائه ببنود الاتفاقية التي وقعت، ما يقرأ على انه انهاء لأي اتفاق وقع في استانة. المعارضة اعادت الامر الى "الخروقات التي قام بها الطرف الاخر وابرزها تهجير اهالي وادي بردى". فهل ستتمكن المعارضة من استرجاع ما خسرته من اراض منذ اتفاق استانة؟!
عندما وجدت المعارضة ان المسار السياسي مرتبط بما حققه الجيش السوري من انجازات في الميدان والمصالحات، ولمست سعي روسيا الجاد لاحتواء الجانب التركي وتغيير تموضعه من داعم الى الجماعات المسلحة وجعله طرفا راعيا للعملية السياسية وضبابية الموقف الاميركي من الازمة السورية، بدأت المعارضة تسعى الى التنصل من اي اتفاقات، يشرح الباحث في العلاقات الدولية محمد العمري لموقع "الجديد".
هناك عقبة اساسية واجهتها الجماعات المسلحة في اتفاق استانة وهي اختلاف مراجعها وانتماءاتها وولاءاتها، بحسب العمري "اما ميدانيا بالنسبة لوادي بردى، فمنذ الاسبوع الاول للمعارك اعلن امير جبهة النصرة في تلك المنطقة قيادة الجبهة للعمليات، وكان من الطبيعي ان يقوم الجيش العربي السوري بمحاربة الارهاب في تلك المنطقة لاسيما وان داعش والنصرة هما فصيلان وفق تصنيفات الامم المتحدة ارهابيان، وبالتالي كان من حق الجيش السوري محاربتهما عسكريا تمهيدا للحل السياسي، ما يتماشى ومقررات مؤتمر استانة".
وفي خصوص التقدم السوري في ريف حلب، فقد جاء بعد الحسم الكامل لمعركة حلب وبالتالي كان سعي الحكومة السورية نحو توسيع دائرة الامان من ناحية حلب من جهة، ولاستعادة مدينة الباب من الناحية الثانية بحسب العمري، فهي تمهد "من الشمال الشرقي للدخول نحو الرقة لمحاربة داعش وكذلك من الناحية الغربية هي تقطع طرق الامداد لناحية الجماعات المسلحة باتجاه ادلب. كما انها من خلال الموقع الجغرافي الذي تتمتع به من الناحية الشمالية الغربية، تكون ممرا لفك الحصار عن كفريا والفوعة".
هناك ضرورة للتوقف عند مدى جدية تركيا بتطبيق اتفاق استانة، يقول العمري، "فحتى الان لم تتضح الية مراقبة وقف العمليات القتالية وهذا الامر قد تسعى من خلاله تركيا الى تحريك الجماعات المسلحة بالاضافة الى قدرة السعودية وقطر التي تقف خلف اصطفافات هذه المجموعات وحول تحريكها والتهرب من تنفيذ التزاماتها في هذه المنطقة، خاصة وان الجيش السوري يتقدم باتجاه مدينة الباب ويحكم سيطرته في تلك المناطق ما يزعج تركيا". كان يتوجب على تركيا ان تغلق الحدود بالكامل لانها تشكل الممر الاساسي للمجموعات المسلحة لناحية الدعم البشري واللوجستي، تنفيذا للقرارات الدولية ٢١٧٠ و٢١٧٨ و٢١٩٠ بحسب العمري، لكنها لم تفعل.
أما عن الحديث الذي يشير الى ان مفاوضات استانة كانت خطوة اولى تمهد لمفاوضات ثانية تحمل حلا سياسيا، فيرى العمري ان "الحل السياسي يتطلب تشكيل وفد معارض من كافة اطياف المعارضة وهذا الشيء حتى الان لم ينجح به ستيفان دي ميستورا ولا حتى الدول الداعمة لهذه المعارضة، في حال لم تتحقق الظروف الدولية ستضعنا امام جولات اخرى من المفاوضات تذكرنا بجنيف فالمعارضة مرتبطة بمشاريع اقليمية وهي حتى اليوم كما وصفها احد المعارضين تعاني المراهقة واختلاف المرجعية".