أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن الولايات المتحدة إذا أرادت أن تبدأ بداية صادقة في محاربة الإرهاب ينبغي أن يكون ذلك من خلال الحكومة السورية لأنه لا يمكن إلحاق الهزيمة بالإرهاب في بلد دون التعاون مع شعبه وحكومته.
وفي مقابلة مع موقع ياهو نيوز الالكتروني نشرت نصّها الكامل وكالة "سانا" السورية، قال الأسد إن أي تعاون في أي صراع حول العالم يحتاج تقارباً بين الروس والأميركيين وأن هذا جوهري جداً ليس فقط بالنسبة لسوريا.
كما اعتبرالأسد إلى أنه من المعيب أن تنشر منظمة العفو الدولية تقريراً دون دليل على الإطلاق مؤكداً أن "التقارير التي تنشرها تضع مصداقيتها موضع الشك وهي دائما منحازة ومسيسة".
من جهة أخرى، قال الأسد إنه لم يكن لديه أي اتصالات بعد مع ترامب أو أي شخص في إدارته، لا بشكل مباشر ولا غير مباشر. وإذا كان يريد أن يرسل له رسالة، قال الأسد :ما كنت لأبعث الرسالة عبر وسائل الإعلام، يمكن أن يكون ذلك عبر قناة مختلفة، قنوات دبلوماسية مثلا، لكن أي رسالة بالنسبة لنا هي رسالتنا العلنية، إذ ليس لدينا نوعان من الرسائل، لدينا موقف واحد حيال ما يحدث في سورية، وهو يتمثل في محاربة الإرهاب."
وتوضيحاً لما قاله الأسد حول أن كلام الإدارة الأميركية الجديدة واعد، قال الأسد "موقف ترامب منذ بداية حملته الانتخابية لمنصب الرئاسة وحتى هذه اللحظة هو أن أولويته محاربة الإرهاب، ونحن نوافقه على هذه الأولوية، فهذا هو موقفنا في سوريا، الأولوية هي محاربة الإرهاب، وهذا ما قصدته عندما قلت إنه واعد".
ووعمّا اذا كان سيدعم ما ينوي ترامب القيام به وهو إقامة مناطق آمنة داخل سوريا لحماية اللاجئين وربما السماح للعديد منهم بالعودة، قال الأسد "في الواقع إنها لن تساعد، المناطق الآمنة للسوريين يمكن أن تحدث فقط عندما يصبح هناك استقرار وأمن، وعندما لا يكون هناك إرهابيون، وعندما لا يكون هناك تدفق ودعم لأولئك الإرهابيين من قبل الدول المجاورة والدول الغربية عندها يمكن أن تكون هناك منطقة آمنة طبيعية وهي بلدنا، الناس
ليسوا بحاجة لمناطق آمنة على الإطلاق، الأكثر قابلية للحياة والأكثر عملية والأقل كلفة هو أن يكون هناك استقرار وليس إقامة مناطق آمنة، إنها ليست فكرة واقعية على الإطلاق".
وأضاف الأسد "لقد نزحوا لسببين، أولاً الأعمال الإرهابية المدعومة من الخارج، وثانياً الحصار المفروض على سوريا، العديد من الناس لم يغادروا سوريا فقط بسبب القضايا الأمنية، فدمشق آمنة اليوم والحياة طبيعية تقريباً ولو ليس بشكل كامل، لكنهم لا يجدون سبلاً للعيش في سوريا، وبالتالي ينبغي عليهم السفر إلى الخارج ليكسبوا لقمة عيشهم فإذا تم رفع الحصار وتوقف الدعم الذي يتلقاه الإرهابيون، سيعود معظم الناس إلى بلدهم.
وعن وجود نحو 4.8 ملايين لاجئ منذ بداية الأزمة السورية، أقرّ الأسد بأن هذه كارثة إنسانية، معتبراً أن ما تسبب بها هو الدعم الغربي لأولئك الإرهابيين، والدعم الإقليمي الذي قدمته تركيا وقطر والسعودية، ومؤكداً أن هذا لم يحدث بالمصادفة.
وعمّا اذا كان يتحمّل أي مسؤولية عن هذه الكارثة، قال الأسد "كرئيس، السياسات التي اتبعتها منذ بداية الأزمة تمثلت في دعم الحوار بين السوريين، ومحاربة الإرهابيين، ودعم المصالحة، وهذه السياسات نجحت. وبالتالي فيما يتعلق بهذه السياسات أعتقد أننا كنا مصيبين، ونحن مستمرون على هذه الدعائم فيما يتعلق بهذه الأزمة، من أجل مستقبل سوريا".