هدوءُ ما قبلَ العاصفة / أم أنَّ "العاصفة ستهُبُّ مرَّتَين"/./ فدونالد ترامب من أصحابِ السوابقِ بالضرب بِعَصا التفاوض وحُزيران لذاكِرِه ليس ببعيد/./ وفي كِلا الاحتمالين/ نامَ العالُم نومَ الثعالب/ فأَغمَضَ عَيْناً على نِصفِ تفاؤلٍ وفَتَح الأخرى على بابِ أخذِ الحيْطة والحَذَر/./ بعد ماراتون جنيف لم تكنْ ثالثةُ اللقاءاتِ ثابتة. وعلى التقدمِ الإيجابي بعد سبعِ ساعاتٍ أَضْنَاها النقاش، تم التوافُقُ على فصلِ المَسارِ السياسي عن الفني/ ومعَ أنَّ التفاوضَ تجاوَزَ الإثنين إلى الوسيط العُماني ومراقِبِ الطاقةِ النَّووية إلَّا أنَّ السِّرَّ لم يُذَعْ فما جرى تداولُه بقِيَ في أَماناتِ المجالس/ وما تَسرَّبَ من معلوماتٍ أنَّ سقفَ التفاوضِ لم يتَخَطَّ عَتَبةَ النَّووي مقابلَ رفعِ سيفِ العقوبات. وخَرَجت طهران من جولةِ جنيف الثالثة بهدفٍ لصالحِها بحصرِ التفاوض عند أجهزةِ الطردِ المركزي ومستوياتِ التخصيب بنِسَبٍ متدنيةٍ مسبوقةٍ بسَلَّة مُغرَياتٍ اقتصاديةٍ واستثمارية قد تُسَيِّلُ "لُعابَ ترامب" من عقلِه المُخَصَّب بفنِّ الصَّفَقات/
ومعَ إصرارِ طهران على رفضِ أصفارِ التخصيب ونقلِ اليورانيوم من موضِعِه كوَديعةٍ في الخارج / وتقصيرِ مَدَياتِ البالستي وقَطعِ الأذرع/ فإنَّ الجولةَ الرابعة ستلتئمُ على الشِّقِّ الفنيِّ والتِّقْني بإشراف رافاييل غروسي رئيسِ الوَكالةِ الدَّولية للطاقة الذَّرية على طرفَي التفاوض من أصحاب الاختصاص/ وكما ترامب فإن غروسي صاحبُ سِجِلٍّ "غيرِ نظيف" وهو اليومَ مَهَّد بتقريره الفَصلي كما قبلَ ضربةِ مِطرقةِ الليل في حُزيران بأنَّ
إيران خَزَّنَت يورانيوم عاليَ التخصيب في موقِعٍ تحت الأرض/ وأنَّ عدمَ القدرةِ على التحقُّقِ من المخزون يثيرُ المخاوف/./ غادرتِ الأطرافُ جنيف على مَشهدٍ ضَبابي / وبالتزامُنِ معَ الانفتاح على مناقشة أفكارٍ مبتَكَرة وخَلَّاقة بحَسَبِ الوسيطِ العُماني الذي شُوهد في واشنطن على موعِد لقاءٍ معَ نائبِ الرئيس جاي دي فانس/ فإنَّ رياحَ الحربِ لم تهدأ / والمنطقةَ تحوَّلَت إلى قواعدَ عسكريةٍ عائمة معَ رُسُوِّ " فورد" قبالةَ ميناء حيفا/ وإصدارِ الدولِ بياناتِ استدعاءٍ طارئة لرعاياها بمغادرة مناطقِ التوتر/ وما بين أمسِ التفاؤل ويومِ رفعِ منسوبِ الخَطَر/ فإنَّ
العالم يقفُ على "كفّ ترامب" وفي غُرفِ اليمين
الإسرائيلي المتطرف وأذرُعِه من الُّلوبِيَّاتِ الصُّهيونية التي تصبُّ الزيتَ على نار الحروب وتهددُ بشَرارتِها المنطقةَ التي وَعد نتنياهو بتغييرِ وجهِها/ / وضِمناً لبنان/ البلدُ المشغول بأزَماتِه الداخلية والغارِق "بشِبر" استحقاقٍ نيابي/ ومؤسستُه العسكرية وقواهُ الأمنية تَنتظرُ غَيثاً من باريس / في حين استقرَّ المشهدُ الداخلي على جوجلة لقاءاتٍ ومواقف/ بمفعول رجعي عن مؤتمر القاهرة / وإعادةِ الإعمار وتداعياتِ استمرار الاعتداءات
الإسرائيلية / والهزَّاتِ الارتدادية الناجمة عن حوادثِ انهيارِ المباني في طرابلس/ معَ قيمةٍ مُضافة لِلِقاءات الجامعة / وما فَرَّقَته السياسةُ جَمَعَته موائدُ رمضان /./