علاء حلبي - دمشق
أعلنت تركيا اليوم عن البدء بتنفيذ مشروع سكني جديد داخل الأراضي السورية سينفذ شمال مدينة الباب (شمال شرق حلب) وسيضم أكثر من 11 ألف شقة بالإضافة إلى مدارس و مستشفيات ومبان خدمية أخرى.
هذا المشروع هو الثاني من نوعه الذي تعلن عنه تركيا خلال الشهرين الماضيين، حيث بدأت أنقرة تنفيذ مشروع سكني يضم 40 الف وحدة سكنية، مخدمة بالمدارس والمستشفيات في مدينة الراعي الحدودية شمال مدينة حلب، ضمن ما بات يعرف بـ "مخطط إعادة اللاجئين السوريين".
السياسي الكردي ورئيس المكتب السياسي في "المقاومة الوطنية" شدد خلال حديثه إلى موقع قناة "الجديد" أن ما يجري هو الخطوة الأولى من مخطط واسع يهدف إلى سلخ شمال سوريا وضمه إلى تركيا وفق سيناريو مماثل تقريبا لما حصل مع لواء اسكندرون السوري التابع حاليا لتركيا.
وقال ريزان حدو " تم تقسيم المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المدعومة تركياً شمال سوريا إلى منطقتين تتبعان إلى ولايتي كلّس وغازي عنتاب، حيث بدأت الولايتين تشرفان بشكل مباشر على شؤون هذه المناطق"، وتابع " تم الإعلان عن مشروعين سكنيين في الوقت الحالي، و سيتم الإعلان مستقبلاً عن مشارع أخرى تباعاً، وذلك بهدف تمهيد الأرض لسلخ هذه المناطق".
وشرح حدو خلال حديثه أن المخطط التركي يهدف إلى " تأمين مستوى مرتفع من الخدمات، إسكان المواطنين السوريين بعد فرز دقيق لهم لضمان وجود تبعية مباشرة لتركيا، تتبعها خطوات أخرى تربط هذه المناطق اقتصادياً مع تركيا، ما سيؤدي بشكل تلقائي إلى التعامل بالليرة التركية في تلك المنطقة، وفي حال طالبت سوريا فيما بعد بخروج الوصاية التركية، فإن أنقرة ستحرك أتباعها في تلك المناطق للتظاهر والمطالبة بتصويت شعبي برعاية أممية سينتهي بسلخ تلك المناطق وضمها إلى تركيا".
واشار السياسي الكردي إلى أن المشاريع السكنية التي يتم بناؤها في الوقت الحالي يتم تمويلها بشكل مشترك بين تركيا ودول خليجية، مشيراً إلى أن المخابرات التركية تقوم بدراسة دقيقة لملفات الأشخاص الذين سيتم توطينهم في تلك الوحدات السكنية، حيث سيتم البدء بتوطين التركمان، وبعدهم يتم توطين العائلات ذات الولاء المطلق لتركيا".
بدوره، قلل الدكتور في العلوم السياسية محمد كمال الجفا من إمكانية تحقق هذا السيناريو، وقال لموقع "الجديد" : " لتركيا أطماع في سوريا إلا أن تحقيق هذا السيناريو يتطلب موافقة دولية، وبالتأكيد هناك قوى دولية سترفض ذلك وعلى رأسها حلفاء سوريا".
ورأى الدكتور جفا أن " تركيا تسعى الآن وبالدرجة الأولى إلى التخلص من الضغط الكبير الذي يسببه اللاجئون السوريون على الاقتصاد التركي، للتخلص من المشاكل الداخلية أولاً، مع ضمان تحقق المصالح التركية في الداخل السوري عبر توطين عائلات واشخاص تابعين لتركيا، إلا أن سيناريو السلخ لن يتحقق بسبب وجود قوى دولية ترفض ذلك".
عموماً، وأيا كان الموقف الدولي، وقدرته على ضبط تركيا والحفاظ على وحدة سوريا مستقبلاً، إلا أن الوقائع التاريخية تفيد أن تركيا لم تدخل بلداً وخرجت منه دون مكاسب، وآخرها قبرص التي ضمت أجزاء منها في سبعينيات القرن الماضي، وقبلها لواء اسكندرون السوري، واليوم تقوم بتنفيذ مشاريع سكنية كبذار سينمو وتقطف ثماره إن في المستقبل الذي ليس ببعيد .