بعد عامين ونصف العام على سيطرة الجيش السوري على منطقة
الغوطة الشرقية بريف دمشق، عاد الآلاف من السوريين إلى منازلهم التي نجت جزئياً من الدمار الهائل في المنطقة التي كانت تعد من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان قبيل الحرب السورية، وشهدت خلال 6 سنوات أقسى المعارك والاشتباكات والعمليات العسكرية.
قرار العودة إلى منطقة شبه مدمرة لم يكن سهلاً، ولكن أحد الصحفيين يقول إن الناس التي عادت إلى المناطق "المحررة" كالغوطة وزملكا تحديداً يقولون إنه لا كهرباء ولا مياه أحياناً، الكهرباء مقطوعة من عدة أيام نهائياً.. وحتى عندما نراها تأتي ساعة أو ساعتين باليوم والدنيا وباء ومرض والناس بحاجة لأجهزة تنفس...
ويضيف أن تغطية الانترنت والاتصالات شبه معدومة.. والناس رضيت بالعودة إلى بيوت شبه مدّمرة هرباً من الآجارات المرتفعة…
ويقول بالعامية "ليش خليتوا الناس ترجع إذا ما قادرين تقدموا الخدمات الأساسية لكم ألف شخص؟، عالأقل كرمال يحسوا بالفرق بين سيطرة الدولة وسيطرة الإرهابيين، ولا هدول مو سوريين أو سوريين درجة عاشرة!
سؤال تمنى الصحافي السوري أن يصل للمعنيين، ليس فقط الحسكة هناك مناطق قرب
الشام تفتقد لأدنى مقومات الحياة ويقطنها مواطنين سوريين "بشر كمان متلنا متلن"..
زملكا.. مواصلات سيئة وتراخ خدمي
ويشتكي أهالي زملكا من عدم التزام غالبية سائقي السرافيس بخط السير المحدد لهم، فنهاية الخط من المفترض أن تكون عند جسر الثورة، لكنّ هؤلاء السائقين يُنهون الخط عند منطقة الزبلطاني، هكذا.. ودون حسيب أو رقيب!
مشاكل كثيرة أخرى يعاني منها أهالي زملكا أيضاً، بدلات الإيجار- الكهرباء- المياه- الطرقات- الصرف الصحي، وغيرها من الخدمات الأخرى.
خدمة منقوصة واستغلال
مشكلة الأهالي مع السائقين لم تقف عند حدود عدم الالتزام بخط السير فقط، فالأنكى من ذلك هو ما يتقاضاه هؤلاء لقاء خدمة النقل على هذا الخط، فمن شارع الثورة إلى زملكا يتقاضون 100 ليرة، وكذلك من الزبلطاني إلى زملكا، أو من شارع الثورة الى الزبلطاني.
المشكلة الإضافية على هذا الموضوع تتمثل أيضاً في قلة عدد السرافيس العاملة على هذا الخط، مما يضطر الأهالي إلى الاستعانة بسرافيس الخطوط الأخرى التي تخدم مناطق وبلدات أخرى قريبة من زملكا، أي: التزاحم مع غيرهم من المواطنين على خدماتهم اضطراراً.
بدلات إيجار فلكية وعدالة غائبة في المياه
وصلت بدلات الإيجار الشهري في زملكا لأرقام فلكية، فبعض البيوت بدلات إيجارها بحدود 45 ألف ليرة، وتصل بدلات بعضها إلى 150 ألف ليرة شهرياً، بحسب الموقع والمساحة والمواصفات، طبعاً مع فرض زيادة هذه البدلات عند نهاية كل عقد، أو الاضطرار إلى البحث عن بيت آخر ببدل الإيجار نفسه مع ما يترتب على ذلك من مواصفات أدنى (مكان- مساحة- كسوة..)، بالإضافة إلى مشقة نقل العفش، وأجور عملية النقل والتحميل والتنزيل، وما يتعرض له هذا العفش من أضرار وتهتك.
المياه في زملكا البلد، وسط البلدة فقط، تعتبر لا بأس بها بالمقارنة مع غيرها من المناطق الأخرى طبعاً، لكن في أطرافها الوضع سيء على مستوى وصول المياه عبر
الشبكة بالشكل المطلوب، مع عدم إغفال ارتباط هذ التزود بتوفر الطاقة الكهربائية، حيث تعتبر عاملاً ضاغطاً بهذا الصدد بسبب ساعات التقنين الطويلة، والقطع المستمر.
تراخٍ وخشية مشروعة من الأمبيرات
على هامش مشكلة الكهرباء التي لم تلق لها حلاً نهائياً حتى الآن في المنطقة، في ظل ساعات القطع طويلة بالإضافة إلى الانقطاعات المستمرة، ظهرت فرصة انتشار بيع الأمبيرات في البلدة.
ومع انتشار بيع الأمبيرات أصبحت الخشية لدى الأهالي من التراخي تجاه حل مشكلة التزود بالطاقة الكهربائية عبر الشبكة الرسمية تتزايد، مع عدم تغييب مصلحة أصحاب الأمبيرات باستمرار هذا التراخي طبعاً، بما يحقق استمرار مصلحتهم باستغلال حاجات المواطنين، مع الأخذ بعين الاعتبار الكلفة المرتفعة التي يتكبدها هؤلاء لقاء الاشتراك بهذه الأمبيرات.
وبالحديث عن التراخي، لا بد من الإشارة إلى بعض القصور على مستوى الكثير من الخدمات الضرورية الأخرى، مثل: الطرقات وبقية الأنقاض وترحيلها والقمامة وترحيلها والإنارة ورش المبيدات وشبكة الصرف الصحي، وغيرها من المهام التي تقع على عاتق البلدية افتراضاً.
أهالي عربين يشتكون والبلدية تَعـد “بحل المعضلة”
لطالما ارتبطت في السنوات
الأخيرة مشكلة انقطاع التيار الكهربائي مع مياه الشرب، وخاصة في مناطق الغوطة الشرقية، حيث يشكو سكان منطقة عربين في ريف دمشق الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.
وقال أحد المشتكين “أنه لا يوجد تقنين نظامي معين بل هو نظام ترددي، سرعان ما تأتي الكهرباء لترسم البسمة على وجوه أطفالنا ولكن الترددي يكون أسرع من عودة التيار الكهربائي.”
وبين المشتكي أن “المشكلة الأساسية تكمن بارتباط قدوم الكهرباء مع مياه الشرب، فإذا وجدت الكهرباء وجدت المياه، حيث نتمكن من استخدام مضخات المياه لتعبئة خزانات المياه، ومع الانقطاعات المتكررة لا نتمكن من التعبئة.”
يذكر أن عددا من الشكاوى تصل يوميا حول موضوعي الكهرباء والمياه من مناطق ريف دمشق والتي تشكو انقطاعهما واضطرار الأهالي إلى شراء الخزانات ودفع تكاليف مالية إضافية في ظل الظروف المعيشية السيئة الراهنة.