ينفّذ أهالي جنتا ويحفوفا وماسا وقرى شرقي زحلة وبعلبك اعتصاماً يوم الاحد المقبل عند الطريق الدولية في رياق، وذلك اعتراضاً على قرار بلدية جنتا منح الترخيص لشركة "MIT" بإنشاء معمل ترابة وأترنيت.
ويعتبر الأهالي أن إنشاء المعمل يتسبب بأضرار بيئية وصحية جسيمة، ويطالبون وزارة الصناعة بعدم منح الترخيص للمعمل مهددين بخطوات تصعيدية ضد ما سمّوه "مشروع الموت".
واشارت صحيفة "الاخبار" الى ان بلدية جنتا رفضت في 20/12/2014 (قرار رقم 42/م، عدد صادر 216/ص) طلب شركة الموسوي MIT إنشاء معمل اسمنت وأكياس ورق على العقارين 58 و60 من منطقة جنتا العقارية، لأن "المعمل قريب من البيوت السكنية، ويشكل ضرراً صحياً وبيئياً للمنطقة وأهلها".
بعد يومين فقط، بحسب الصحيفة، أصدر المجلس البلدي قراراً يقضي بالموافقة على طلب الشركة نفسها بإنشاء معمل للترابة والأترنيت وصناعة النايلون، وتحديد العقار رقم 89 من منطقة جنتا العقارية موقعاً للمعمل (القرار رقم 43/م تاريخ 22/12/2014، عدد صادر 430/ص)، نظراً "للفائدة التي تعود على البلدة من إنشاء هذا المعمل".
وورد في نص القرار أن العقار 89 "يبعد مسافات شاسعة عن الأماكن المأهولة في الجرود"، وتضمن تصنيفه عقاراً صناعياً.
كما ورد في القرار ضرورة تقّيد الشركة المستدعية بالشروط التي تفرضها وزارة الصناعة.
وفي السياق أكد عدد من أعضاء المجلس البلدي أنهم لم يتلقوا دعوة لحضور جلسة عامة لمجلس البلدية، فيما نفي نائب رئيس البلدية حسن الموسوي لـ"الاخبار" أن يكون التوقيع على قرار الموافقة هو توقيعه، ملمحاً الى إمكانية حصول تزوير.
بدوره اشار الرئيس السابق لديوان المحاكم الجعفرية في لبنان (وهو أحد أبناء البلدة)، الدكتور علي مرهج أيوب الى مغالطات كثيرة وردت في قرار الموافقة، منها الرقم الصادر، فكيف لبلدية صغيرة كبلدية جنتا أن يصدر عنها في غضون أقل من يومين 214 قراراً؟.
وقال أيوب إن قرار رفض البلدية في البداية لم يكن سوى مناورة مكشوفة من رئيس بلدية جنتا لرفع سقف الإفادة المالية من شركة الموسوي.
من جهته، قال رئيس بلدية جنتا أحمد أيوب: "لو كان المعمل مضراً بنسبة واحد بالمليون بالضيعة وبالقرى المجاورة لكنت رفضته"، مضيفاً: "من يعتقد أن قرار الموافقة غير صحيح هو أمّي، ويجهل القراءة والكتابة، وأن المجلس البلدي لو اجتمع مرة ثانية وثالثة وعاشرة سيعيد الموافقة على قرار إنشاء المعمل لأنه غير مضرّ"، لافتاً الى استناده إلى آراء المهندسين الجيولوجيين الذين استدعتهم البلدية للكشف عن المكان.
واضاف أيوب: "إن آل الموسوي يملكون 99% من أراضي جنتا؛ من ضمنها مجرى نهر يحفوفا وأراضيه الزراعية المحيطة بمجراه"، لافتاً الى عدم وجود قاطنين من أبناء البلدتين بالقرب من العقار المحدد لإنشاء المعمل، في حين أن المعمل سيساهم في تأمين وظائف لعدد من أبناء البلدتين.
في المقابل نفى بعض أبناء بلدة جنتا ما يقوله أيوب عن امتلاك آل الموسوي سائر أراضي جنتا، لافتين الى أن عقارات المعمل المزمع إنشاؤه "لا تبعد أكثر من كيلومتر واحد عن جنتا ويحفوفا وماسا"، وقال مختار بلدة جنتا عبّاس أيوب إن "الخبراء أكّدوا احتمال تأثر المقيمين بسموم المعمل على مسافة تزيد على 15 كلم"، مشيراً الى "أن المرسوم الصادر عن مجلس الوزراء رقم 8803/2002 قضى بمنع إنشاء كسارات في المناطق والقرى التي يوجد فيها ينابيع ومتنزهات سياحية"، مشيراً الى إقفال إحدى الكسارات في العقار المجاور لعقار المعمل، فكيف يسمح بإقامة معمل أكثر خطورة يفتك بحياتنا ويهجرنا من منازلنا؟.
كما اكد أحد أعضاء المجلس البلدي في بلدية جنتا عدم وجود تصنيف صناعي لعقارات في منطقة جنتا، "وبحسب السجل العقاري، فإن العقارات زراعية".
اما رئيس شركة" MIT" علي الموسوي فيشير الى إن معمل الترابة لا يسبب ضرراً بشكل قاطع لأنه أقرب الى الحدود السورية (سرغايا) منه الى القرى اللبنانية، مع حركة رياح دائمة باتجاه الحدود السورية.
واكد الموسوي أن الهدف من إنشاء المعمل إنماء المنطقة، وقال إن "الشركة تتعّهد لوزارة البيئة والقيادات الحزبية في المنطقة بأن يشرف على المشروع مهندسون يواكبون مراحل إنشائه حرصاً على المواصفات العالية وعدم وجود ضرر منه".
ووصف الموسوي المعترضين على المشروع من أبناء المناطق بـ"المبتزّين"، مؤكداً أن الشركة تحت القانون وملتزمة بما تقره وزارة الصناعة. ويقول إن هناك فرقاً شاسعاً بين مشروع زحلة "الذي كان سيُقام بين البيوت، في حين أن معملنا سيكون في أعالي الجرود وبمسافة تزيد على 3 كلم عن أقرب منزل".