سنا السبلاني
لا يَخفى على أحد التوتر القائم في العلاقات بين "
حزب الله" و"تيار
المستقبل"، لا سيما في ما يتعلّق بالموضوع السوري وسلاح الحزب والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وهو ما يُترجَم تقاذفاً للإتهامات والتصريحات بين الطرفين. ومع اختلاف المعسكر الذي يقف فيه كلٌّ من الطرفين، إلاّ أن موقفهما كان متقارباً في ما يخص المعارك
الأخيرة التي شهدتها الحدود
اللبنانية -
السورية وانتهت بتحرير الأراضي اللبناني من تنظيم "داعش" الإرهابي والكشف أخيراً عن مصير العسكريين المخطوفين وعودتهم شهداء. فالخصمان السياسيان، وإن لم يتّفقا على التفاصيل، إلاّ أنهما اجتمعا على دعم الجيش ودوره والصفقة التي أبرمت "لمصلحة
لبنان".
هي علاقة تليق بها كلمات الشاعر طلال حيدر: "بغيبتك نزل الشتي قومي طلعي عالبال ... ع كتر ما طلع العشب بيناتنا بيرعى الغزال". فهل يرعى الغزالُ العشبَ الذي نبت في المساحة التي تفصل المستقبل عن "حزب الله"؟!
تصريح لافت أطلقه نائب
الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم يوم أمس، مشيداً بعقلانية رئيس الحكومة
سعد الحريري وحمايته الإستقرار في لبنان، ومؤكداً أن لا
مانع من الحوار الثنائي معه. سرعان ما قابله ردّ من
الحريري من موسكو قال فيه "هناك حوار قائم لكن ليس ثنائي، وعندما تنضج الأمور سنرى".
لا شيء يمنع أن تكون العلاقات بين "حزب الله" والحريري متّجهة نحو الإيجابية، فمن مصلحة الطرفين أن يكون هناك حوار ومن مصلحة البلد ألاّ يكون هناك توتر بين أي من الأطراف اللبنانيين، بحسب ما يقول المحلل السياسي كمال ريشا في اتصال مع "الجديد". لكن هذه التصريحات في نظر ريشا لا تقدم ولا تؤخّر أو تؤثّر على الموقف العام في لبنان خصوصاً أن الحوار بين الحريري و"حزب الله" لم ينقطع يوماً ولم تكن هناك قطيعة كاملة.
المحلل السياسي غسان جواد يوافق ريشا رأيه، ويقول في اتّصال مع موقع "الجديد" إن مبدأ الحوار بين الطرفين قائم ومتوقع وأن الحوار بينهما "قائم قبل تسوية 31 تشرين الأول التي أفضت الى وصول الرئيس
ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وعودة الحريري الى السلطة. وهذه التسوية التي لا تزال مفاعيلها قائمة حتى الإنتخابات النيابية".
يتابع جواد مشيراً الى أن التهدئة والضغوطات التي تعرّضت لها العلاقة بين المستقبل و"حزب الله" مؤخراً -خارجياً وداخلياً- لا يبدو أنها ستؤدي الى تغيير في ثوابت المرحلة السياسية، ويضيف: "واضح أن هناك تنظيماً للخلاف وربطاً للنزاع، والتركيز كما يردّد الحريري هو دائماً على الإيجابيات".
كل الاطراف في لبنان بحاجة الى هذه التهدئة واستمرار مبدأ الإستقرار الأمني والسياسي تحضيراً للانتخابات، بحسب جواد الذي يوافقه ريشا قائلاً إن الحوار في المواضيع غير الخلافية مفيد للبلد، "أمّا الخلافات بينهما، فهي ليست خافية وتتعلق بالموضوع السوري وموضوع السلاح، وهي ما ستبقى قائمة. فلا المستقبل سيعترف بسلاح 'حزب الله' ولا الأخير يقبل بذلك".
التصريحات المتبادلة بين قاسم والحريري جاءت في حين يزور الأخير موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فهل لذلك دلالة معيّنة تستدعي الوقوف عندها؟! في هذا الخصوص، يتّفق كلّ من جواد وريشا على عدم وجود رابط بين الأمرين. وفي حين يعتبر ريشا أن زيارة الحريري الى
روسيا لها علاقة بروسيا فقط، يرى جواد أن "المسار الذي يسلكه الحريري يسهّل مبدأ الحوار كثيراً، وهو موضع إشادة لدى الحزب وحلفائه ومن شأنه تعزيز الاستقرار السياسي والأمني وإحداث اختراقات أكبر في العلاقات بينهما"، ويضيف: "حزب الله يعلم أن الحريري يمثّل الشرعية عند السّنّة في لبنان ولا بد من التفاهم معه".
"الجديد" حصلت على معلومات تفيد بأن "المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أودع لدى قاضي الإجراءات التمهيدية قراره الإتهامي الثاني الذي يسمّي متّهمًا جديدًا من حزب الله". وفي هذا الخصوص، لا يرى جواد احتمالاً لتأثير هذا القرار على العلاقات بين الحريري والحزب، ويقول: "هناك فصل في مسارات العلاقة بين المستقبل و'حزب الله' من جهة، والعلاقات بين الحكومة والمحكمة الدولية من جهة أخرى وهذا الوضع قائم منذ حوالي عشر سنين وليس وليد
اليوم".