في منطقة تشهد العديد من الإضطرابات والصّراعات والمشاكل، يفتتح
اليوم متحف "نابو" التاريخي الرائد في منطقة الهري في شمال
لبنان، ليقدّم مساحة لعرض الأعمال الفنية ويعمل كمؤسسة للحفاظ على ارتباط المجتمعات بثقافتها من خلال البرامج التعليمية والتدريبية والجولات المنظمة والمحاضرات العامة والمعارض الإرشادية التي يوفرها، كما يوفّر للفنانين الممارسين مساحة للعمل والعرض والسكن.
يقع المتحف، الذي يحمل اسم إله الكتابة والحكمة في بلاد ما بين النهرين ويمتد على 1500 متر مربع، في رأس الشقعة في شمال لبنان. وهو يقدّم في معرضه الأوّل تحت مسمّى "قرون من الإبداع"، مقتنيات أثرية تعود إلى أكثر من ستة آلاف عام تتنوع بين اللوحات، والتماثيل، والرقميات المسمارية التي يعود بعضها إلى أوائل العصرين البرونزي والحديدي، وإلى الحقبات الرومانية واليونانية والبيزنطية والإسلامية، فضلاً عن بعض المخطوطات النادرة والكتب التي تمتد من عمق التاريخ وصولاً إلى عصرنا الحديث والمعاصر مع أعمال فنانين لبنانيين وعرب منهم
جبران خليل جبران، وصليبا دويهي، وإيفيت أشقر، وأمين الباشا، ورفيق شرف، وفاتح المدرّس، وأحمد المعلا، ودوروثي سلهب، وشاكر حسن آل سعيد، ولؤي كيالي، وسمير صايغ وغيرهم.
وتشتمل المجموعة أيضاً على نماذج من الأعمال الفنية الحديثة المعاصرة العائدة لأهم الفنانين مثل أمين الباشا، هيلين الخال، شاكر حسن
السعيد، محمود العبيدي، ضياء العزاوي، عمر أنسي، خليل جبران، آدم حنين، شفيق عبود، بول غيراغوسيان، إسماعيل فتاح ومصطفى فروخ بالإضافة إلى مجموعة من أعمال صليبا الدويهي الفنية النادرة. ومن أبرز ما يتضمنه المتحف مجموعة فريدة من نوعها من الرقميات المسمارية التي يرجع تاريخها إلى الفترة ما بين 2330 و540 قبل الميلاد.
تروي هذه الرقميات حكايات ملحمية وتوفر دلائل على النظم الاقتصادية الأخرى، ومعلومات عن الجماعات العرقية وخرائط المدن القديمة. وقد قام الفنان
العراقي ضياء العزاوي بالتعاون مع الفنان العراقي-الكندي محمود العبيدي بتصميم غلاف واجهات المتحف من الفولاذ (weathering or corten steel) المقاوم للتآكل، والذي تظهر عليه نقوش ورسوم بارزة تستند إلى معجم بصري أعدّه الفنان العراقي على امتداد سيرته المهنية الطويلة في الرسم والنحت والطباعة. وقد صمم العبيدي المتحف على شكل مكعب بسيط يتضمن مساحة داخلية مفتوحة يمكن التحكم بها بما يتلاءم مع برامج المعارض والأنشطة الفنية.
ويضم المتحف مكتبة تحوي مجموعة كبيرة من الكتب حول الفن وعلم الآثار والتاريخ والجغرافيا ومجموعة من المخطوطات النادرة.