حاول تنظيم "الدولة الاسلامية" امس مباغتة
حزب الله في جرود القاع ورأس
بعلبك، حيث شنَّ هجوماً فاشلاً على العديد من نقاط الحزب انتهى الى نتائج عكسية بالنسبة الى المعتدين الذين يحتلون المثلث الجردي اللبناني، الممتد بين عرسال ورأس بعلبك والقاع.
واشارت صحيفة "
السفير" الى ان الجهوزية العالية للحزب في المنطقة المستهدفة، وقدرته على إجهاض الهجوم بالكامل، دفعت الى التساؤل عما إذا كان الحزب هو الذي استدرج مقاتلي "الدولة الاسلامية" بشكل أو بآخر الى محاولة التقدم في اتجاه مواقعه، ومن ثم إطباق "فخ الفجر" عليهم.
وذكّرت الصحيفة ان حزب الله اوحى لتنظيم "الدولة الاسلامية" خلال الأيام الماضية بأنه منشغل في مقاتلة تنظيم "
النصرة" حالياً، وأن معركتها معه مؤجلة الى مرحلة لاحقة، الأمر الذي قد يكون شجّع "
داعش" على شنّ الهجوم الاستباقي وتوهّم إمكانية انتزاع المبادرة العسكرية من الحزب، على قاعدة أن أفضل طريقة للدفاع هي الهجوم.
وقد بدأ مسلحو التنظيم غزوتهم من "حقاب الكاف" في جرد رأس بعلبك نحو "قرنة السمرمر" و"قرنة المذبحة" بالقرب من "خربة الدمينة" في أعالي جرد رأس بعلبك وامتداداً إلى "خربة بعيون" في رأس جرد القاع، وتحديداً في أعالي وادي بعيون الذي يفصل بين الحدود
السورية واللبنانية لناحية جوسيه.
واشارت الصحيفة الى ان "حقاب الكاف" (الكهف) تقع في شرقي جرود رأس بعلبك، وفيها مغارة كبيرة قد تكون غرفة عمليات للدولة الاسلامية في المنطقة حيث تمتد بعمق 14 متراً، وهي صخرية وأقفلتها "داعش" ببوابة حديدية. وتطل نقطة "حقاب الكاف" على وادي رافق بين القاع ورأس بعلبك، ومنه على مدينة الهرمل.
وقد وقعت المعارك في جرود بلدتي القاع ورأس بعلبك فجر أمس على مسافة لا تزيد عن 14 كيلومتراً فقط من وسط البلدتين.
وبحسب الصحيفة فانه فيما كان عناصر "حزب الله" يستعدون لأداء صلاة الفجر، شنّ "الدولة الاسلامية" هجومه على العديد من النقاط التي يتمركز فيها عناصر الحزب بين خربتي "الدمينة" و "بعيون" على مساحة نحو 12 كيلومتراً.
وكان المسلحون المهاجمون من المشاة اضافة الى آخرين على الدراجات النارية والسيارات رباعية الدفع، وقد دارت معركة تُعد الأعنف منذ ايار الماضي في تلك المنطقة، استخدمت خلالها الأسلحة المتوسطة والثقيلة وبالقاذفات الصاروخية والقنابل اليدوية، وعلى مسافات تراوحت ما بين مئة متر وعشرين متراً.
وفي السياق اشارت مصادر عسكرية الى ان عناصر "الحزب" متحسّبين للهجوم، فزرعوا عبوات ناسفة على مسافات من محيط مراكزهم، حيث انفجرت العبوات بأعداد من المهاجمين الذين قدر عددهم بـ "المئات".
ومن لم تنفجر فيهم العبوات في أسفل التلال، بحسب الصحيفة استهدفهم عناصر "حزب الله" بالأسلحة الثقيلة حيث تم تدمير خمس آليات و "جرافة" وعدد من السيارات رباعية الدفع المزودة برشاشات ثقيلة، وعدد كبير من الدراجات النارية.
وقد استمرت المواجهات من الرابعة فجراً ولغاية الرابعة بعد ظهر أمس، وقد نجح مقاتلو الحزب في صد تقدم مقاتلي "الدولة الاسلامية" الذين اضطروا الى الانكفاء مخلّفين وراءهم عشرات القتلى، بينهم أحد أمراء التنظيم وقادة ميدانيون فيه، إضافة الى سقوط عدد من الجرحى، ووقوع 14جثة في أسر الحزب.
وبحسب احد المصادر فان المعركة انتهت وسقط للمسلحين في معركة واحدة ما يساوي تقريباً عدد قتلى "النصرة" على مدى المعارك
الأخيرة في القلمون وجرود عرسال منذ أوائل أيار المنصرم وحتى
اليوم. وعُرف من قتلى "الدولة الاسلامية" أبو عكرمة، أبو شهاب، أبو عائشة، أبو كايد، أبو
محمد، وأبو خالد قارة.