أَهُوَ انتحارٌ برصاصة الرحمة؟ أم سوءُ تقدير؟ أم تَبَعيةٌ عمياءُ وورقةٌ في مَهبِّ الريح الإيرانية؟ أو انقسامُ الخَلِيَّة الحزبية على نفسِها حتى صار القرارُ قرارَ أجنحةٍ "متناحرة" بين أبناءِ الجِلدة الواحدة بسياستها وعسكرِها/ لا قرارَ مركزياً توارى عن الأنظار/./ هي أسئلةُ المنطقِ في مرحلة انعدامِ المنطق/ اكتَسَبت مشروعيتَها من مشهدِ أيلولَ المكرَّر في آذار بعد عامين/ وانتقل من جِيل إلى جيل/ حيث نزح الجنوبيون عن خريطة القرى باتجاه بيروت/ في يومِ حشر/ وفي شهرِ صِيام/ بعد ليلةِ الصواريخِ الستة اليتيمة وبيانِها مجهولِ باقي التبنّي/ ومعه أصيب حزبُ
الله بكاتم للصوت فلا هو أكد ولا هو نفى/ وإذا كانتِ الأسئلةُ عصيَّةً على أجوبةِ أولياءِ الأمر/ فإن الأجوبةَ لدى الرأيِ العام/ لا تحتاجُ إلى "ضرب مندل"/ فالصواريخُ "الهائمة" على دعمٍ "خُلَّبي" لا يقدِّمُ ولا يؤخِّر في مسار الحرب/ ولا في موازينِ قواها/ شَكلت قبل الخصمِ والحليف/ مفاجأةً وصدمة لبيئة الحزب "والمجتمعِ الشيعي" على وجه الخصوص/ و"بنِصف دزينة" من الصواريخ/ سَدَّد الحزبُ الفاتورة كبَدَل إيواء له/"وشكراً إيران"/./ الغموضُ القاتل كما الخطيئةُ القاتلة التي قَدَّمت لمجرمٍ كبنيامين نتنياهو/ لبنانَ من جنوبه إلى بقاعه فضاحيتِه قُرباناً على مذبح جرائمه المستمرة واعتداءاتِه المتواصلة على البلاد من مَشرقِها إلى مغربها/./ "صواريخُ الفجر" أَحرَجَتِ "الأخَ الأكبر" فلم تُخرِجْهُ عن صمته واكتفى بكلمة "لا تعليق"/ كانت أبلغَ تعليق/ بعد ضَماناتٍ استَحصَلَ عليها من شِقِّه التوأم بعدم الانخراطِ في الحرب/ والصواريخُ نفسُها كالمسيّرة التي ضَربت قاعدةً عسكرية في قبرص بحَسَبِ رويترز/ أَيقَظت
لبنان على مُعضِلةٍ ووَضَعَته بين فَكَّيْ كَمَّاشة/ وخِيارينِ أحلاهُما مُرّ/ وهو ما استَدعى اجتماعاً حكومياً طارئاً دعا إليه رئيسُ الحكومة نواف سلام بالتنسيقِ معَ رئيسِ
مجلس النواب نبيه بري/ وبرئاسة رئيسِ الجمهورية جوزاف عون وبحضورِ قائدِ الجيش رودولف هيكل/ وأَفضى بالتكافلِ والتضامنِ الرئاسي والحكومي معَ قيمةٍ مضافة من وزراءِ حركةِ أمل/ إلى التصديقِ على قرارٍ شجاع وَضع خِطابَ القَسَم والبيانَ الوَزاري قيدَ التنفيذ/ فأكد المؤكَّد بأنَّ قرارَ الحربِ والسلم حصراً في يد الدولة/ الأمرُ الذي يَستدعي حصرَ نشاطاتِ حزبِ الله بالقناة السياسية وإلزامَهُ بتسليم سلاحِه/ وبتِلاوَةِ أمرِ
اليوم من نواف سلام/ طَلب من قيادة الجيش المباشَرةَ فورًا بتنفيذ خُطتِها في شِقها المتعلق بحصر السلاح شَمالَ الليطاني واستعمالِها الوسائلَ كافةً/ معَ استعدادِ الحكومة الكامل لاستئنافِ المفاوضاتِ بمشارَكةٍ مدنيةٍ ورعايةٍ دولية/ وإذا كان الرأيُ قَبْل شَجاعةِ الشُّجعانِ/ فإنَّ رئيسَ كُتلة الوفاء للمقاومة النائب
محمد رعد ومن باب نفيِ شائعةِ استهدافِه/ تَوارَى خلفَ بيانٍ ليُصَوِّبَ على قراراتٍ حكومية اتُّخِذت بحضور وزرائه وإنْ سَجل وزيرُ الصِّحة تحفظاً في محضر الجلسة/ وعلى متن البيان قدَّم عُذراً أقبحَ من ذنب/ فوَصف قراراتِ الحكومة بالعنترية/ واتَّهمها بالعجزِ والقُصور/ وما فات رعد أنَّ "الصواريخَ الهجينة" لم تؤدِّ مَهمتَها في وقف حربٍ وحلِّ مشكلة قال عنها الرئيسُ الأميركي في خِطاب افتتاحِ مجلس السلام إنها صغيرةٌ وسنجدُ لها حلاً/ وإذ بينَ ليلةٍ وضُحاها أصبحتِ المشكلةُ أكبر/ وتداعياتُها أخطر/ لكنها وللمرةِ الأولى تحصدُ إجماعاً وطنياً حول رفضِ "المغامرةِ المتهورة" ورُبَّ ضارَّةٍ نافعة.