ذكرت صحيفة "
الأخبار" أنّ السعوديين يتصرّفون "كما لو أن
سعد الحريري بات عقبة أمام تنفيذ سياساتهم. المسؤولون وأركان السفارة لا يحبون الحريري، وهو يبادلهم الشعور نفسه، وتصله أخبار «الثرثرة» الدائمة ضده من زوار السفارة والسفير. وأكثر ما يعرفه الحريري، اليوم، ان
الرياض غاضبة لكونه تمرد على قرارها بالتنحي قبل عامين، بعدما سبق أن أغضبها يوم وافق على أن يكون العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. وهي غاضبة منه لأنه ذهب بعيداً في تسوية مع جبران
باسيل على حساب حلفائها المسيحيين، وأنه كان مستعداً لإطاحة «
القوات اللبنانية»بعد الكتائب وقوى 14 آذار، وأن الحريري دخل مزهوّاً في مواجهة مع
وليد جنبلاط عندما كان الأخير يواجه
حزب الله، وأن الحريري لم يكن مضطراً للاعتراف بخصومه من السنّة الذين تعتبرهم السعودية أدوات بيد حزب الله. ثم زاد غضب الرياض من رئيس الحكومة لأنه فشل في إصدار مواقف سياسية وخطوات عملية ضد تدخّل حزب الله ودوره في سوريا والعراق واليمن؛ وأنه لم يفعل شيئاً لمنع التعرض للسعودية سياسياً وإعلامياً، وهو لم يجرؤ على مقاطعة قطر ــــ وأكثر ما فعله هنا، هو تمنّيه على زوجة والده نازك، عدم بيع عقار كبير (المقر السابق للسفارة السعودية في الروشة) للقطريين؛ وأنه يتجاهل ــــ بل يمارس القسوة مع ــــ رجال المملكة داخل تيار «المستقبل»؛ وأنه عندما أبعد ابن عمته نادر، لم يفعل ذلك بسبب تصرفات الأخير السياسية، بل اعتراضاً من سعد على إدارة نادر لمكتب رئيس الحكومة واتهامه باستغلاله لمكاسب مادية شخصية".
وتضيف "الأخبار" أنّ "الرياض تتصرّف على أن الحريري بات عقبة، إن لم يكن خصماً. لكنها تعرف أن تجربة حجزه وإقالته لم تنفع في الحد من نفوذه وسط السنّة في لبنان. وهي لم تقدر على إبقاء
فؤاد السنيورة نائباً في البرلمان، فيما تراجع حضور كل الشخصيات السنّية المتماشية مع سياساتها في الشمال والجنوب والبقاع وبيروت. عملياً، خضعت السعودية لواقع الأمر، لكنها لم تُعِد وصل ما انقطع مع الحريري. رفضت حتى اليوم إجراء مقاصّة وتصفية لوضع شركاته في السعودية. وها هي ديون «سعودي أوجيه» وفوائدها ترتفع أكثر مما يقدر الحريري على تحمّله. لم تُتح له الرياض بيع عقارات كبيرة في السعودية. لم يرفّ لها جفن وهو يقفل جريدة ثم تلفزيون «المستقبل» وقبلهما كل مؤسساته الاجتماعية. وأجبرته على الاستدانة لتمويل الانتخابات النيابية
الأخيرة. ولم يعد رجال الأعمال في المملكة يتعاملون معه كما كانت الأيام الخوالي. وسفارات المملكة في الخارج التي كانت مفتوحة لوالده ليس له فيها سوى اتصالات عابرة. أما برامج دعمها المؤسسة الدينية في لبنان فلم تعد تمر عبره. وهي لا تتوانى عن دعم اللبنانيين المطرودين من جنته".
وتتابع "الأخبار": "عملياً، تسعى الرياض اليوم إلى إجبار الحريري على الاستقالة من خلال برنامج الضغوط القائم، عبر دفع المحتجّين على سياساته إلى رفع أصواتهم أكثر، وحتى الاستفادة من تحركات على
الأرض لشتمه. كل ما تريده السعودية من الحريري هو الرحيل. وكل ما تسعى اليه، هو نشوء الفراغ في لبنان، لأنها تعتقد بأنه في حال استقال الحريري، فسيكون صعباً على أحد تشكيل حكومة
جديدة. فبديله لن يكون مقبولاً من حزب الله وعون، وبالتالي ستكون غالبية السنّة خارج الحكم. وستسعى الى ضمان موقف جنبلاط وجعجع لإفقاد الحكومة قواعد شعبية إضافية، وستدفع في اتجاه الفوضى بغية إدخال تغييرات كبيرة على الوضع السياسي".