أكد رئيس الحكومة
سعد الحريري أن "زيارته إلى
أبوظبي جعلته متفائلا جدا بالمستقبل"، آملاً أن يكون كل شيء إيجابيًّا، وقال: "إن الحكومة تعمل
اليوم على موازنة تكون حقيقية، بمستوى دين منخفض أكثر مما كان عليه في العام الماضي، وفي الوقت نفسه تواكب ذلك بإصلاحات بنيوية وأساسية وقرارات صعبة"، مشيرا إلى أنه "لديها ثلاثة أشهر لكي تقوم بإصلاح حقيقي، لكي يعرف أي مستثمر يأتي إلى
لبنان أنه يدخل إلى بلد فيه قوانين متطورة وجديدة".
كلام الحريري جاء خلال عشاء تكريمي أقامه مساء اليوم
السفير اللبناني في الإمارات فؤاد دندن في فندق روتانا على شرف الرئيس الحريري، في حضور الوفد المرافق وحوالي 400 شخص من أبناء الجالية اللبنانية في أبو ظبي وعدد من المسؤولين الإماراتيين.
الحريري استهل كلمته بالقول: "الإعلام اللبناني ينتظر مني إعلان أمر ما، لكني سأترك لدولة الإمارات أن تعلنه بنفسها. الآن ستخرج مئة شائعة، لكن كل شيء سيكون إيجابيا بإذن الله".
وأضاف: "أنا سعيد للغاية لكوني هنا في أبوظبي، هذا البلد الذي احتضن الكثير من اللبنانيين واللبنانيات الذين اجتهدوا وعملوا، وهذه الدولة ساعدت لبنان دائما. ونحن بالنسبة لنا، أي أمر يمس دولة الإمارات وكرامتها يمسنا نحن شخصيا بالعمق. وأنا أود أن أقول لأهلنا في الإمارات، سواء كانوا من اللبنانيين المقيمين أو من الإماراتيين، أننا نعتبر بعضنا البعض شعبا واحدا، ولبنان بلدكم وسيبقى بلدكم بإذن الله، ولا يقولن أحد لكم غير ذلك".
وتابع: "قبل شهرين زرت الإمارات وبدأت حوارا مع سمو الشيخ محمد بن
زايد لعقد هذا المؤتمر الاستثماري، وهو مؤتمر مهم جدا بالنسبة إلينا لأنه عرض لرجال الأعمال والمستثمرين، بإيعاز من الشيخ محمد بن زايد، ما لدينا من فرص جدية للاستثمار في لبنان. إنه عمل جدي وحقيقي، وإن شاء الله ستعقد
اللجنة العليا قريبا في لبنان، حيث سيتم توقيع عدد من الاتفاقيات، ونأمل أن تكون بعض الاستثمارات قد وصلت حينها إلى كل من البلدين.
وقال الحريري في السياق عينه: "بالتأكيد لدينا أزمة اقتصادية، ولا أحد يقول أنه ليست لدينا أزمة، ولكن كيف نتعامل معها وما الذي يجب علينا القيام به لمواجهتها؟ نحن قمنا بواجبنا تجاه هذه الأزمة مرارا وتكرارا، وخرجت مئات النظريات عما يجب أن نقوم به. لكن ما يحصل اليوم في لبنان أننا نعمل على موازنة تكون حقيقية، بمستوى دين منخفض أكثر مما كان عليه في العام الماضي، وفي الوقت نفسه نواكب ذلك بإصلاحات بنيوية وأساسية وقرارات صعبة، لأنه يجب أن نأخذ هذه القرارات. ففي مكان ما كان يفترض بنا أن نتعاون لكي نخفض الإنفاق والتكاليف المفروضة على كاهل الدولة واللبنانيين. هذه الإصلاحات ستشمل الضمان وهيكلية الدولة ودمج مؤسسات وإلغاء أخرى وغيرها من الأمور التي تفيد البلد. هذا هو المشهد الذي قد لا يرغب البعض برؤيته. لكن، في المشهد الآخر، هناك فرص كثيرة للقطاع الخاص تؤمن فرص عمل لشبابنا اللبناني. فعلى سبيل المثال، نحن من إحدى الدول القليلة التي ما زالت تدير وحدها قطاع الاتصالات، واليوم هناك شبه تفاهم في البلد حول كيفية التوصل إلى شراكة بين القطاعين العام والخاص، ويكون بالتأكيد للدولة جزء كبير من هذه الحصة. وهذا ينطبق أيضا على الكهرباء والمرافئ وغيرها من القطاعات".
"هذا على صعيد الإصلاح"، قال الحريري مضيفاً: "لكن البعض يقول أن هناك مشكلة اليوم في الدولار. ونحن جميعا نعلم أن هناك أزمة اقتصادية في كل المنطقة. فإذا نظرنا إلى الفوائد في تركيا مثلا سنجدها وصلت إلى 20% أو ربما أقل بقليل، وفي مصر الأمر نفسه وكذلك في دول أخرى. ما نقوم به في لبنان أننا نحافظ على الليرة اللبنانية وعلى سعر صرف الدولار، وفي الوقت نفسه نعد الموازنة ونقوم بالإصلاحات، بالإضافة إلى إجراء حوار مع دول صديقة حول كيفية مساعدة لبنان وجلب الاستثمارات. وهذه الاستثمارات أؤكد لكم أنها ستأتي إلى البلد بإذن الله".
وقال: "ما نقوم به واضح، وعلينا أن نعمل سويا. وأنتم كجاليات لبنانية موجودة في كل دول
العالم، عليكم أن تساهموا معنا وأن تقنعوا شركاءكم بأن يستثمروا في لبنان، وأنتم كذلك. نحن لدينا فرصة ثلاثة أشهر لكي نقوم بإصلاح حقيقي، لكي يعرف أي مستثمر يأتي إلى لبنان أنه يدخل إلى بلد فيه قوانين متطورة وجديدة. هذا الأمر ينطبق على الشركات الناشئة، وعلى قانون المناقصات الذي بات يعرف بقانون المشتريات. فاليوم على سبيل المثال، ومن خلال قانون المشتريات، كل الدولة باتت تقوم بمشترياتها على أساس دفتر شروط واحد، وبذلك نوقف الهدر والفساد".
وفي الختام، قائل الحريري: "إن زيارتي اليوم إلى أبو ظبي جعلتني متفائلا جدا جدا بمستقبل لبنان، لذلك أود أن أشكر دولة الإمارات، ولا سيما الشيخ محمد بن زايد على كرم الضيافة، كما أشكر الجالية اللبنانية التي تكبر القلب".