وبنبرة اختلط فيها الحزن بالبكاء، أكدت بطمة أن أقسى ما واجهته خلال تلك الفترة لم يكن السجن بحد ذاته، بل الابتعاد القسري عن بناتها، معتبرة أن شعور الأمومة في تلك الظروف كان مضاعف الألم. وأوضحت أن عائلتها شكّلت السند الحقيقي لها، مشيرة إلى أن والدتها تولّت مسؤولية رعاية بناتها، اللواتي كنّ يعتقدن أن والدتهن في سفر طويل، وهو ما زاد من ثقل التجربة عليها نفسيًا. وخلال اللقاء، أعلنت دنيا بطمة موقفًا واضحًا تجاه مستقبل بناتها، مؤكدة رفضها القاطع لدخولهن المجال الفني، انطلاقًا من حرصها على حمايتهن من قسوة الشهرة وضغوطها. كما وجهت رسالة وجدانية لهن، عبّرت فيها عن أملها بأن تكون قادرة في السنوات المقبلة على تعويضهن عن فترة غيابها القسري، وأن تمنحهن حياة أكثر استقرارًا وطمأنينة. وتطرقت بطمة إلى جذور قوتها النفسية، مشيرة إلى أنها نشأت في عائلة فنية صارمة علّمتها الانضباط وتحمل المسؤولية منذ الصغر، وهو ما ساعدها على الصمود في وجه المحنة. وأضافت أنها خرجت من تجربة السجن أكثر نضجًا ووعيًا، معتبرة أن الألم الذي مرّت به شكّل نقطة تحوّل في شخصيتها ومسيرتها. وأكدت الفنانة المغربية أن والدتها لعبت الدور الأكبر في تكوين شخصيتها، لافتة إلى أن القيم والدروس التي غرستها فيها كانت الدافع الأساسي لتجاوز الانكسارات والعراقيل التي واجهتها، سواء على المستوى الشخصي أو الفني. وختمت حديثها بالتأكيد على أن التجربة، رغم قسوتها، منحتها قوة داخلية مختلفة ونظرة أعمق للحياة، جعلتها أكثر حرصًا على عائلتها وأكثر تمسكًا بإعادة بناء ذاتها من جديد.