مثل عمر بكري فستق امس امام المحكمة العسكرية برئاسة العميد الركن الطيّار خليل ابراهيم حيث دخل قاعة المحكمة بقميص أخضر أرسلته ابنته خصيصاً وكتب عليه باللغة الانكيزيّة: "أحبّك أبي.. وإنّ مع العسر يسر".
وقالت صحيفة "السفير" ان الداعية السلفي وقف كعادته تحت قوس المحكمة وكأنّه يلقي "خطبته"، أغمض عينيه ورفع صوته وراح يدعو على هيئة المحكمة العسكريّة "الذين ظلموه وما زالوا يظلمونه. الله عالظالم.. لينزل الله العذاب بالظالمين"، متسائلاً: "ألا تخافون الله. كيف ستقابلون وجه ربّكم إن سألكم عن حكمكم عليّ".
كما رد فستق على ممثل النيابة ومعاون مفوّض الحكومة القاضي سامي صادر الذي أشار إلى أنّ "بريطانيا طردت فستق"، بالقول "إنكم تكذبون، كيف تكذب النيابة العامة والقضاة؟"، موضحاً أنه جاء باختياره إلى لبنان وبريطانيا لم تطرده بل سحبت منه الجنسيّة بعد أن رفض وصف القوات الأميركية والبريطانية في العراق بأنها قوات صديقة.
واشار فستق الى ان كل ما سيق ضدّه هو عبارة عن "كذب وافتراء. فلقد تحوّلت إلى مجرم لبنان الأوّل كرمى لعيون 8 و14 آذار وبيت الحريري. بين حزب الله وتيار المستقبل أكلتها"، مؤكداً أنّه "لو كان لديّ المال والرجال لما كنتم رأيتموني هنا. فهل شاهدتم تظاهرة تخرج لأجلي؟ هل سمعتم بسياسي أو رجل دين أو حتى هيئة العلماء تطالب بإخراجي من السجن؟".
وتوجه فستق إلى هيئة المحكمة قائلاً بتهكّم، بحسب "السفير": "أنتم أشرف الناس، أنتم أطهر الناس" واعداً بأنّه سيغيّر دينه وحتى أنّه لن يبايع أبا بكر البغدادي بل سيبايع المهدي، ليعود ويوضح أنّه كمسلم يرغب بقيام الدولة الإسلاميّة ليبايع الخليفة، ولكنّه لا يعرف البغدادي ولا "داعش" التي أنشئت بعد دخوله إلى السجن.
كما لفت الانتباه إلى أنّه ظلم نفسه بسبب التصريحات التي كان يطلقها عبر وسائل الإعلام، واصفاً ما يقال عن حريّة المعتقد والتعبير بأنّها "كذب ودجل". وهنا تدخّل العميد ابراهيم وذكّره بأن جرمه الأساسي (القضية الثانية المتهم بها) ليس الحديث عبر الإعلام وإنّما إرسال أحد المقربين منه إلى عين الحلوة والاجتماع بعدد من المتهمين للقيام بأعمال إرهابيّة، ليجيب فستق: "أنا لا دخل لي بشيء. لست أملك لا سلاحاً ولا مسلّحين".
كما تحولت مناظرة فستق إلى شرح عن وضعه المادي، فقال "لو كان لديّ المال لخرجت"، حتى استفزّ العميد ابراهيم: "هل تقصد أنك ستعطيني المال لأخرجك؟"، ليوضح فستق أنّه كان عيّن محاميا كبيرا. وهنا، ثارت ثائرة محاميه محمد حافظة، قبل أن يعتذر منه فستق، ليشير الأوّل إلى أنّ "فستق لا يعطيني أتعابي لأنه فعلاً لا يملك المال، بل هو كان يخرج إلى المنابر الإعلامية بغية الترويج للأقراص المدمجة التي يبيعها".
وبعد أن ترافع المحامي مصقلة عن فستق وقريبه خ. ح. (المتهم بمساعدة فستق على التواري)، حكمت هيئة المحكمة العسكريّة على الداعية السلفي بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتجريده من حقوقه المدنية ودفع غرامة 200 ألف ليرة. كما قرّرت إعفاء خ. ح من العقوبة.