تحت "عنوان السفيرة الكندية لـ"النهار": صمود اللبنانيين "خلص" و4 مطالب من الحكومة"، كتبت الصحافية مي الصايغ مقالاً في صحيفة "النهار" قالت فيه: "انفجار بيروت المروّع سُمعت ارتداداته في كندا، وطاولت شظاياه قلوب المغتربين اللبنانيين والشعب الكندي على حد سواء، فالجسور القوية التي بناها المغتربون عززت الروابط بينهم. ففي مقابل كل دولار كندي جمعه الائتلاف اللبناني - الكندي، قدمّت الحكومة الكندية مبلغاً مماثلاً لإغاثة الشعب اللبناني، في رسالة واضحة بأنّ وطن الارز يمكنه دائمًا "الاعتماد على دعم كندا"، وفق ما تؤكّد السفيرة الكندية في لبنان شانتال شاستيناي في اطلالتها الإعلامية الأولى عبر جريدة "النهار". دعم امتّد ليشمل نواح عدة، ويمكن الاستفادة منه أكثر، إذا ما التزمت الحكومة المقبلة تنفيذ إصلاحات حقيقية، وجعلت أصوات الشعب اللبناني، ولا سيما شبابه ونساءه مسموعة وشريكة في التغيير.
وفي ما يأتي الحوار:
جاء تعيينك سفيرة لكندا على وقع أزمات متعددة تعصف بلبنان، وعقب كارثة انفجار بيروت، ما هي أبرز التحديات التي واجهتها؟
لقد حالفني الحظ بأن زرت لبنان ضمن وفد وزير الخارجية الكندي فرنسوا فيليب شامباين بعد 3 اسابيع على تفجير المرفأ المروّع. زيارة كانت عاطفية للغاية، حيث اطلعنا على سير العمل الذي تقوم به بعض المنظمات التي ندعمها، لقد تأثرت بصمود الشعب اللبناني على رغم المعاناة الانسانية والخسائر الفادحة في الارواح والممتلكات، وسبل معيشتهم. غير أنّ هذا الشعب الذي لطالما تميّز بقدرته على الصمود، بات لسان حاله."خلص"... اراوح الناس تحطمت، ولكن ما لفتني مساعدة اللبنانيين لبعضهم وتضامنهم.
في الوقت عينه، لقد استقبلت بحفاوة على رغم تسلمي منصبي في ظلّ وباء كورونا، الوضع معقد، إذ من الصعب الوصول الى مكان جديد حيث يترتب عليّ لقاء الناس وبناء علاقات معهم، مع مراعاة التباعد الاجتماعي، وحتى التواصل مع فريق عملي في السفارة الذي عاش تجربة الانفجار المؤلمة. لكن يبقى الامل، فعلى رغم تلاشي انتفاضة 17 تشرين، لا يزال الناس يأملون بالتغيير.
ماذا فعلت السفارة الكندية لمساعدة المتضررين من انفجار بيروت؟
قدّمت كندا ما يقارب 30 مليون دولار كجزء من استجابتها الإنسانية لحادثة المرفأ؛ 20 مليون دولار منها وُزعت على شركاء محليين مثل المنظمات غير الحكومية والصليب الأحمر اللبناني، الصليب الاحمر الكندي، ووكالات الأمم المتحدة مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، صندوق الأمم المتحدة للسكان و"اليونيسف"، لتقديم مساعدات عينية وغذائية وضمان الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية الإنجابية. أمّا الـ10 ملايين دولار الاخرى ستستخدم لدعم جهود التعافي المبكر، لكننا لم نقرر مكان استخدامها. اللافت أنّه مقابل كل دولار تبرّع به الكنديون للأعضاء في التحالف الإنساني، تبرّعت الحكومة الكندية بمبلغ مماثل.
آثر الائتلاف اللبناني الكندي التنسيق مع وكالات دولية ومحلية غير حكومية لضمان ذهابّ تبرعاتهم إلى الفئات الأكثر حاجة، هل تطبقون الآلية نفسها او تنسقون مع الحكومة اللبنانية؟
أنا أمثّل الحكومة الكندية، ولا استطع التحدث باسم الائتلاف. قررنا توجيه تمويلنا إلى شركاء موثوق بهم، من المجتمع المدني إلى المنظمات غير الحكومية ووكالات الأمم المتحدة، الذين يقدّمون الدعم بالتنسيق مع السلطات اللبنانية. هناك حاجة للتنسيق، وهذا يجري عبر آليات مختلفة، بعضها عبر المنظمات الأممية، والبعض الاخر مع السلطات اللبنانية لتجنّب الإزدواجية.
هل يمكن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية أن تحلّ مكان مؤسسات الدولة، أليس ذلك مخاطرة؟
إنّ ما تقدّمه السفارة الكندية بالشراكة مع الأمم المتحدة لمعالجة تداعيات الانفجار لا يمكن أن يحلّ محل الدولة؛ للدولة دور فريد لتقوم به في حياة اللبنانيين. لكن عندما تصبح أعباء الدولة مفرطة، تحتاج إلى الدعم، لذا طلبت الحكومة اللبنانية من الأمم المتحدة تنسيق نداء عاجل مشترك بين الوكالات، والذي استجابت كندا له بسرعة. عندما تبدأ مرحلة التعافي، سيكون هناك حاجة إلى زيادة بناء قدرات مؤسسات الدولة اللبنانية.
أنشأت كندا مجموعة عمل معنية بالهجرة لدعم الشعب اللبناني المتضرر من الانفجار، وأعلنت عن إعفاءات استثنائية للرسوم، من يتمتع بهذا الامتياز؟
لقد أعطينا الأولوية لطلبات المواطنين الكنديين والذين يحملون اقامة دائمة، وتمّ اعفاؤهم من بعض الرسوم لتسهيل عودتهم إلى كندا، ولطلبات تأشيرة الزيارة لأفراد الأسرة المباشرين من المواطنين الكنديين، والذين يملكون اقامة دائمة من الذين تضرروا من الانفجار. كذلك، سهلّنا الإجراءات للبنانيين الذين كانوا في كندا لتمديد إقامتهم بشكل مؤقت، إذا لم يتمكّنوا من العودة إلى ديارهم.
ألا يتعارض إعلان كندا نيتها استقبال أكثر من 1.2 مليون مهاجر في السنوات الثلاث المقبلة مع إجراءات Covid-19؟
لقد وضعنا قيودًا على السفر، فعلى أي شخص يزور كندا وضع خطة واضحة للحجر الصحي الإجباري لمدة 14 يوماً، في حين يُمنع الذين تظهر عليهم أي نوع من الأعراض من دخول البلاد. نحن نعيش وسط جائحة، لكن في النهاية سوف نتجاوز ذلك، هذا الاعلان ينسجم مع ممارسات كندا لناحية استقبال المهاجرين. على سبيل المثال، عام 2019 استقبلت كندا 41.175 3 مقيمًا دائمًا من بينهم 1965 لبنانيا.
نفّذت كندا العديد من المشاريع لدعم المجتمعات اللبنانية المضيفة واللاجئين. هل ستستمرون في دعمكم لخطة لبنان للاستجابة للأزمة، أم تغيّرت أولوياتكم؟
أولويات كندا لم تتغيّر، وسنواصل التزامنا بمساعدة الفئات اللبنانية الاكثر ضعفاً واللاجئين السوريين والفلسطينيين المهمشين، وتمويل خطة لبنان للاستجابة للأزمة إلى ما بعد عام 2021، وحشدنا دعمًا إضافيًا بعد الانفجار ونتيجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة. كندا تأتي في مقدمة الدول المانحة، ومنذ العام 2016، وفي إطار استراتيجية الشرق الأوسط ساهمنا بمبلغ 421 مليون دولار من المساعدات الدولية للبنان، جزء منها ذهب إلى خطة الاستجابة والعديد من المبادرات في مجالات التعليم والرعاية الصحية والصرف الصحي والدعم النفسي والاجتماعي والحماية من العنف الجنسي القائم على النوع. كذلك، امتدت استجابتنا إلى التنمية من خلال دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة التي تقودها النساء خصوصاً في قطاع الأغذية الزراعية للتخفيف من حدة الأزمة.
أرقام إعادة توطين اللاجئين انخفضت عام 2019، فهل تعتزم الحكومة الكندية استئناف هذا الإجراء أم ستدعم عودة اللاجئين إلى سوريا؟
لم تخفّض كندا طلبات التوطين إذ لا نزال الدولة الاولى في هذا المجال. منذ اندلاع الأزمة السورية، أعيد توطين 60.000 لاجئ سوري في كندا، بينهم أكثر من 30.000 من لبنان. إننا نواصل تشجيع شركائنا على زيادة حصتهم من برامج إعادة التوطين، ونتشارك معهم تجربتنا وكيفية قيامنا بذلك. حريصون على حماية أمن اللاجئين ليتمكنوا من العودة بإرادتهم بأمان وكرامة. في الوقت الحالي، الظروف ليست مؤاتية لعودتهم. سنواصل دعم المجتمعات المضيفة؛ ونحتاج إلى النظر في حلول طويلة الأجل.
يتمّ وضع اللمسات الاخيرة لحكومة مهمة.. ماذا ستكون رسالتك لها؟
أود أن أذكّر برسالة الوزير شامباين إلى السلطات اللبنانية بأنّ المساعدة الدولية يجب أن تكون مصحوبة بإصلاحات حقيقية، وأن يتوقف الإفلات من العقاب والفساد. الناس بحاجة إلى التغيير وقد سئموا. آمل أن تكون الحكومة الجديدة شفافة وخاضعة للمساءلة ومسؤولة، وأن يكون الناس محور اهتمامها، وأن تستمع الى مطالب الشباب وتكون أصوات النساء جزءًا من عملية القرار على المستوى السياسي وضمن المجتمع المدني."