ي وطن الويلات / تعددتِ الجرائمُ والدمُ واحد /./ وعلى ثِقل السنين الستّ فإنَّ الوجعَ لا يزالُ مُخزَّناً كالصاعق في القلوب/ وحُرقةَ الفَقدِ جمرةً لا تُحرِقُ سوى مَوضِعِها / في بيوتٍ انتُزِعت منها الأرواحُ بفِعل فاعلٍ مجهول باقي الهُوية/ في شوارعَ بناسِها وأبنيتِها تحوَّلَت بلحظةٍ إلى مَسلخٍ نقَّال / في
بيروت "مينا الحبايب" والتي برَمشة عين استَحالت نُسخةً عن هيروشيما/ فتفجَّرت بأهلِها وعِماراتِها وتحوَّلت كومةً من رُكام/./ لم يَعُدِ الرابعُ من آب مجردَ ذكرى لمجزرة هي الأعنفُ والأقسى في التاريخ الحديث/ بل صار تاريخاً يَحفرُ في الذاكرةِ أعمقَ فأعمقَ كلَّ عام/ وجُرحاً مفتوحاً لم ينزفْ من عنبرٍ على رصيف مرفأ/ بل من هَرَيانٍ مُزمِن كان ولا يزالُ لدولةٍ تواطَأَت على القتلِ العَمْد / الكلُّ فيها مسؤولٌ ولا مَن ثَبُتَت مسؤوليتُه حتى اللحظة/ وإنْ جرى لَصْقُ التُّهمة بالإهمال وسُوءِ الإدارة/./ الجريمةُ لتاريخِه لا تزالُ بلا عِقاب/ ووَعْدُ الأيامِ الخمسة لكشفِ الحقيقة صار أعواماً ستة/ والاتكالُ بالوصولِ إلى العدالة معقودٌ على قرارٍ ظني بات في عُهدةِ أولياءِ القضاء/ على أمَلِ ألَّا يكونَ قَدَرُه في مَقبرة الجوارير وحاساباتِها السياسية/./ من العنبر الرقم 12 إلى عنابرِ الإبادةِ الجوَّالة والمَحرقةِ المتواصلة على أرض الجنوب / حيث لم تَفصِلْ
إسرائيل المَيدانَ عن التفاوضِ فحَسْب بل تُفاوِض بالنار/ فيومُ روما الأول من جولةٍ سابعة / سَلك مساراً صعباً وبحَسَبِ معلوماتِ الجديد/ فإنَّ الواقعَ الميداني حَضر بثِقله تحديداً فيما يتعلقُ بإظهارِ الحدود بعد عملياتِ النسفِ والتجريف التي مَحَت مَعالمَها/ ولا يمكنُ تنفيذُ هذا الأمرِ ما لم تَنسحِبْ إسرائيل ويَدخلِ الجيشُ اللبناني لإعادةِ الحدود الى سابِق عهدِها/ وفي المعلوماتِ ايضاً أنَّ الموقفَ الأميركي يتماشى والموقفَ
الإسرائيلي فيما يتعلقُ بمِلف السلاح وبالقضاء على البُنيةِ التحتيةِ لحزبِ الله/ وكلُّ تقدمٍ في المفاوضات مرهونٌ بهذا البند. أمَّا غرفةُ القيادة في "كوكب" بعبدا/ فأكدتِ المؤكَّد وهو أنَّ لبنانَ لم يَنتزعْ من إسرائيل التزاماً بوقف إطلاق النار/ وأنَّ المناطقَ التجريبية غابت عن طاولة البحث/ فيما حَضر مِلفُّ الحدود من خلال عرضٍ قدَّمَه الوفدُ اللبناني/ إضافة الى مناقشةِ آليةِ التحقّقِ والطرفِ الثالثِ المسؤولِ عنها / مصادرُ مطلعة على المفاوضات العسكرية عبَّرت للجديد عن عدمِ تفاؤلِها بشأن مفاوضاتِ روما على الرَّغم من قيامِ الوفدِ اللبناني بكامل واجباتِه/ وهذا التشاؤم ليس وليدَ واشنطن أو روما / بل مستَخلَصٌ من تجرِبةٍ حية وتمارسُها إسرائيل على أرض الواقع في قطاع غزة/ حيث يقفُ اتفاقُ شرْم الشيخ ومجلسُ سلامِه برئاسة
دونالد ترامب على مَشارِفِ إحياءِ ذكرى توقيعِه الأولى/ وإسرائيل تنفذُ بنودَه خَرقاً وقتلاً وتوسيعاً للخط الأصفر/ وعلى مدى شهورِ الاتفاق لم يَسحَبْ
ترامب ولو لمرةٍ واحدة البِطاقةَ الحمراء بوجه تل أبيب لإجبارِها على تنفيذ اتفاقٍ هو راعيه ويرأسُ مجلسَ سلامِه / وهو كما تَرك غزةَ فريسةً بيد نتنياهو/ فإنه تَرك
لبنان لمصيره / وما بين الردِّ والردِّ على الرد/ فَتح حزبُ
الله نافذةً نحو
سوريا وقيادتِها بالاستعداد للّقاء في وقتٍ يناسِبُ تقديرَ الطرفين/ ليتولى قصرُ بعبدا فتحَ أبوابِ القصر أمام حزبِ الله للحضورِ والحوارِ في ردٍّ على دعوةِ الدولةِ للتحاوُرِ معَ الحزب // ورُبَّ ضَارَّةٍ نافِعة//