كتبت منال زعيتر مقالاً في صحيفة
اللواء تحت عنوان "الوطني الحر: بري طعمانا الضرب"، جاء فيه:
لا يكفي إن يتغنى أهل السياسة في
لبنان بتحريره من
العدو الإسرائيلي، فيما البلد كله محتل من عدو أكبر إسمه الفساد والمحاصصة والطائفية والمذهبية والمصالح الفئوية والشخصية الضيقة.
لا يكفي أن يحتفل أهل السياسة في لبنان بعيد التحرير الذي حققته المقاومة والشعب والجيش بالتكافل والتضامن، فيما يدفعون عن سابق وتصميم الشعب اللبناني إلى اتون الفتنة ويكافئونه بالجوع والهجرة والضياع الاجتماعي والامني.
عيد المقاومة والتحرير، عيد لمن استحقه بالدم والتضحية والفداء، وليس لشلة سياسية لا توفر فرصة لتدمير البلد وسرقة مقدراته وتقاسم ثرواته وتهجير أبنائه.
عيد المقاومة والتحرير براء من رؤساء ونواب ووزراء لا يقيمون اعتبارا لأوجاع شعبهم، لا يقدمون أية تضحية بلا مقابل ولا يحافظون على جيشهم... فقط في بلد مثل لبنان نسمع أن «اللحم» حذف من وجبات طعام جيشه.
من يظن لوهلة، أن المقاومة أثبتت بأن «العين تقاوم المخرز»، قد تقف متفرجة على المهزلة التي يمارسها كل أهل السياسة بحق لبنان واللبنانيين من أعلى الهرم نزولاً إلى أصغر موظف في الدولة، هو مخطئ ومخطئ جداً وعليه أن يعيد حساباته.
ومن يظن لوهلة، أن مقاومة حققت انتصار أيار ستبقى تتفرج على «مسرحية» تصفية الحسابات الشخصية بين رئيس الجمهورية ومن خلفه جبران
باسيل والرئيس المكلف
سعد الحريري من دون أن تحرك ساكناً، هو مخطئ ومخطئ جدا وعليه أن يعيد حساباته.
صحيح أن دحر العدو الإسرائيلي قد يكون أسهل من مقاومة هذا الكم من الاستهتار بمصير بلد حرر بالدماء ولم ينكسر، ولكن لبنان يستحق التضحية، ومقاومة كالتي كسرت العدو الإسرائيلي ودحرته لن تسمح بارتهان لبنان وتدميره اقتصادياً وسياسياً، ولن تقبل بتهاون المعنيين وعدم تأليف الحكومة في لحظة حساسة ومصيرية كالتي نعيشها.
ثمة قائل من أهل المقاومة أن أمين عام
حزب الله السيد حسن نصرالله قد يفجر المفاجأة
اليوم في ذكرى عيد المقاومة والتحرير ويقدم مبادرة إنقاذية لمساعدة عون والحريري على تأليف الحكومة قبل فوات الأوان.
والقائل ذاته يشير إلى أن ما حصل في
مجلس النواب عمّق الهوة أكثر بين عون والحريري، فيما كنا في غنى عن هذه «الهمروجة» التي حصلت، إذ لم يكن هناك من داع لرسالة الرئيس طالماً أن موقف المجلس النيابي معروف مسبقاً، في حين أن تصعيد الحريري جاء أيضا خارج السياق ولم يكن ضرورياً ولم يقدم أو يؤخر، ويضيف «حل الأزمة يحتاج إلى التوافق وليس إلى التصعيد».
ويؤكد القيادي أن مشكلة عون لم تعد فقط مع الحريري بل مع رئيس مجلس النواب
نبيه بري، بعد أن تحولت جلسة حشر الحريري إذا صح التعبير لسحب التكليف منه أو الضغط عليه للتأليف وفقاً لشروط
بعبدا إلى جلسة إعادة تعويمه بثقة برلمانية
جديدة، واصفاً ما حصل في مجلس النواب «بالانفجار... ونحن الآن نحاول قدر الإمكان لملمة اثاره».
وفي هذا السياق، ينقل عن مقربين من عون والوطني الحر قولهم أن «بري طعمانا الضرب»، ومن الآن وصاعداً يجب التعامل مع بري والحريري «كشخص واحد» ونحن حالياً ندرس كل الخيارات المتاحة للرد.