يبدو اتخاذ أي قرار عملي خلال الجلسة الوزارية أمراً بالغ التعقيد، في ظل موقف المقاومة الذي يفرض على الحكومة والجيش معاً مقاربة شديدة الحذر تجاه أي خطوة محتملة شمال النهر. ووفق معلومات من مشاركين في لقاءات عُقدت خلال اليومين الماضيين، فإن رئيس الحكومة نفسه لا يملك حتى الآن إجابة واضحة حول كيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية، مكتفياً بالتأكيد أن الجلسة سيتخلّلها عرض التقرير الأخير للجيش بشأن المرحلة الأولى.
ويتضمّن التقرير عرضاً تفصيلياً لما تحقّق على
الأرض، بما في ذلك ما يتصل بالسلاح والعتاد اللذين تسلّمهما الجيش، إضافة إلى الأنفاق والمنشآت التي جرى تفتيشها ومداهمتها. وفي هذا الإطار، تشير مصادر مطّلعة إلى أن العماد هيكل سيعيد التأكيد على الصعوبات الميدانية التي تعيق انتشار الجيش جنوباً، خصوصاً استمرار الاحتلال
الإسرائيلي في عدد من النقاط. أمّا في ما يتعلق بالمرحلة الثانية التي تحدّث عنها سلام، فتلفت المصادر إلى أن موقف قيادة الجيش سيكون واضحاً لجهة ضرورة التوصّل إلى تفاهمات مع الأطراف المعنية، ورفض وضع الجيش في أي مواجهة سياسية أو
أمنية، إلى جانب عرض الحاجات اللوجستية غير المتوافرة حالياً. وتُعدّ هذه الحاجات أحد العناوين الأساسية المطروحة على جدول أعمال مؤتمر دعم الجيش الدولي المُرتقب عقده في شباط المقبل.
لكن، وبعيداً عن الحاجات اللوجستية والعسكرية للجيش، فإن المرحلة الثانية التي بدأ التداول فيها، وهي واحدة من أربع مراحل متبقّية تشمل لاحقاً
بيروت والبقاع والشمال وجبل
لبنان، تُعدّ وفق مجمل المعطيات والتطورات الداخلية والخارجية إشكالية سياسية من الطراز الأول. وأي خطأ في مقاربة هذا الملف قد يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي. ومن هنا، ترجّح المعطيات أن يتّجه الجيش إلى النصح بعدم تحديد مهل زمنية أو تواريخ مُسبقة، وترك الأمور تسير ضمن مسار سياسي هادئ بعيداً من التوتر، ولا سيما في ظل الهواجس المرتبطة بردّات الفعل
الإسرائيلية، في ظل التهديد اليومي بالتصعيد.