تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر إلى لبنان باعتباره “الملفّ الأمنيّ غير المكتمل”. فمنذ اندلاع المواجهة مع “الحزب” في خريف عام 2023، لم تكتمل عودة عشرات آلاف المستوطنين إلى شماليّ إسرائيل، ولا تزال البلديّات الشماليّة وجمعيّات السكّان تضغط على الحكومة مطالبة بضمانات تحول دون تكرار ما عاشته المنطقة خلال العامين الماضيين.
بحسب هذه المصادر، ستعيد أيّ حملة انتخابيّة إسرائيليّة طرح السؤال نفسه: هل انتهى خطر “الحزب” على المستوطنات الشماليّة فعلاً؟ وإذا كان الجواب سلبيّاً، فإنّ نتنياهو سيكون أوّل من يدفع الثمن سياسيّاً.
يُنظر في الكواليس الدبلوماسيّة إلى لبنان على أنّه الحلقة الأضعف في الإقليم، والساحة التي يمكن لإسرائيل أن تحقّق فيها إنجازاً سياسيّاً وعسكريّاً بأقلّ كلفة مقارنة بالملفّات الأخرى.
تؤكّد مصادر دبلوماسيّة مطّلعة لـ”أساس” أنّ الخيارات المطروحة أمام نتنياهو لم تعد كثيرة، فهو يحتاج، قبل الدخول في الاستحقاق الانتخابيّ، إلى صورة نصر واضحة يستطيع تقديمها للرأي العامّ الإسرائيليّ.
يتمثّل السيناريو الأوّل في التوصّل إلى ترتيبات أمنيّة نهائيّة مع لبنان تضمن انسحاب “الحزب” من الحدود، ونزع سلاحه بالكامل، وبسط سلطة الجيش اللبنانيّ، بإشراف ورقابة دوليَّين، على كامل الأراضي اللبنانيّة، بما يمنح سكّان الشمال قناعة بأنّ الحرب انتهت فعلاً، وأنّ إسرائيل استعادت قوّة الردع.
أمّا السيناريو الثاني، وهو الأكثر خطورة، فيقوم على الذهاب إلى جولة عسكريّة جديدة تكون أشدّ عنفاً وأكثر تدميراً من كلّ ما سبق، بهدف فرض واقع ميدانيّ جديد إذا تعذّر تحقيقه عبر التفاوض.
تضيف المصادر أنّ إسرائيل تعتبر أنّ كلّ جولة سابقة انتهت قبل تحقيق أهدافها كاملة. فحرب عام 2024 لم تُنهِ ملفّ السلاح، والجولة التالية كانت أكثر اتّساعاً وتدميراً ولم تحقّق الحسم الذي تريده تل أبيب. ويسود اليوم داخل المؤسّسات الأمنيّة الإسرائيليّة قناعة بأنّ أيّ مواجهة مقبلة لن تشبه سابقاتها، بل ستكون أوسع نطاقاً وأسرع إيقاعاً، مع استخدام قوّة ناريّة غير مسبوقة.