تحبّذ
الدولة اللبنانية العروض المكلفة. هذه هي الخلاصة الوحيدة التي يمكن استنتاجها، بعدما كشفتْ صحيفة
الأخبار، عن تقديم شركة نيو بوكسر عرضاً بنقل النفايات بكلفة خمسة وثمانين دولارا للطن بدلا من مئة وثلاثة وعشرين دولاراً وهو
العرض المقدّم من شركة "شينوك"
البريطانية التي وافق
مجلس الوزراء عليه.
شركة "نيوبكسر" قدّمت عرضها لأول مرة بكتاب مرسل الى وزير المال
علي حسن خليل بعد أقلّ من شهر على اقرار مجلس الوزراء خطة النفايات. والسبب في التأخير هو السريّة التامة التي اعتمدتها لجنة الوزير أكرم شهيب في اختيار الشركات. لكنّ كلفة شينوك المرتفعة لم تكنْ نهاية الحكاية. فشهيب كشف في مقابلة تلفزيونية أن كلفة الترحيل سيضاف اليها تكاليف إضافية وهي كالتالي
33 دولاراً للجمع والنقل
25 دولاراً للفرز والتدوير
8 دولارات للتحميل الى المرفاً
و4 دولارات كلفة مراقبة
أمام هذه الإضافات الغريبة تصبح تكلفة الخطة 193 دولاراً للطن الواحد. وإذا ما أبقينا على إضافات شهيب الضرورية بحسب رأيه واستدبلنا شينوك بنيو بوكسر، تصبح الكلفة 155 دولاراً للطن الواحد.
لجنة شهيب قدّرت بأن الكمية التي ستصدر هي مليونان ونصف مليون على مدى سنةٍ ونصف. واذا احتسبنا كلفة شينوك بالمقارنة مع شركة نيوبكسر، فستوفّر
الدولة على الخزينة 95 مليون
دولار. 95 مليون دولار هدر بعذر التأخير.
استكثرت الحكومة بضعة أيام من الانتظار، لتوفير 95 مليونَ دولار. تضحيةٌ غير مستغرَبة بعد أن عوّدنا أصحاب المعالي والسعادة أن صحة المواطنين هي الأولية بعد 7 أشهرٍ على غرق البلاد بالنفايات.