في أوّل حكم نهائي للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ألغت هيئة الاستئناف في المحكمة الحكم الصادر بحق
نائب رئيس مجلس إدارة قناة "الجديد" كرمى الخياط وبرّأت قناة "الجديد" وكرمى الخياط من كلّ التهم المنسوبة إليهما.
كما فسخت هيئة الاستئناف في المحكمة الغرامة التي فرضها القاضي الناظر في قضايا التحقير وقدرها 10 آلاف يورو.
وأعلنت المحكمة في بيان أن "هيئة الاستئناف أصدرت
اليوم حكمها (مع رأيين منفصلين ورأي مخالف جزئيا) في قضية التحقير ضد شركة الجديد ش.م.ل / شركة نيو تي في ش.م.ل (أن تي في) وكرمى محمد تحسين الخياط (STL-14-05)".
وأشار البيان الى أنّ "هيئة الاستئناف، التي تتولى رئاستها القاضية إيفانا هردليشكوفا، رئيسة المحكمة الخاصة بلبنان، وتضمّ القاضية جانيت نوسوورثي والقاضي وليد عاكوم، فسخت في حكم خطي، قرارا لجهة إدانة السيدة الخياط بالتهمة 2 وألغت الغرامة التي فرضها عليها قاضي التحقير وقدرها عشرة آلاف (10,000) يورو. وصدقت هيئة الاستئناف أيضا تبرئة السيدة الخياط من التهمة 1 وتبرئة الجديد من كلتا التهمتين".
وأوضح أن "هذه القضية تمحورت حول بث تلفزيون الجديد في
لبنان خلال شهر آب/أغسطس 2012 خمس حلقات تناولت شهودا سريين مزعومين للمحكمة وإتاحة هذه الحلقات على شبكة الإنترنت، في انتهاك لقرار صادر عن قاضي الإجراءات التمهيدية في 10 آب/أغسطس 2012. وقد أسندت إلى كل من المتهمين، شركة الجديد والسيدة الخياط التي كانت تشغل آنذاك منصب نائبة مديرة
الأخبار والبرامج السياسية، تهمتان بتحقير المحكمة عملا بالمادة 60 مكرر من قواعد الإجراءات والإثبات للمحكمة، وذلك لعرقلتهما سير العدالة عن علم وقصد من خلال:
1- بث و/أو نشر معلومات عن شهود سريين مزعومين في قضية عياش وآخرين، مقوضين بذلك ثقة الرأي العام في قدرة المحكمة على حماية سرية المعلومات المتعلقة بالشهود، أو بشهود محتملين، أو سرية المعلومات التي يقدمونها (التهمة 1).
2- وعدم إزالة المعلومات المتعلقة بالشهود السريين المزعومين في قضية عياش وآخرين من الموقع الإلكتروني لتلفزيون الجديد وقناة تلفزيون الجديد على موقع يوتيوب، منتهكين بذلك القرار الصادر في 10 آب/أغسطس 2012 (التهمة 2)".
ولفت البيان الى أن "القاضي الناظر في قضايا التحقير نيكولا لتييري كان قد أصدر حكمه في 18 أيلول/سبتمبر 2015 مبرئا الجديد من كلتا التهمتين، ومبرئا السيدة الخياط من التهمة 1، إلا أنه وجدها مذنبة بالتهمة 2. ونتيجة لذلك، فرض القاضي الناظر في قضايا التحقير على السيدة الخياط، في 28 أيلول/سبتمبر 2015، غرامة قدرها عشرة آلاف (10,000) يورو".
وأشار الى أنه "في إطار الإجراءات المتبعة أمام هيئة الاستئناف، استأنف صديق المحكمة للادعاء الحكم بتبرئة الجديد من كلتا التهمتين وبتبرئة السيدة الخياط من التهمة 1. كذلك، استأنفت جهة الدفاع الحكم بإدانة السيدة الخياط بالتهمة 2. وبهذا الحكم الصادر اليوم عن هيئة الاستئناف تختتم قضية التحقير رقم STL-14-05".
وتعليقاً على القرار، قال الرئيس ميشال سليمان عبر "
تويتر": "ثقتنا ببراءة الجديد كانت في محلّها مبروكة هي البراءة ولو تأخر إعلانها".
من جهته، قال رئيس مؤسسة جوستيسيا الحقوقية د. بول مرقص لـ"الجديد" إنّ "قرار المحكمة الدولية أثبت أنّ العبرة في خواتيمها وأن الحرية الإعلامية الاستقصائية ليست نقيضاً للعدالة بل مكملة"، مؤكداً أنّ "التبرئة التي جاءت كبيرة وتدلّ على أنّ مقايضة الحرية الاعلامية بمبلغ من المال أمر غير ممكن".
بدوره، قال نائب رئيس المجلس الوطني للإعلام
ابراهيم عوض لـ"الجديد": "لا يصحّ إلاّ الصحيح وكنا نتمنى أن تقوم هذه المحكمة بواجبها الذي جاءت لأجله بدلاً من أن تتلهى".
وأضاف أنّ "المحكمة تجنّت على قناة "الجديد" وأساءت الهدف".
وأكد أنّ "الحرية الإعلامية انتصرت اليوم فمبروك لنا جميعاً ومبروك للجديد والزميلة كرمى الخياط".وهنأ وزير الاعلام رمزي جريج قناة "الجديد"، وقال جريج في تصريح له مساء اليوم: "مرّة
جديدة أثبتت المحكمة عدالتها بإصدار هذا الحكم العادل والمنصف، وأملنا ان تتفرغ المحكمة للقضية التي نشأت من أجلها، وتعمل على ملاحقة المجرمين والمحرضين على اغتيال الرئيس الشهيد
رفيق الحريري ومعاقبتهم".
وأعلن جريج وقوفه الدائم الى جانب الاعلام اللبناني في الدفاع عن حرياته، معرباً عن أمله في أن "يستمر هذا الاعلام في آداء دوره الرائد بموضوعية تامة وبحرية كاملة".
وقال الوزير السابق شربل نحاس: "بعد إعلان براءة الجديد وكرمى الخياط: قضاة المحكمة الدولية ما زال لديهم شيء من الحياء إنما ماذا عن الملايين المهدورة؟ أليس من يحاسب؟ وأين هي من دورها الأصلي؟ وماذا عن الجرائم "ذات الصلة"؟".