هند الملاح
"أبرق" رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الى رئيس جمهورية مصر احمد عبد الفتاح السيسي معزيا بضحايا الطائرة المصرية التي سقطت اثناء رحلة لها اليوم من باريس.
فما هي البرقية؟
اتصلنا بالسيد نافذ قواص، المستشار الإعلامي للرئيس تمام سلام مستفسرين عن كيفية ارسال البرقية اليوم فأجاب "كتبناها وارسلناها"، أوضحنا بأننا ننشد معرفة الطريقة التقنية لإرسال برقية، فأجاب بعد استغرابه السؤال "البرقية ترسل عبر الـ... الـ... الـ... البريد وترسل إلى السفارة، لها إجراءات".
وبعد استسلامه اعترف قواص بأنه لا يعرف آلية ارسال البرقيات و"ابرق" الكرة الى ملعب المستشار الاعلامي الاخر للرئيس سلام عبد الستار اللذ.
اللذ بدوره استغرب ايضا وقوفنا عند الفعل ابرق، ومارس دوره "التنويري" شارحاً أن "هذا التعبير دبلوماسي يستخدم عند ارسال رسالة او برقية عاجلة(!)".
بذلك يكون اللذ قد فسر لنا البرقية، بعد الجهد، بالبرقية!
ليس لدى رئاسة الحكومة اللبنانية عنوان البريد الالكتروني الخاص بالرئيس المصري وهذا، يقول اللذ، ما يضطر رئاسة الحكومة الى ارسال برقية الى السفارة المصرية عبر وزارة الخارجية اللبنانية، التي بدورها تبلغها الى الرئيس المصري، وفوق ذلك تسمى هذه الوسيلة بالعاجلة!
لم نفهم سبب استخدام مصطلع "برقية" في كل ما شرحه اللذ، الذي نصحنا بعدم اضاعة وقتنا بمواضيع غير ذات أهمية وطلب الينا ان نسأله في مواضيع أكثر أهمية.
حسناً، لا جواب إذا على سبب استخدام مصطلح "برقية" او فعل "ابرق" في بيانات المكاتب الاعلامية للمسؤولين اللبنانيين. فهل ننسى كم مرة يبرق النائب وليد جنبلاط معزياً او مهنئاً؟
وهل ننسى أن سعد الحريري، المعروف بمواكبته للتكنولوجيا حتى آخر إصدارات البلاي ستيشن، والهواتف الخلوية، أيضا يبرق؟!
البرقية أو التلغراف (الصورة) جهاز اتصالات استخدم في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين لإرسال البرقيات والنصوص يعتمد على ترميز الحروف بنبضات كهربائية ويرسلها عبر الأسلاك إلى جهاز مماثل يترجم النبضات الى حروف.
حملت وزارة الاتصالات اللبنانية إسم وزارة البرق والبريد منذ الاستقلال حتى العام 1953 حينما أضيف الهاتف اليها، لتصير وزارة البرق والبريد والهاتف، وعام 1982 حملت اسم وزارة البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، حتى عام 2000 حينما أضحت وزارة الاتصالات.
إذا، سقط "البرق" من تسمية الوزارة بحلول العام 2000 وهو أمر منطقي مع التطور التكنولوجي في مجال الاتصالات، وهو امر لم ينسحب على ما يبدو على المفردات الاعلامية والدبلوماسية في الدولة اللبنانية، وإذا كان هناك اصرار على التمسك بالقديم على قاعدة "من فات قديمه تاه" فلا بأس بالرجوع إلى الحمام الزاجل في مراسلات رئاسة الحكومة اللبنانية فيرسل نافذ قواص أو عبد الستار اللذ حمامة زاجلة الى الرئيس المصري للتعزية.