لا يزال العالمُ تحت تأثير الصدمة/ والمراقبون أُصيبوا "بارتجاجِ" التحليلات بعد ليلةِ القبض على مادورو بعمليةٍ خاطفة مقتبَسة من أفلامِ هوليوود/ انتهت بانتصارِ "رامبو" بنسختهِ الترامبية/ وعرّضت فنزويلا لمنخفضٍ ضبابي حاصرَها بالتكهناتِ ووضعَ جيشَها وأمنَ رئاستِها في دائرةِ استفهامٍ مريبة/ وستَكشف الأيام القطبةَ المخفية فيما إذا كانت الحلقةُ الضيقة حول الرئيس نيكولاس مادورو قد فَتحت "فجوةً" للعبور إليه/ أم أن رئيس"فينيس الصغيرة" كما يُطلق عليها تيمناً بمدينة البندقية قد جنّبها حرباً كبيرة/ فألقى السلاح/ وفضّل الخروجَ الآمن// هي مرحلةُ الأسئلة قبل العبور إلى الأجوبة/ ومن مشاهدِ مادورو بالبثّ الحي وهو يَسير مكبلَ اليدين رسالة ٌمباشرة أراد الرئيسُ الأميركي
دونالد ترامب إيصالَها لكلِ مَن يعنيهم الأمر "ببئس المصير"/ ومن لا يُطيع يُطوَّع// رمى
ترامب حجرةً في بحيرة النِفط الفنزويلية لتصِلَ تموجاتُها إلى كل السواحل المحيطة/ وهدد
العالم "بتسونامي" آخر أعظم وأكبر بحسب نيويورك تايمز/ وجعل من كاراكاس عبرةً للعواصم في ائتلاف أميركا اللاتينية غير الخاضعة للهيمنة الأميركية/ فنصّب نفسَه مديراً عاماً على "الدولة الشركة" صاحبةِ أكبرِ احتياطِ نفطٍ في العالم/ للبَدء بجني الأموال لصالح
الولايات المتحدة كما قال/ ومثلما رأى في "
إسرائيل" بلداً صغيراً ووَعد بتوسيعها على الجغرافيا/ جعل من فنزويلا النجمةَ الواحدة بعد الخمسين على
العلم الأميركي/ وأعلن إدارةَ الحكم فيها حتى تأمين انتقالٍ سياسي آمن وحكيم/ والانتقالُ بلا أجلٍ مسمى يتحوّل حكماً إلى احتلال/ ومن هذا المفهوم يستعيد ترامب حِقبةَ الاستعمار ويضخُ فيها الروح/ لجلبِ دولِ الحديقة الخلفية لأميركا مجدداً إلى "بيت الطاعة"،// ترامب الذي رَفع شعار "أميركا أولاً" الانتخابي/ ووَعد الشعبَ الأميركي بوضع حدٍ للحروب وعدمِ شنِّها والالتفات إلى الشأن الداخلي/ أكد بفعلته أنه "ديكتاتور" العالم الجديد/ وأنه الحاكمُ بأمر "البترول"/ وما اعتقالُ مادورو بتهمة "تخدير العقول" سوى لزوم الصورة/ للسيطرة على "منجمِ" النفط الفنزويلي وهو ما أكده أكثرُ من سيناتور أميركي/ وهو ما قالته كامالا هاريس غريمُه الرئاسي/ وما قاله نوابٌ ديمقراطيون من أن الإدارةَ الجمهورية كَذِبت على الكونغرس وأخطرته بالعملية بعد وقوعِ الواقعة وفوات الأوان/ مضافاً إليهم سلسلةَ مواقف من خبراء في القانون الدولي رمَوا فيها "الحُرَمَ" على احتلالٍ أو شنِ حربٍ على أي دولة من دون سببٍ عسكري أو أمني/ وأن الاتهامَ الجنائي وحدَه لا يوفر سلطةَ استخدامِ القوة العسكرية//
اليوم فنزويلا مسقطُ رأس سيمون بوليفار أولِ الثوار لتحرير أميركا الجنوبية من الاستعمار الإسباني/ وغداً قد تدخُل دولُ الجوار دائرةَ النار/ بتبنّي ترامب صراحةً في مؤتمره الصحافي عقيدةَ "مونرو" التي تقوم على مبدأِ اعتبار أميركا الجنوبية الفناءَ الخلفي للولايات المتحدة/ ووصفَها بالمهمة جداً ولن ينساها بعد الآن/ وغداً سيَمثُلُ مادورو أمامَ محكمةٍ يلعبُ فيها ترامب دورَ الخصمِ والحكم/ وغداً سيَعقد مجلسُ الأمن جلسةً طارئة/ محكومةً "بالفيتو" الأميركي/ ومع اختلالِ ميزانِ القانون الدولي عند ضفةِ البحر الكاريبي/ يَتسيّدُ الغموضُ كما الصدمة/ ويُثبتُ ترامب أن لا شريكَ له إلا بنيامين نتنياهو في استباحةِ حصاناتِ الدول/ لتغييرِ وجهِ الشرق والغرب وإعادةِ كتابة التاريخ/ لكنْ هذه المرة تَجتمعُ معاً المأساةُ والملهاة.//