الوليمة جاهزة والأكل غداً
اليومَ ذَهب الشهداءُ إلى النوم ولن نقولَ لهم تصبحون على وطن لأنّ الوطنَ كلَّه بكاهم دمعةً ووردةفي رحلتِهم إلى المثوى الأخير ألقَوا النظرةَ الأخيرةَ على الأحبّة كما على الأمكنةِ التي عهدت نبْضَهم بالحياة ساروا على إيقاعِ الوَداع تصفيقاً في نعوشٍ حُملت على راحاتِ مَن أحبّوهم حتى رشفةِ الروحِ الأخيرةهيكل عريسُ السماءِ تَركَ وراءَه بيتاً زوجياً لم يَمضِ على بنائِه أكثرُ من أربعةِ أشهر والياس بدلاً مِن الأمّ تركَ أُختينِ أضناهما تعَبُ العمرِ بعدما نذَرتا أنفسَهما للشقيقِ الأصغر فاستحقّتا لقبَ خنساءِ الحكايةِ التي تُروى بالدمِ والدمع فيما تتهيّأُ ريتا لعبورِها الأخيرِ مِن ضفةٍ كانت تَنبِضُ بالحياةِ إلى ضفةِ موتٍ ما كانَ مُحتّماً إلا على أيدي إرهابٍ تفلّت من كلِّ شرائعِ الإنسانية وأطاح كلَّ مفاهيمِها. اليوم سار الحزنُ جنباً إلى جنبٍ مع تَبِعاتِ المجزرة وبعد هَولِ الصدمةِ الذي خلفتْه بدأتْ علاماتُ الاستفهام تَرتسمبشهاداتِ أحياءٍ لبنانيين سيَروونها تِباعاً وبشهاداتٍ تركيةٍ عاينت بأمِّ العين ما جرى على أرضِ الملهى مِن لاعبِ الموسيقى الذي ظنَّها مُزحةً في باديءِ الأمر وأكملَ تشغيلَ الموسيقى إلى أن أيقنَ أن ّالأمرَ أكبرُ مِن مُزحة وأنّ القاتلَ قام بتذخيرِ سلاحِه أربعَ مرات وقال : ما أستغربُه أنه رغم وجودِ أكثرَ مِن أربع ِمئةِ كاميرا في الملهى كان منَ الصعبِ الحصولُ على صورةٍ واضحةٍ للقاتل كلامُ عاملِ الملهى أكّده صِحافيٌّ تركيٌّ طَرَحَ جملةً مِنَ التساؤلاتِ قد تغيّرُ مجرى التحقيقاتِ وكَشفَ النِّقابَ عن قدرةِ القاتلِ على اجتيازِ الحواجزِ الأمنيةِ ورجالِ الأمنِ العِشرينَ المُكلفينَ حمايةَ الملهى متسائلاً كيف استطاع الإرهابيُّ في حِصنِ لارينا أن يُطلقَ النارَ طَوالَ عشْرِ دقائقَ ويلوذ بالفِرارِ مِن دونِ أن يتحرّكَ ولو رجلُ أمنٍ واحدٌ للردِّ عليه؟ إلا إذا كان الإرهابيُّ مِن سلالةِ رامبو أو سبايدرمان بحسَبِ الصِّحافيِّ التُّركي. وإلى أن تنجليَ الصورةُ عن المشهدِ التُّركيِّ المأساوي تعودُ المحركاتُ السياسيةُ المحليةُ إلى الدورانِ حيثُ يتهيّأُ رئيسُ الجمهوريةِ لأولى زياراتِه الخارجيةِ للمملكةِ العربيةِ السُّعوديةِ والزيارةُ حمّالةُ أوجهٍ قد يكونُ أحدُها مدَّ جسورٍ بينَ الجُمهوريةِ الإسلاميةِ والمملكةِ السُّعوديةعلى أن تستبقَ بأولى جلَساتِ مجلسِ الوزراءِ غداً الأربِعاء وعشيةَ الجلسة كان جنبلاط نجمَ التغريد وعلى النِّفطِ أبرزِ بنودِ الجلسةِ كَتب جنبلاط الأمرُ أشبهُ بوليمةٍ جهّزت مسبّقاً في الكواليس كي يَجري أكلُها غداً.