كان الفعلُ في حارة حريك وردُّ الفعلِ جاء من
عين التينة فبعدَ الكلام ِالمُبين برقيات التطمين التي أرسلَها الأمينُ العامُّ لحزبِ
الله السيد حسن نصرالله التقطَها رادارُ كليمنصو فشمّع النائب
وليد جنبلاط الخيط وقصد رئيسَ مجلسِ النواب
نبيه بري هي ليست زيارةَ اطمئنان لما بعدَ المرارة بل هي أولُ الردود على فصلٍ من الخِطاب وتحديداً المتعلّقَ بالاستحقاقِ السياسيِّ الأهمّ وهو قانونُ الانتخاب فنصرالله قَطع الشكَّ باليقين من أنّ النسبيةَ تُعطي صاحبَ كلِّ حجمٍ حجمَه وكلَّ صاحبِ حقٍّ حقَه وخصَّ الطائفةَ الدرزية بأن جرّعَها جُرعةَ اطمئنانٍ إضافيًة تحفظُها ولا تُلغي حزبَها الاشتراكيَّ ومستقبلَهالجُرعةُ فعلت فعلَها فما كان من
جنبلاط إلا أن قالَ مِن عين التينة إنّ الإشارةَ في محلِّها ونحن في الخَطِّ نفسِه ولدى سؤالِه عن قربِ اللقاءِ لم يُجِبْ وفي السكوتِ غالباً ما تسكُنُ علامةُ الرضا فكّك جنبلاط الشيفرة ومِن دونِ كلامٍ مُباح كانت الزيارةُ إشارةً وتعدّدت مغازيها أعادَ الأمانةَ الى صاحبِ الأمانة ترجّلَ عن مَطِيّةِ التعطيل وأزاح عن كاهلِه عبءَ التلطّي وراءَه واستخدامِه شماعةً وفزاعة واستعان بأبي الطيّبِ المتنبي مردّداً : "أنامُ مِلءَ جُفوني عن شواردِها ويَسهرُ الخَلقُ جرّاها ويَختصم" المتنبي قالَها في سياقِ معاتبتِه سيفَ اَلدولة واستعانةُ جنبلاط بها في قلبِ الشاعر.
زاح جنبلاط همَّه جانباً وحمَلَ رئيسُ الجُمهوريةِ
ميشال عون همومَ المِنطقةِ إلى مِصر فوضَعَ "بي الكل" تلك الهمومَ بينَ يدَي أمِّ الدنيا فكانت خَلوةٌ بينَ العماد والمشير جَرى فيها البحثُ في العَلاقاتِ الثنائية حَضرتها الأزْمةُ
السورية والجامعةُ العربيةُ ومحاربةُ الإرهاب ومواجهة خطرِه وحصلَ فيها رئيسُ الجُمهورية على وعدٍ من نظيرِه عبد الفتاح السيسي بمساعدةِ الجيش وتدريبِ عددٍ غيرِ محدودٍ مِن الضباط لقاءُ قصرِ الاتحادية اكتسب قيمةً مضافةً بزيارتين قام بهما عون لمشيخةِ الأزهر والكنيسةِ القُبطية وعلى قدْرِ الزعيمِ المشرقيِّ المسيحيِّ الأبرز بحسَب قولِ رئيسِ الأقباطِ ولبنانَ النموذجِ والتطبيقِ العلميِّ للعيشِ المشترك بشهادةِ شيخ الأزهر كانت حفاوةُ الاستقبال.