خرجتِ التشكيلاتُ القضائية من الكُمِّ السياسية التي نقّحتها في ليلٍ عاجلٍ أَرضى جميعَ المرجِعيات، توافقاً مع العُرفِ القديم القاضي بإشرافِ القيادات على التشكيلات ودفترُ الشروط هنا يجبُ أن يُطابِقَ معاييرَ قُرْبِ القاضي من الزعيم أما الكفاءة فهي تفصيلٌ يأتي في مرحلةٍ ثانوية وفي ساعاتِ الليل عَمِلَ السياسيون "أوفر تايم"، فتحوّلَ معظمُهم إلى مجلسِ قضاءٍ أعلى وكادوا يَنتحلون إيمانَ رئيسِه جان فهد ولم يَنبلجِ الصباح إلا وقد أُعِدّت التشكيلة وسُربتْ إلى الإعلام مركزاً بمركز وغرفةً بغرفة وصحا
لبنان على توزيعةٍ لم يعترض عليها أحدٌ من المرجِعيات السياسية وهذا مؤشرُ توافُقٍ منقطع النظير أَرضى جميعَ الأذواق بحيث تقضي القاعدةُ السياسية ألاّ نعترفَ بمبدأ فصل السلطات أو نحافظ على
القضاء مرجِعيةً مستقلة تتخذُ أحكامّها من دون مشورةِ أيِ مرجِعٍ له الفضلُ في النقْلِ والتعيين والتشكيل والحُكمُ هو الحَكم إذ تُثبِتُ الأدلةُ الجنائية في حالة
قناة الجديد فقط من دونِ سائر قضايا الدولة ومواطنيها أنّ الاعتداءات التي طالت هذه المحطة لا تزال خارجَ التوقيفِ والمحاكمة والمساءلة وأنّ موقوفاً واحداً لن ينالَ عِقابَه وحتى عندما بدأ القضاء تحقيقاتِه في التعديات كافة المسجلة بالصوت والصورة فإنه وَقفَ عند مرجِعيةٍ واحدة لن يجرؤَ على تخطيها
رئيس مجلس النواب نبيه بري صاحبُ الفضل
اليوم في تعيين حصتِه من القضاة الشيعة على مستوى لبنان وليس بري وحدَه فالسيد نادر
الحريري عَمِلَ قاضياً في الليل مستشاراً في النهار فيما الغرفُ المُنشأة حديثاً أرضت وليد جنبلاط وانفرد التيارُ الوطني بتمثيل المسيحيين لكنّ أفضلَ تحليل هو الذي سيقودنا إلى تأكيدِ وزير العدل سليم جريصاتي أنّ التشكيلات تعتمدُ على الكفاءة وسيدرسُها في فترةٍ وجيزة ليُحيلَها إلى
مجلس الوزراء والتحليلُ في الموازنة سيقود إلى استنتاجاتٍ مماثلة، معَ تقديم رئيسِ لجنة المال والموازنة ابراهيم كنعان غَلّتَه اليوم إلى رئيس
مجلس النواب نبيه بري الذي دعا إلى جلسةٍ ضرائبية الاثنين المقبل وفي الموازنة المُحالة قدّم كنعان وَفرا ً بقيمةِ ألفٍ وأربعةِ مليارات ليرة لكنّ الوَفرَ لم يكن يوماً هو المشكلة في موازاةِ الهدر ومكامنِ الفساد والمزايدة على اللبنانيين لكأن الشعب هو المتسبب بهدر اموال الدولة وهو نفسه المتجني على قياداتها ودفعهم الى التمديد عنوة وتحت التعذيب والا لماذا احتّد وزير المال
علي حسن خليل على غياب الموازنة لثلاثة عشر عاماً؟ فمن منع رئيس المجلس من إقرارها؟ وهو أعلن خوض المعركة ضد الفساد ودعا الى اجراء انتخابات نيابية في موعدها ومن المعيب ان يكون هناك مجرد تفكير بالتمديد والمتحدث هنا هو نائب ممدد لنفسه للمرة الثالثة.