بات مؤكدًا وبالخَتمِ الأزرقِ أنّ دولةَ
الرئيس سعد الحريري أميرٌ خلفَ القصورِ المغلقة رئيسُ حكومةٍ منزوعُ البلاد مبعد ٌ منهك ٌ مصادرُ الحريةِ التي لطالما تنشّقَ هواءَها في بيروتِه ومشى بين أزقَّتِها وحواريها وشوارعِها الواسعةِ والضيقةِ وعاش سيداً على سراياهُ وبينَ ناسِه الذين تقرّبَ إليهم واعتدلَ معهم
وفي اليومِ السادسِ على سُعوديةِ
الحريري أفرجت كُتلةُ
المستقبل عن مخاوفِها فانعقَدت معَ المكتبِ السياسيّ وأعلنت عبرَ الرئيس فؤاد السنيورة أنّ عودة رئيسِ الحكومةِ اللبنانيةِ الزعيمِ الوطنيِّ ضرورةٌ لاستعادةِ الاعتبارِ واحترامِ التوازنِ الداخليِّ والخارجيِّ للبنان وذلك في إطارِ الاحترامِ الكاملِ للشرعيةِ اللبنانيةِ المتمثّلِة في الدستورِ واتفاقيةِ الطائفِ والشِّرْعتَينِ العربيةِ والدَّولية وأكدت الكُتلة وقوفَها معَ الحريري ووراءَ قيادتِه قلباً وقالَبًا
وفي هذا الموقفِ اتهامٌ لم يَعُدْ مُبطّناً للسُّعودية بأنّها تَقبِضُ على رئيسِ حكومة ولا تَحترمُ سيادةَ لبنانَ ولا تُقيمُ وزنًا للمواثيقِ الدَّوليةِ أو للتوازنِ الداخليّ وبدا أنّ الكُتلةَ بمكوّناتِها قد دخلتْها الرِّيبةُ التي تساورُ جميعَ اللبنانيين .
وبحثاً عن الرئيسِ المعروفِ الإقامة المجهولِ باقي الحرية فإنّ الجهودَ اللبنانيةَ انطلقت لتقفِّي الأثرِ حيث اندفعت محركاتُ اللواء عباس إبراهيم نحو عمّان للقاء الرئيسِ الفِلَسطيني محمود عباس كشاهدٍ هاتفيٍّ لكونِه اتّصلَ بالرئيس الحريري بالأمس. ويسعى البطريركُ الماروني بشاره الراعي لاختراقِ الحظْرِ ولقاءِ رئيسِ الحكومة في السُّعودية إذ قالت معلومات ُالجديد إنّ الراعي طلبَ "إذنَ مواجهة" من السلُطاتِ السُّعودية الذين وَعدوا بأنّ اللقاءَ ممكنٌ جدًا
واليومَ وضعَ الراعي رئيسَ الجُمهورية
العماد ميشال عون في أجواءِ زيارتِه للمملكةِ التي سوف تُستتبعُ بصلاةِ العودةِ لبطرك لبنان أما على التحرّكِ الرسميّ فقد نَقلت وَكالةُ رويتز عن مسؤولٍ كبيرٍ اعتقادَه بأنّ الحريري محتجَزٌ في السُّعودية وأن لبنانَ يتّجهُ إلى دعوةِ دولٍ أجنبيةٍ وعربيةٍ للضغط ِعلى الرياض بهدفِ عودةِ الرئيس
وقال المصدرُ للوَكالةِ الدَّوليةِ نفسِها إنّ السُّعوديةَ تَفرِضُ قيوًدا على تحرّكاتِ الحريري وإنّ المملكةَ أمرتْه بالاستقالةِ ووضعتْه قيدَ الإقامة غيرَ أنّ السُّعوديةَ وعبرَ وزيرِ شؤونِ الخليج ثامر السبهان نفَت احتجازَ الحريري واستَشهدت بلقاءاتٍ عقدَها رئيسُ الحكومة في الرياض معَ سفراءِ أمريكا وفرنسا وبريطانيا ورئيسِ بَعثةِ الاتحادِ الأووربيِّ في المملكة
لكن إذا كان الحريري حرًا فلماذا لا يرسلونه إلى بلادِه وفيها يلتقي السفراءَ المعتمدينَ لدى
لبنان وليس لدى السُّعودية؟ كيف يسمحُ للحريري بالاجتماعِ الى سفراءَ أجانبَ وبتلقّي اتصالٍ من محمود عباس ولا يُؤذنُ له بالتواصلِ معَ رئيسِ الجُمهورية العماد
ميشال عون لبتِّ الاستقالة ؟ هذه التساؤلاتُ تعزّزُ الحجزَ والحَجْرَ والإهانة لرئيسِ حكومةِ لبنان وشعبِ هذا البلد لكننا وعلى حدِّ تعبيرِ وزيرِ الداخلية نهاد المشنوق لسنا قُطعانَ غنم وليس لدينا نظامُ مبايعة رؤساؤُنا يأتون بالانتخابِ والتشاورِ الملزِم وليس بهبوطِ مِظلةِ البهاء على اللبنانين وعلى حدِّ توصيفِ وزيرِ الخارجيةِ
جبران باسيل نحنُ مَن اختارَ مَن يُمثّلُنا ونحن مَن يقرّرُ إزاحتَهم أم لا أما التهديداتُ بسحبِ الرعايا مِن لبنان فهي اصبحت فارغةً مِن رعاياها ولبنانُ برئاستِه وشعبِه وسراياه وتوحيد كلمتِه سوف يستعيدُ رئيسَه " والسما زرقا " .