بعدما أَفرغَ الربيعُ المتحرّكُ فصولَه على المُدُنِ العربيةِ حلَّ الشتاءُ الإيرانيُّ الذي لم تُرسَم حدودُه في يومِه السادسِ إذ تواصلتِ التظاهراتُ الشّعبيةُ في أكبرِ حركةٍ احتجاجيةٍ في البلادِ منذ "الحركةِ الخَضراء" التي أطلقها الإصلاحيونَ قبل تسع سنوات وفي أولِ تعليقٍ له منذ بَدءِ موجةِ الاحتجاجاتِ المناوئةِ للحكومة، اتّهم المرشدُ الأعلى للجُمهوريةِ الإسلاميةِ علي خامنئي أعداءَ بلادِه بأنّهم يثيرونَ الاضطرابات، مضيفًا إنّ هؤلاءِ الأعداءَ يُمِدّونَ المتظاهرينَ بالمال، والسّلاح، والاستخبارات. ولوّحت وِزارةُ الاستخباراتِ
الإيرانية بالقوةِ الصارمةِ في مواجهةِ ما تصِفُهم بمثيري الشَّغَب في حين شهِدت عَشَراتُ المُدُنِ الإيرانيةِ تظاهراتٍ حاشدةً رَفضاً للتدخّلِ الخارجيِّ ودعماً للقيادة ويبدو أنّ أيَّ سيناريو خاص باستشرافِ مآلِ التظاهراتِ الحاليةِ محكومٌ عليه إما بمدى توسّعِ الاحتجاجاتِ وقدرتِها على الانتشارِ الجغرافي، وإما بقدرةِ النظامِ على استيعابِها سلماً عَبرَ توفيرِ الإصلاحاتِ المعيشية علماً أنّ بعضَ الإيرانيينَ اختبروا الانتفاضةَ عامَ الفين وتسعة وأَخفقوا في تأمينِ استمراريتِها لاسيما أنّ ثوراتِ العالَمِ العربيّ أعطت الانطباع بأنّ التغييرَ في الشارعِ ليس ممكناً وهكذا، فانّ الحركةَ الجديدة امامَ سيناريواتٍ عدةٍ محتملة: أولُها تَكرارُ تجرِبةٍ خاسرة وتمكينُ السُّلطاتِ مِن شراءِ الوقت، وثانيها تراجعُ حِدةِ التظاهرات، باتباعِ السلطةِ سياسةً مزدوِجةً تقومُ مِن جهةٍ على تشديدِ القبضةِ الامنية ومن جهةٍ أخرى على استجابةِ حكومةِ الرئيس روحاني لبعضِ مطالبِ المحتجينَ ذاتِ الأبعادِ المَطلَبيةِ وبالتراجعِ عن بعضِ السياساتِ التقشفيةِ أو زيادةِ الأسعار أما الثالثُ فهو امتدادُ التظاهراتِ واتّساعُها، بما يمكّنُها مِن فرضِ شروطِها ، ونكونُ بذلك أمامَ فاعلٍ سياسيٍّ جديدٍ على الساحةِ الإيرانية. وهذا الاحتمالُ يَبقى الأضعف ذلكّ أنْ لا مؤشراتِ منطقيةً بعد على امكانِ إطاحةِ الحكم أو تَحدي نفوذِه الشامل. أقصى ما يُمكنُ تحقيقُه هو إضعافُ روحاني وفريقِه، وإحراجُهما استعداداً للانتخاباتِ الرئاسيةِ المقبلة، ثُم المعركة الأهمّ بعدَها: اختيارُ المرشد وإذا كان الشارعُ حَصَرَ المعركةَ بالفسادِ والإصلاح الداخليّ فإنّ الوليَّ الفقيهَ رفعَها الى مُستوى الإمداداتِ الخارجيةِ بالمالِ والسلاحِ والاستخباراتِ ضِمنَ مثلّثٍ أميركي إسرائيليٍّ خليجيّ خسِرَ في
سوريا وأدينَ في اليمن وراكم الارهابَ في ليبيا وعند حدودِ سَيناءَ واليومَ يعاقبُ دولةَ باكستان ويمنّنُها بالمساعدات ومِن بينِ احتراقِ الأوراقِ في المِنطقةِ تسلّمَ وزيرُ الخارجيةِ
جبران باسيل اليومَ ورقةَ اعتمادِ السفيرِ السُّعوديّ وليد اليعقوب وعلى الأغلب فإنّ
باسيل ضمّنَ الموافقةَ على طلَبِ قَبولِ الصداقةِ الدِّبلوماسية.. بشرطِ نقلِ الصورةِ الصحيحة عن
لبنان وليس رفعِ التقاريرِ لغايةٍ في نَفسِ اليَعقوب.