على توقيتِ قرارٍ قضائيٍّ واحدٍ جاءت غَلةُ الأحكامِ متوزّعةً عدليًا وعسكرًيا ويتصدّرُها اعترافُ ابنِ صيدا بتشغيلِه مِن قبلِ الموساد لاغتيالِ النائبة بهية
الحريري وافتعالِ ما وُصِفَ بالخضّةِ في الداخلِ اللبنانيِّ لضربِ السّلمِ الأهلي القرارُ الظنيُّ الذي خَطَّه قاضي التحقيق العسكريُّ الأولُ رياض أبو غَيدا تعمّدَ الإشارةَ الى التاريخ فقال في صفحتِه السادسةِ إنّ المدّعى عليه محمّد مصطفى الضابط اعتَرف بالتخطيطِ لعمليةِ اغتيالِ الحريري وذلك بعد استقالةِ رئيسِ الوزراء الشيخ
سعد الحريري وبتدوينِ هذا التزامنِ لدى القضاءِ العسكريّ نصبحُ أمامَ أولِ عمليةِ إثباثٍ رسميةٍ على خُطةٍ رَسمت لبنانَ بالنار.. بدأت مِن احتجازِ رئيسِ الحكومة واتّجهت نحوَ المخيمات ومنها إلى تنفيذِ عملياتِ الاغتيال وإذا كان الموساد الإسرائيليُّ أولَ الضالعينَ في الاستعدادِ للتنفيذ فإنّ البحثَ عن المخُطِّط لم يعدْ يحتاجُ إلى كثيرِ عَناء ويكفي أن نقولَ شكرًا لمملكةِ الخير في انتظارِ أن يقرّرَ رئيسُ الحكومةِ الإفراجَ عن بَحصةٍ علِقت في المجاري السياسية. وبالانتقال الى مَن كان سيتلقّى عمليةَ التفتيت فإنّ الزميل مرسيل غانم خرج اليومَ بقرارٍ ظنيٍّ أصدرَه الإعلامُ نفسُه بحملةِ تضامنٍ واسعةٍ رافقت مثولَه أمامَ القضاءِ الذي أرجأَ الجلسةَ إلى الثاني مِن شباطَ المقبل لبتِّ الدفوعِ الشكلية وبتغريدةِ الانتصار علّق الوزيران سليم جريصاتي وجبران
باسيل على مثولِ غانم فأكّدا في عباراتٍ متشابهةٍ أنّ القانونَ انتصرَ في ظِلِّ قضاءٍ حياديٍّ ومستقلّ.. وأنّ الحريةَ والعدالةَ انتصرتا معًا
اليوم ولم يَنسحبِ النصرُ على المرسومِ الأزْمةِ الذي ظلَّ عالقاً في إطارِ التسوياتِ السياسيةِ والاجتماعاتِ الثنائيةِ مِن دونِ أن يُحتكَمَ إلى
القضاء هذا المرسومُ لم يتصدّرْ جلسةَ مجلسِ الوزراءِ اليوم لكنّ ملائكتَه كانت حاضرةً في اللقاءاتِ الثنائية إذِ اكتفى
الرئيس سعد الحريري بالحديثِ عن معالجةٍ لموضوعِ المراسيم وقال إنّ هناكَ جُهدًا يُبذَلُ في هذا الإطار.