تنظيمُ
داعش.. وحشُ الحَضارةِ الذي لا يَشبعُ أصبحَ في قلبِ تَدمُر على زمانٍ لا زَنوبيا فيه ولا عربٌ يَحمُونَ أسوارَ مدينتِهم وهياكلَها المرتفعةَ بمجدِ نَصرٍ عمّرتْه إمرأة.. ويُحطّمُه اليومَ أشباهُ رجال هي تَدمُر.. وستقرأُ داعش الاسمَ فتدمّر.. وتَنهزمُ مدينةٌ قَهرتِ الرومان.. وسيُسجّلُ العربُ أنّهم حقّقوا تقدماً بالثيابِ السود عندما ترتفعُ راياتُ الدولةِ الإسلاميةِ على قوسِ النصر وهيكلِ الموتى وكنائسِ القرنِ الخامس ومَعبدِ التترابيل ومبنى مجلسِ الشيوخ وقصر فخر الدين المعني ولن يكونَ أمامَ مُنظمةِ اليونسكو إلا أن تُبديَ الأسَف.. وأن يداويَنا بانكي مون بحُزمةِ الإعرابِ عن القلق.. وأن تَرفِدَ الغزوةُ أربابَ الثورةِ بنفَسٍ عميقٍ فيشعرونَ بأنّهم شخصياً وفرداً فرداً اقتَحموا مدينة تدمُرَ واستولَوا عليها بالسيفِ والتُّرسِ والمَنجنيق لكنّه في واقعِ الأمر ستكونُ المدينةُ الأثرية قد أصبحت تحت خطرِ الدولةِ الإسلاميةِ التي باتت تسيطرُ على ثُلُثِ تدمُر . غبارُ الآثارِ القديمة تمتدُّ إليه النار.. في مقابلِ غُبارٍ تُنفَضُ لبنانياً على مِلفٍّ يَبدو أنّه يسلُك آخرَ مراحلِه ليختتمَ جرحَ آبَ المُلتهب.. فالمؤشراتُ المتداولةُ في قضيةِ العسكريينَ المخطوفينَ لدى النّصرة تعكِسُ كلُّها نوراً بعدَ عتَمَة . وإلى النور.. اهتدى سياسياً نوابُ ووزراءُ التيارِ الوطنيِّ الحر.. فتخلّى التكتّلُ عن قرارِ المقاطعةِ أو العِصيان ووفدُهم استكملَ
اليوم السباحةَ السياسيةَ في المبادرةِ الرباعية وفيما أعلن الرئيسُ
نبيه بري أنْ لا خلافَ إستراتيجياً معَ عون.. انتقد الاستمرارَ في إضاعةِ الفرَص والمواقفُ التي لم يعلنْها رئيسُ المجلس أداها عَملانياً وزيرُ المال
علي حسن خليل باستقبالِه وفداً رفيعَ المستوى من البنكِ الدَّوليّ.. ليَعقُبَ ذلك إشعارٌ رسميٌّ من أعلى مؤسسةٍ ماليةٍ دَوليةٍ تتحدّثُ عن خَسارةِ
لبنان فرصَ تمويلٍ تَفوقُ مِليارَ
دولار ما لم يقرَّ مجلس ُالنواب الاتفاقياتِ الموقعة بري يروّضُ السياسيين بهزِّ عصا خليل.. ويعطي في المقابل إشارةَ الموافقة على التمديدِ أمنياً إذا تعذّر التعيين . ولأنّ النهار لا يَكتمِلُ إلا بعروض ٍمشوّقةٍ على مسرح المحكمة الدَّولية.. فقد استَكملت لاهاي اليومَ الاستماعَ إلى شهادةِ المستشار الإعلامي هاني حمود مستشارٌ عاش على لقبِ الرجل الذي يَعرف.. كان اليومَ صِحافياً لا يَعرف.. فهو لا يطّلعُ على الأمورِ المالية ولم تَصلْ إليه أنباءُ دفعِ رُشى دَرءِ المخاطر من
الحريري إلى رستم غزالة.