ثَبَتَ بالوجهِ الكنَسيّ أنّ ما فرّقتْه السياسةُ تجمعُه كنيسة. حولَ كرسيِّ الاعتراف تحلّق زعماءُ الرعية في لقاءٍ تشاوريّ غَسَلَ قلوباً بمياهٍ مقدسة وصفّى نياتٍ بالصلوات على دفنِ الخلافات ورمى الحُرْمَ على تحويلِ استباحة ِالدستورِ عُرفاً ومن هنا اكتسب اللقاءُ أهميتَه الوطنية. في أربِعاءِ الصرح البطريركي كان تأكيدُ الشراكةِ الوطنية العادلة والمتوازنة انطلاقاً من تطبيقِ الدستور نصاً وروحاً لا من استحداثِ أعراف مرة تحتَ مسمّى الثلثِ الضامن وأخرى بِنَسْبِ حِصةِ الرئيس إلى الدستور وهنا برز جوهرُ الخلاف بين رئيسِ
التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيسِ تيارِ المردة سليمان فرنجية غريمِه على دربِ الرئاسةِ الطويل. في تسريباتِ السجالِ العوني والمردة فإنّ باسيل أراد أن يجيرَ اللقاءَ لتجميعِ الحاصل الحكومي بالاستحواذِ على الثلثِ المعطّل كحصيلةٍ طبيعية لكتلتِه النيابية وعلى قاعدة أنّ التجرِبةَ أثبتت والقولُ لباسيل أننا في بلدٍ لا نأخذ حقَّنا الا في المعاركِ السياسية والمعاركُ كرقصةِ التانغو بحاجةٍ الى شريك فجاءَه الردُّ من فرنجية مدعوماً من فيلقِ الكتائب والقوات والشخصياتِ المستقلة فرأى فرنجية أنّ المشكلةَ واضحة وصريحة في أخذِ الوطنيِّ الحرّ الثلثَ المعطل والخوفُ هو في استخدامِ ذلك ضدَّنا وليس لحمايةِ حقوقِ المسيحيين بل هو لحمايةِ مطالبِ الوطنيِّ الحرّ فقط لا غير ورأى فرنجية أنّ العهدَ القويَّ يكونُ قوياً معنا وفينا ولا يجبُ التلطّي وراءَ رئيسِ الجُمهورية ومهما تأزّم الوضعُ يجبُ ألا يُزَجَّ موقعُ الرئاسةِ في هذه الملفات وختم فرنجية متوجِّهًا الى
التيار: أنتم تعطّلون التشكيل ولا أحدَ غيرُكم تنازلوا عن وزيرٍ لكي تولَدَ الحكومة. خَرج باسيل من اللقاء بخُفّي حُنين لم يأخذْ موقِفاً ضامناً ولم يَسحبِ اعترافاً داعماً لموقفِ عون والحِصةِ الرئاسية وبشهادةٍ مارونيةٍ مارونية لم يلصقِ المجتمعون تُهمةَ التعطيل بحزبِ الله ولم يأتوا على ذكرِه. والقِمةُ المارونيةُ بالقِمةِ الاقتصاديةِ تُذكرُ حيثُ أسِفَ الرئيسُ المكلّفُ
سعد الحريري مِن على مِنبرِ رجالِ الأعمالِ للإساءةِ التي تعرّضَ لها الوفدُ الليبيّ فأتاهُ الردُّ مِن أربِعاءِ بري النيابيّ وفي بيانٍ قال الأسَفُ كلُّ الأسَفِ ليس لغيابِ الوفدِ الليبيّ بل لغيابِ الوفدِ اللبنانيِّ عن الإساءةِ الأمّ منذُ أكثرَ مِن أربعةِ عقودٍ إلى لبنانَ كلِّ
لبنان. وإذا ما وَضعنا جانباً إساءةَ بري لهيبةِ الدّولة فإنّه صدق حينَ وَصَفَ القِمةَ العربيةَ الاقتصاديةَ بالهزيلة إذِ انخفضَ مُستوى التمثيلِ الرئاسيِّ في القِمةِ إلى أربعِ دولٍ هي الكويت العراق تونُسموريتانيا وقد اعتذرَ أميرُ قطر عن عدمِ الحضورِ فيما أبلغَ الرئيس محمود عباس الدولةَ اللبنانيةَ أنه موجودٌ في نيويورك لترؤسِ اجتماعِ مجموعةِ السبعةِ والسبعين زائدِ الصين لكنّه سيوفدُ رئيسَ حكومتِه رامي حمد الله. وعلى ما يقدر الله ستنعقدُ قِمةُ بيروتَ بمَن حَضَر.