إن الغد لعامره قريب
بالترتيبِ الأبجديِّ السياسيّ تقدّم الاسمُ الثلاثيُّ لعامر الياس الفاخوري العائدِ مغفورًا وليس مخفورًا والذي إن سامحتْه القوانين فلن يلقَى الصفحَ في قلوبٍ حرَقَ قلوبَها وأدمى عيونًا وعَذّبَ مُعتقلين اسمُه صار مرفوعًا ومنصوبًا على بوابةِ معتقلِ الخيام الشاهدِ الذي لا تَخضعُ شهادتُه لأيِّ شكٍ أو تحليل وما إن اُعلنَ وصولُه إلى بيروتَ بمواكبةٍ عسكريةٍ حتى عاد الأسرى المحرّرونَ أكثرَ مِن اثنتينِ وعشرينَ سنةً إلى وراءِ القُبضان واستعادوا أياماً تَحكي سوادَها وتَنطِقُ بالألمِ والتعذيبِ وقنابلِ الغازِ والاستشهاد أو اصطحابِ الأمراض لتُصبحَ مزمنة وكلُّ ذلك كان يجري بإشرفِ العميدِ العامرِ بالعِمالة فإذا كانتِ القوانيينُ جافةً وتُنسى بمرورِ الزمنِ فإنّ مَن تعذّبوا لن يَنسَوا ولهم منَ الذاكرةِ ما يجعلُهم يُصدرون مُذكِّرةَ توقيفٍ دائمة في وجدانِهم لكنّ الإجراءاتِ القانونية هل تسمحُ بأن يرافقَ عامر الفاخوري ضابطٌ من الجيش، برُتبةِ عميد؟ وهل يمكنُ أن يُقدِمَ عميدٌ عسكريٌّ على تسهيلِ المرورِ مِن دونِ موافقةِ وزيرِ الدفاع الياس بو صعب وقائدِ الجيش جوزف عون؟ وتحتَ ضغطِ تحريكِ الرأيِ العامّ والاعتصام أمامَ قصرِ العدل أوقف مفوّضُ الحكومةِ لدى المحكمةِ العسكريةِ القاضي بيتر جرمانوس مَن صارَ اسمُه "جزارَ الخيام" الذي سيُحالُ غداً الى المحكمةِ العسكرية لكنَّ الغدَ لعامرِه قريب وعسى ألا تكافِئَهُ العسكريةُ وتعتذِرَ إليه عن غربتِه عِشرينَ عاما ًعن البلاد لأنّ الأحكامَ على العملاءِ يطالُها التقشّفُ "ومطرح ما بدوّ الفاخوري" وقد غابت الاصواتُ السياسيةُ عن هذا المِلفِّ اليومَ ما خلا صوتَ الزعيم وليد جنبلاط الذي دوّى مِن كليمنصو الى حارةِ حريك عندما سأل عن الجهةِ التي تُشرّعُ عودةَ العملاءِ مِن جيشِ لحد الذين ارتكبوا الجرائمَ بحقِّ أهلِ الجَنوب والخيام مقترحًا على هذا المعدّل أن نُقيمَ نُصباً لرستم غزالة وبالترتيبِ الأبجديِّ العسكريّ فإنَّ الإهانةَ التي تعرّضَ لها الجيشُ اللبنانيُّ بإخضاعِه لمعركةِ الأمعاءِ الخاوية جاءت لتصفعَ كلَّ وزيرٍ وسياسيٍ وحاكمٍ استلحقَ نفسَه بقراراتٍ بعدَ فواتِ الاوان. ثُكُناتٌ بجنودِها وضباطِها عاشت على "الخبزة من دون الزيتونة" وخَفَضت معدلاتِ غذائِها على اتباع نظام غذائي قاسٍ ورجيمٍ لا إراديّ وهو ما استدعى اليومَ الاحيتاطَ مِن البطاطا والخُبزِ في حربٍ وصفَها النائب شامل روكز بأنها مؤامرةٌ على المؤسسةِ العسكرية. والأغربُ منَ الحربِ الغذائيةِ على الجيش نُكرانُها سياسيًا وإعلانُ البراءةِ الوزارية سواءٌ من وزير ِالدفاع أو وزيرِ المال واذا كان مِن قراراتٍ اتّخذتِ اليومَ فإنما هي إجراءاتٌ متأخرةٌ استَلحقت الفضيحةَ المدوية فهل هذا هو الجيشُ الذي سيواجهُ أيَّ عدوان؟ ومَن يريدُه جيشاً جائعاً في السلاحِ والغذاءِ معاً؟ والتهديدُ للمؤسسةِ العسكريةِ ولبنان لم يعد عسكريًا فقط بل يحمِلُ رسائلَ سياسيةً رفعها ديفيد الثاني على رايةٍ إسرائيلية فشينكر اليهوديّ الهوى والهويةِ أنهى مهمتَه في بيروت ملتزمًا التعاليمَ الإسرائيليةَ مهدّدًا المسؤولينَ اللبنانيَن بأنّهم بلا قرارٍ ولا سيادةٍ قائلًا إحذروا من تدميرِ لبنانَ معرّجًا على التهديدِ الاقتصاديِّ الذي لم يكن من شأنِه ولا على جدولِ اَعمالِه ومكتشفاً بالِفطنةِ الذاتيةِ والذكاء الصناعيّ أنّ ولاءَ حِزبَ الله هو لإيرانَ ولَكأنَه اكتشف أولَ بئرِ بترولٍ في المياهِ الاقليمية ابتكارُ شينكر مسجّلٌ حصريًا ضِمنَ المواهبِ الخاصةِ علمًا أنّ الامينَ العامَّ لحِزب الله السيد حسن نصرالله يكررُ من خِطابٍ الى آخرَ أنَّ ولاءَه إيرانيّ وأموالَ حزبِه ايرانيةٌ بالوجهِ الشرعي. وبالوجوهِ الفنيةِ التي شرعّت الابتكارات يودّعُ لبنان غداً صانعَ فرحِه ومؤسّسَ عالمِ الاصواتِ الذَّهبية سيمون أسمر, عميد صاغ نجومًا يوارى غدا بغزيرٍ من الأسى على رحيلِ الأبِ الاولِ والأخير لاستديو الفن.