طلعت أرواح السياسيين والمتبقي فقط هو أعلان الوفاة رسمياً .. وأي غرف أنعاش لم تعد تجدي لطبقة سياسية سقطت من اعلى رائحتها وهوت من جبل قمامة
إن أسوأ ما يراه السياسيون
اليوم هو مشهد
المحطات التلفزيونية التي تنقل مراسم تشييعهم .. وهم يرفضون تقبل مشيئة الله التي حكمت برحيلهم بعدما تجاوزا خيار الناس
ففي اليوم الثاني لإنتفاضة الشعب ما تزال الحكومة وأطرافها السياسية تعول على اوكسجين البقاء .. وتعطي لنفسها المهل وتعد بما لا تسطيعه مشنوقها الاول سيحاسب الأمن المتسبب بأطلاق الرصاص ومشنوقها الثاني اعلن عن تقديم موعد فض عروض النفايات .. ورئيسُها وقف على شفير الخميس فإما الانتاج أو ينحسب ليصرف الاعمال
لكن ماذا في تفصيل هذه الحركات ؟
وزير الداخلية سيؤنب عناصر وضباطاً لهم مرجعية تعطيهم الاوامر ..ووزير البيئة أقدم على قرار تقريب موعد فض العروض والمطلوب ان يفض سيرته ويرحل مع الراحلين وان يدرك ان خطوته اليوم كان له ان يتخذها قبل شهر على الاقل .. لا ان ينتظر أكتمال عروض التحاصص السياسيي لترسو المناقصة على الاقوى رائحةً
أما رئيس الحكومة
تمام سلام فليس مستعجلاً ..ولا شيء يستدعي عقد جلسة لمجلس الوزراء ليل أمس ولا اليوم او غدا .. أنما الخميس في موعدها المعتاد .. ولا يستحق الوضع إجتماعاً إستثنائياً طارئاً عاجلاً إن تعذر في السراي المطوقة فبأي مكان آخر
الخميس .. يعني الخميس .. على اعتبار ان الحكومة تضمن بقاءها على قيد الوزارة حتى ذلك الموعد .. ولحينه فإنها تحيا على رش المياه .. وعلى خراطيم توجهها للمتظاهرين الذي لن ينطفأوا .. وللمرة الاولى فإن المياه ستشعل ناراً .. وتشد العزائم
فما الذي طرحه تمام سلام اليوم؟ والى إين اخذ الناس ؟
هو أتهم قوى ً ونفاياتٍ سياسية لكنه لم يتحلى بروح الجرأة ليكاشف المواطنيين بحقيقة هذه النفايات .. من هي ؟ ولماذا لم يسمي النفايات السياسية بأسمائها ؟
هو صابر .. لكن من قال له ان المواطنيين سيتحملون صبره بعد اليوم ؟
هو مستعد لدعوة الشبان والاستماع الى مطالبهم .. لكن الم يسمعهم في الشارع ؟ الم تصله أصواتهم الى داخل مكتبه في السراي؟ الم يشاهد محطة ً تلفزيونية واحدة تنقل وجعهم على الهواء ؟
إن ما أدلى به رئيس الحكومة اليوم لا يشبه الا صمود اللحظات الاخيرة لزين العابدين
بن علي في تونس.. وحسني مبارك في مصر .. ومعمر القذافي في ليبيا .. وأمصال الدعم التي وصلته من المغترب اللبناني
سعد الحريري في الرياض .. أو من المقيم الدائم في الترشح للرئاسة
سمير جعجع .. كلها لا تؤمن حياة في سرايات ..
ولكي لا يتحمل سلام وحده عبء الرحيل فإن ثورة الناس هي في وجه كل الطبقة السياسية التي صارت من زمن النفايات .. وتستعمل اليوم الرصاص المطاط وخراطيم المياه في خدمة زعماء الزبالة
..كله مسؤول .. من رئيس الحكومة الذي يخاف آمراء النفايات .. الى رئيس
مجلس النواب الصامت والمتحرك أمنيا عند أبواب
ساحة النجمة الى زعيم
الحزب التقدمي الإشتراكي الذي لف ودار حول التظاهرة .. وصولاً الى كل مشارك في هذه الحكومة ولم يتخذ قرار الهرب من جحيمها بعد