مقدمة النشرة المسائية 24-08-2015
مرحلةٌ استفقدنا فيها فقط: لغازي كَنعان والبقيةُ على "حطة إيدو" فبعد ثورةِ الرقْمين والحُكمِ الذاتيِّ وتوزيعِ الملايينِ بينَ ساحتين أصبحنا أكثرَ نُضجاً وخِبرةً ونَعرفُ مِن أين تُؤكلُ الكَتِفُ السياسيةُ بجُبنتِها ونُفاياتِها أضرموا النارَ في أنصعِ حركةٍ شعبية وأكلوا رمادَها فقد وجدت الطبقةُ السياسيةُ الحاكمةُ نفسَها فجأةً أمامَ خصمٍّ جديدٍ لا هو من جنسِها ولا مِن طائفتِها ولا جَبْلتِها بل هي مكوّنةٌ من شبابٍ فوقَ الأحزابِ والطوائفِ قرّر أن يتمرّدَ على ثامن ورابعَ عَشَر شبابٍ كان ممثّلاً للشعبِ اللبنانيِّ هارباً مِن حُكمٍ تربّى فوقَ جبالِ النُفايات تخلى مجلسُ النوابِ عن دورِه وخَفَضَ الأياديَ المرفوعةَ تَصويتاً لمَشاريعَ مُلحة فنَزَلَ الناسُ لاستردادِ المبادرةِ بأرجلِهم لكنَّهم ما أدركوا أنّهم بخُطةِ أقدامِهم يَهُزّون عروشاً ويهدّدون زَعامات وكان القرارُ الذي دُبّر في ليلٍ وعزِّ نهار أوفدوا رُسلاً من صوبِهم إلى المتظاهرين استطلعوا في اليومِ الأول واستحكموا في اليومِ الثاني فحضرت الأشباحُ إلى قلبِ بيروت إلى أسواقِها وضَرَبت بعضَ ممتلكاتِها من وكانوا جميعاً مِن صَنفٍ واحد في خندقٍ متراصفٍ وموقفٍ موحّدٍ "غميق الليلُ يعرِفُهم والأحزابُ تستجيرُ بهم لكنّها تتخلّى عنهم في بياناتِ المسؤولية لعبةٌ أنقذت السلطةَ بعدما كانت تصارعُ الموت وكما يدوّرُ الرئيس نبيه بري زوايا السياسة ويبتدعُ مخارجَ ويَستحضرُ أرانبَ ويُعِدُّ طاولاتِ حوار ويَعلَمُ بالغيبِ والحاضر ويَقبِضُ على الشرِّ المستطيرِ قبلَ انتشارِه فإنه انتشلَ السرايا وسائرَ أركانِ السلطةِ الفارغةِ منها والممدّدةِ والمعطِّلةِ من حافَةِ الهاوية بعدما اقترب الناسُ مِن رميها في أقربِ حاوية