انقشعتِ الرؤيا فوقَ بيتِ الوسَط، حيث أجرى الرئيس
سعد الحريري ترسيمَ حدودٍ انتخابية معَ نوابِ المستقبل.. وتحوّلَ تعليقُ العملِ السياسي إلى إرشادٍ ونصائحَ من موقعِ الأخِ العارفِ بخرابِ البَصرة ففي لقاءِ كتلةِ المستقبل معَ زعيمِها شَرَحَ رئيسُ الحكومة السابق أسبابَ عزوفِه.. وكرّرَ أقوالَه لكنّه لم يَرْمِ الحُرْمَ على كلِ مَن يريدُ خرقَ هذا القرار.. وتَفهّمَ الأسبابَ العائليةَ والمناطقية لكلِ نائب غيرَ أنه شخصياً باتَ خارجَ الدائرةِ الانتخابية وقد أَغلقها بالشمعِ الأزرق ووَفقاً لما تَبلّغه النواب فإنّ الحريري لن يَفتحَ "السما الزرقا" لأيٍ من المرشحين الذين يَلتحفُونَ شارةَ المستقبل.. لكنّه في المقابل ليس في واردِ وضْعِ الحواجزِ الجمركية على الراغبين في خوضِ المعركة او احتجازِ تأشيرةِ الدخول والخروج.. وكلٌ يَعملُ بحسَبِ قناعتِه إلا أنّ قائدَ المستقبل.. لا يرى مستقبلاً لهذا البلد، والآتي ربما يكونُ أعظم وما لم يَقُلْه الحريري عن البيتِ المتصدعِ سياسياً، كَشفَ عنه النائبُ السابق
باسم السبع في رسالةٍ إلى الشهيد رفيق الحريري.. يُخبرُه فيها أن البلادّ بمَن فيها وَقعت في حفرةِ السان جورج، واستدرجَها قادتُها وأحزابُها وطوائفُها ومصارفُها وكهنتُها ومشايخُها وسادتُها إلى حقولِ الكيدية والانتقامِ والفساد والتعطيل.. واستفحلَ الإنكارُ حتى انفجرَ الغضبُ الرابضُ في الصدور وطبقاً لشهادةِ السبع فإنّ البلادَ ليست بخير وكذلكَ سعد الحريري الذي كان مكلّفاً مُهمةً انتحارية أما
بهاء فهو ماهرٌ في الإساءةِ إلى والده وإلى نفسِه.. وطموحُه محصورٌ في الاستيلاءِ على المُلكِ السياسي لشقيقِه، وحبّذا لو مَدَّ يدَه إلى يدِ سعد لمصافحتِها لا لقطعِها ويَخلُصُ السبع إلى رهانٍ سابق بأن أبناءَ رفيق الحريري لن يَغدُروا بأنفسِهم وتاريخِ والدِهم مهما بلغتْ حدودُ الخلافاتِ الخاصة، لكنّ رِهانَه لم يَعِشْ طويلاً وشهادةُ ابنِ البيتِ السياسي والصِحافي جاءت وسَطَ حَلْبةِ صراعٍ لا تزالُ مستمرة، وستُغلَقُ صفحةٌ من فصولِها غداً عند ضريحِ الوالد الشهيد مرتين لكنّ سعد الحريري سيقرأُ الفاتحة ويغادر على الأرجح لاستكمالِ عُزلتِه السياسية فيما تُفتحُ صفحةُ النجلٍ الأكبر على مِصراعيها انتخابياً وسياسياً ليُدلِيَ أهلُ السُنة بخِياراتِهم وأحدُ الخِيارات من خارجِ بيوتٍ مَسَّها الجِنُّ السياسي.. يقودُها النائب فؤاد المخزومي الذي غادرَ
اليوم إلى السُعودية في زيارةٍ تستغرقُ ثلاثةَ أيام، خارقاً فيها خطوطاً مقفلة من المملكة وإليها وإذ يشتدُّ عُودً المرشحين في حركةِ الذهابِ والإياب الانتخابي.. فإنّ الخَشيةَ داخلياً شَهِدت على رَيبةٍ سياسية من تطييرِ الانتخابات واللافتُ ما كَشفَه النائب وائل أبو فاعور عن مشروعٍ يَجري إعدادُه لإلغاءِ الانتخابات أو تأجيلِها.. متهماً العهدَ ومَن يَلوذُ به ويدعمُه بهذه الفِعلةِ الشنيعة وقال أبو فاعور: سنتصدّى لذلك، وأدعو إلى عريضةٍ نيابية للدفاعِ عن إجرائِها لأنهم يَعرِفون أنّ الموازينَ الشعبيةَ والسياسية ستُطيحُ قسماً كبيراً من تمثيلِ العهدِ وتيارِه وبعضِ الأطرافِ الأخرى والرِيبةُ انعكست أيضاً على بكركي التي طالبت بإجراءِ الانتخابات وفي موعدها.. وقال البطريركُ
الراعي إنّ دعوتَه هذه تنطلقُ في وقتٍ تَكثُرُ فيه فذلكاتٌ تمهّدُ لإرجاءِ الانتخابات عِوَضَ أن تتكثّفَ الاستعداداتُ لحصولِها وهذه الرِيبةُ أصبحت مشروعةً بعدما بدأت تتكشّف عملياتُ تخلّي العهد عن
الأرض وثروةِ البحر في النِفطِ والغاز.. فمَن خانَ الخط 29 لن تَقِفَ عنده مواعيدُ الخامس عشَر من أيار.. ولكلامِ الخياناتِ تتمة.