هي ضربةٌ لرأسِ النظام.. لكنّها لم تكُن القاضية/ لم يتداعَ الهرم ولم يسقُطِ النظام/ ولم تنتهِ الحرب التي اندلعت بإغتيالِ آيةِ
الله وعدد من القادة السياسيين والأمنيين/ ولليومِ الثاني استمرت بموجاتٍ كبيرة وعنيفة من الغارات وإطلاق الصواريخ من وعلى إيران/ لكنها وفي ساعاتِ الصدمةِ الأولى انحرفت نحو "الجار" الخليجي إلى جانب "
الدار" الأميركي والإسرائيلي/ وضربت خبْطَ عشواء فأصابت ذوي القربى/ وأصحابِ حلِّ وربطِ الوساطة/ الذين تعالوْا على الجراح/ ودعَوا إلى مراجعةِ الذات وضبطِ النفس/ واعترضوا الصواريخَ والمسيّرات باستدعاءِ السفراءَ المعتمدين لديهم/ وهو ما لم تفعلهُ طهران بالتنسيقِ معهم وإخطارهِم من بابِ حقِّ "الجيرة"/./ ومن بينِ النيران الصديقة/ جرى تفعيلُ خطِّ الدبلوماسية الساخن بين طهران وعُمان/ فتلقى وزيرُ خارجية السلطنة بدر البوسعيدي اتصالاً من نظيرهِ عباس عراقجي/ أعربَ فيه الوزيرُ
الإيراني عن تقديرِ دورِ مسقط ومساعيها/ وتلقى الجوابَ بأن تتحلى
إيران بضبطِ النفس وتفادي ما من شأنهِ تقويضُ علاقاتِ حُسنِ الجوار/// عودةُ الدبلوماسية ولو على خطوطِ النار/ فتحت ثَغرةً في جدارِ البيت الأبيض/ في تصريحٍ لافت وذي دلالة أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمجلة "ذي أتلانتيك" من أنّ القيادة الجديدة في إيران ترغبُ في الحوار ووافقت على ذلك وسأتحدثُ معهم/ وتعقيباً/ لم يصدُر أيُّ ردِّ فعلٍ إيراني/ لكنَّ الموقفَ أتى بعدَ إعلانِ مجلسِ صيانةِ الدستور عن مجلسِ القيادة المؤقت الذي سيتولى مهام الولي الفقيه/ إذ وبعدَ استيعاب الصدمة فتحَ المجلس وصيةَ المرشد/ وبالوكالةِ الممنوحةِ له تمَّ تشكيلُ مجلسِ قيادةٍ مؤقت لقيادةِ المرحلة الانتقالية/ تقومُ على ثلاثيةِ رئيسِ الجمهورية ورئيسِ السلطة القضائية وفقيهٍ من مجلسِ صيانةِ الدستور اختارهُ مجلسُ تشخيصِ النظام/ إلى حين استكمال الإجراءات الدستورية لاختيار مرشدٍ جديد// فهل تصوبُ القيادةُ الجديدة مسار المعركة أم أنّ البلادَ ستدخلُ في صراعِ الأجنحة؟/ إذ وبعد موجاتِ الغضب التي ضربت الجوار/ تركزت بياناتُ الحرسِ الثوري
اليوم على تنفيذِ موجاتٍ من الهجماتِ بالصواريخ والمسيَّرات استهدفت قواعدَ أمريكية مختلفة في المنطقة ما أدّى لمقتلِ وإصابةِ ٥٦٠ عسكرياً أمريكياً/ في حين اعترفت القيادةُ المركزية الأميركية بمقتلِ ثلاثةِ جنود وإصابةِ خمسةٍ بجروح خطرة من دون إعطاء تفاصيلَ إضافية/ وكما المنطقة فللبنان نصيبٌ مما يجري ويتأثر "على الرّيحة"/ وكخطوةٍ استباقية/ تُسابِقُ التطورات الراهنة/ التأمَ المجلسُ الأعلى للدفاع بحضور أولياء الأمر السياسي والعسكري والأمني/ وكرّس معادلة الدولة وحدها صاحبةَ قرارِ السلمِ والحرب/./ وفي الخلاصة: تقدّمت طهران على أولوياتِ
لبنان.. وأصبحَ مؤتمرُ باريس في خبرِ كان.