موسِمُ النزوح من الجنوب إلى الشَّمال.. تابع/ ولِضِيقِ الحال والمُحال مئاتُ العائلات بلا مأوى/ تفترشُ الأرصِفةَ والطرقات/ وتُقيمُ في مدن مبنية من خَلاء/ والأزمةُ صارت أبعدَ من "قراءة الفاتحة" بستةِ صواريخ/ بل تحوَّلت إلى أزمة اجتماعيةٍ وإنسانية/ كان أخطرُها إفراغَ نِصفِ الجنوب من سكانه/ والضاحيةُ صارت ضواحِيَ/ كنتيجةٍ لخُطوةٍ غيرِ محسوبةِ النتائج/ وإذا كان القَدَرُ قد جَعل الجنوبيين يَدفعون ضريبةَ سُوء "الجيرة" معَ عدوٍّ يَكتب سيرتَهم بالدمِ والنار/ ويَستنسِخُ مأساتَهم جِيلاً بعد جيل/ فإنَّ القضاءَ بحُكم التدخل في معركة إسنادٍ
جديدة غيرُ مُبرَم/ في ظِل اختلالِ ميزانِ الردع وانقضاءِ مِهلةِ عامٍ ونِصفِ عام على الاعتداءاتِ وقصفِ الأَعمار/ واغتيالِ خِيرة القادة/ وخلالَها أعلن حزبُ
الله التزامَه باتفاق وقفِ إطلاق النار ولم يبادِرْ إلى خرق جبهتِه/ حتى حانت لحظةُ اغتيالِ المُرشد/ وبأمرِ يومٍ عابِرٍ للحدود فَعَّل محرّكاتِ الجبهة ودَخَل في مواجَهةٍ موثَّقة ببياناتٍ مفصَّلة عن عملياتٍ نفَّذَها ضد مواقعِ الاحتلال العسكرية/ وإذا كانت نتائجُ الحربِ تُقاس عند خط النهاية وليس من خط البداية/ فإنَّ الجبهةَ السياسية التأمَت على موقفٍ موحَّد من أن قراراتِ الحكومة أصبحت نافِذةً وهو ما أَبلَغه رئيسُ الجمهورية للَّجنة الخماسية/ ومفادُه أنَّ القرارَ هو قرارٌ سياسيٌّ ونهائي ولا رجوعَ عنه/ بحصرِ قرار السِّلمِ والحرب بيد الدولة وحظرِ النشاطاتِ العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون/ أما الشِّقُّ المتعلق بالتطورات جنوباً في ضوء استمرارِ الاعتداءات
الإسرائيلية والتوغلِ في عددٍ من القرى الحدودية/ فجرى تسجيلُه في مَحضرِ الخُماسية/ مضافاً إليه الضغطُ على
إسرائيل لوقف الأعمال العَدائية والاستعدادُ الكامل لاستئناف المفاوضات بمشارَكةٍ مدنية ورعايةٍ دولية/ أما الذراعُ الحكومية فامتَدَّت جنوباً لإدارة الكوارث من عاصمة الجنوب حيث لم تَسْلَمْ مدينةُ صيدا من الاستهداف في ردٍّ إسرائيلي على وجود الدولةِ عند خطوط النار/ ومِن وصفِ المِحنة بالكبيرة/ وعلينا التكافلُ والتضامن/ خَرَق وليد جنبلاط جدارَ الصوت في عين التينة بعد لقاءٍ جمَعَه بالرئيس
نبيه بري المُعتصِم بحَبْل الصمت بمفعول رجعي عن نَكْثِ حزبِ الله للعهد والوعد بعدم التدخل في الحرب/ وهو ما أعاد تبريرَه وتأكيدَه نائبُ رئيسِ المجلس السياسي للحزب/ إذا قال محمود قماطي للجديد/ إنَّ العدوَّ أرادَها حرباً مفتوحة لم يوقِفْها منذ قرارِ اتفاقِ وقف اطلاق النار فلْتكُنْ حرباً مفتوحة والمُستَعانُ بالله/ وعلى اشتداد الضرَباتِ والضرَباتِ المضادة استَهدفت طهران عمقَ تل أبيب وضواحيها/ في حين طال العدوانُ
الإسرائيلي مدينةَ قُم عاصمةَ إيران الدينية/ حيث أعلن الجيشُ الإسرائيلي ضربَ مجلسِ خبراء القيادة خلال اجتماع أعضائه لانتخاب مرشدٍ أعلى جديد/./ الحربُ العبثية مستمرة/ إيران أَغلقت بابَ التفاوض لحين وقفِ العدوان / وترامب وقَع في فخ نتنياهو لإطالة أمَدِ حربِ استنزافٍ لا نهايةَ لها وبدأ عدَّاد تأييدِها بالنزول معَ تسجيلِ اعتراضاتٍ
جمهورية وديمقراطية ورأيٍ عامٍّ أميركي تلَقَّى حتى اللحظة نبأَ مقتلِ ستةِ جنودٍ وأكثرَ من ثمانيةَ عَشَرَ مصاباً/ فهل يسيرُ دونالد ترامب على خُطى رونالد ريغن وينسحبُ من الحرب من طرف واحد تماماً كما فَعل ريغن وسَحَب قواتِ المارينز بعد تفجير مقرِّها في
بيروت من دون التشاور مع َ حلفاءِ ذاك الزمن.