حدثَ في مثل هذا اليوم/ وبعد نحوِ نِصف قرنٍ يَحدثُ اليوم// ففي الرابعَ عَشَرَ من آذار عامَ ثمانيةٍ وسبعين/ اجتاحت
إسرائيل جنوبَ
لبنان تحت مُسمَّى "عملية الليطاني"/ واحتلتهُ اثنينِ وعشرينَ عاماً قبل إنجازِ التحرير عامَ ألفين// بعد نحوِ خمسةِ عقودٍ تكرِّرُ إسرائيل السيناريو بأكبرِ جريمةِ إخلاءٍ تحت النار أَفرَغَت من خلالِها ما يَقرُبُ من رُبع مِساحةِ لبنان من السكان وجَعلت جنوبَ الزهْراني منطقةً خاليةً وأرضاً محروقة/ وتحشُدُ فِرَقَها ونُخبةَ ألويتِها مهدِّدَةً باجتياح الجنوب/ وما أشبهَ اليومَ بالأمس// وإذا كان التاريخُ يعيدُ نفسَه مرتين/ فإنّهُ وفي لبنانَ المُصابِ بلَعنةِ الجغرافيا/ وعَدوى الانخراطِ في حروبِ الآخَرِينَ حيناً/ وتحوُّلِهِ ساحةً لحروبِ الآخَرِين على أرضِه/ وارتباطِ كلِّ طرفٍ بمِحور/ فإنّ المأساةَ تتكررُ وتتكررُ في وطنٍ لم يَبلغْ سِنَّ الرُّشد في بناءِ دولتِه المستقلة وصَونِ سيادتِه الوطنية/ وعدمِ قدرةِ جيشِه الوطني على الإمساك بالأرض/ معَ "الفيتو" المرفوع على جعله مؤسسةً قوية تمتلكُ أمرَ
الأرض والأمن/./ ولبنان مكشوفُ الظهرِ في الأمن لا يملِكُ أسوةً بغيره من الدول دفاعاتٍ جويةً تمكِّنُه من ردِّ الضَّيْم عن نفسِه/ وجُلُّ ما يصلُه من "مَعونات" لا يتعدَّى القلقَ والتضامنَ وضبطَ النفس ودعوتَه إلى تحقيق المستحيل بلا إمكانات/ في المقابل فإنَّ البلدَ المنكوبَ أمنياً/ يحاولُ و"بشَقِ النفسِ" السياسيّ/ تجييرَ الحربِ إلى طاولةِ التفاوض/ فطرَحَ مبادرةً لاقت ترحيبَ المعنيين بالأمر باستثناء أولياءِ الأمر/ وبالتوازي معَ تصاعدِ حِدَّة الميدان/ تصاعدت وتيرةُ الضربِ على وتَرِ المفاوضات/ فتبرَّعَ الإليزيه بالعاصمة
الفرنسية مكاناً لاستضافةِ المفاوضين إنْ لم يكن في قبرص/ وتَواترتِ الأخبارُ عن تكليفِ صِهر الرئيسِ الأميركي جاريد كوشنر بالإشراف على العمليةِ التفاوضية/ في حين جدّدت معلوماتُ الجديد التأكيد أن عُقدةَ التمثيلِ الشيعي ضِمن الوفدِ اللبناني لا تزال معقودةً على شرطِ تنفيذِ إسرائيل اتفاقَ وقفِ الأعمال العَدائية الموقَّع في تِشرين// وفي هذا الوقت سَحَب بنيامين نتنياهو ورقةَ رون ديرمر/ أبرزِ مهندسي التنسيقِ الدبلوماسي والسياسي معَ واشنطن/ وكلَّفَه بالمِلف اللبناني والتواصُلِ بهذا الشأن معَ الإدارةِ الأميركية/ وإلى أن يتصاعدَ دُخانُ الزيارةِ من البيت الأبيض في الذهابِ نحو التفاوضِ أم نحوَ الاجتياحِ البري/ فإن الحربَ على
إيران تمدَّدَت نحو الجُزرِ المحيطة بالمَضائق وابرزها جزيرة"كرج" درة التاج النفطي
الإيراني / وبين ضِفَّتَيها دفعَ ترامب بتشكيلةٍ من السفنِ الحربية من دولٍ عدة نحو مضيق هِرمُز لإبقائه آمناً/ وأَبقى على الجبهة مفتوحةً حتى بعد إعلانِه تدميرَ مئةٍ بالمئة من قُدُراتِ إيران/ في حين نقلت فايننشال تايمز عن عضوٍ في فريق ترامب أنَّ هذا الوقتَ هو الوقتُ المناسب لإعلانِ النصر والانسحابِ من الحرب/ وأن استمرارَ الإيرانيين في استهدافِ مَرافِقِ الطاقة في الخليج ستكونُ نتيجتُه كارثيةً بالتزامن مع إعلانِ وزيرِ الحرب الإسرائيلي دخولَ مرحلةِ الحسم في المواجهة مع إيران/ وألقى عبءَ إنهائها على الشعب الإيراني في إسقاط النظام الحاكم / والنظام لا يزال يملك جهاز التحكم//