ويُعد الراحل من الأسماء المؤسسة في العمل الإذاعي الحديث، إذ ارتبط اسمه بلحظات مفصلية في تاريخ مصر، من بينها صباح 23 يوليو 1952، عندما تولى قراءة نشرة الأخبار التي سبقت بيان الثورة، في محطة لا تزال حاضرة في ذاكرة الإعلام الوطني.
وُلد فهمي عمر عام 1928 بمحافظة قنا في صعيد مصر، وتخرج في كلية الحقوق، قبل أن يتجه إلى الإذاعة مدفوعًا بشغفه بالكلمة والصوت، فالتحق بالإذاعة المصرية عام 1950. ومنذ ذلك الحين، بدأ رحلة تدرّج مهني لافت، وصولًا إلى توليه رئاسة الإذاعة، مستندًا إلى سمعته المهنية الصارمة والتزامه المعروف.
عُرف فهمي عمر بالدقة والانضباط، واكتسب احترامًا واسعًا بين زملائه وتلاميذه، حتى لُقب بـ"شيخ الإذاعيين"، تقديرًا لخبرته الطويلة ومكانته في الوسط الإعلامي. كما كان له حضور مجتمعي بارز في مسقط رأسه، حيث شارك في مبادرات تنموية واجتماعية، لا سيما في جنوب مصر.
ولم تقتصر مسيرته على العمل الإعلامي، إذ خاض تجربة العمل البرلماني ومثل دائرته في مجلس الشعب لعدة دورات، جامعًا بين المسؤولية الإعلامية والعمل العام.
برحيله، يطوي الإعلام المصري صفحة من تاريخه العريق، ويستذكر جيل كامل صوتًا ارتبط بالأحداث الكبرى، ومسيرة مهنية شكلت نموذجًا في الالتزام والاحتراف.