وخلال اللقاء، أوضح حسام تحسين بيك أن وصفه لسوريا بـ"مقبرة الفن" لا يحمل أي إساءة للجمهور السوري، بل هو انتقاد مباشر للجهات المسؤولة عن دعم الإنتاج الفني والثقافي، مشيراً إلى أن الجمهور السوري معروف بذائقته الفنية العالية وتقديره الحقيقي للفن الأصيل.
وكشف الفنان السوري أنه قدّم قبل سنوات عرضاً غنائياً على مسرح دار الأوبرا في دمشق، تضمن 12 أغنية تعبّر عن الهوية والتراث السوري، موضحاً أن الحفل جرى تصويره وتغطيته إعلامياً بشكل كامل، إلا أنه اختفى لاحقاً ولم يتم عرضه أو إعادة بثه على أي شاشة محلية، وهو ما اعتبره مثالاً واضحاً على تهميش الأعمال الفنية المرتبطة بالتراث والثقافة السورية.
وأكد أن الفن يشكّل جزءاً أساسياً من صورة البلد الحضارية وهويته الثقافية، مشدداً على ضرورة منح هذا القطاع اهتماماً أكبر، خاصة في ظل ما يملكه الفن السوري من تاريخ طويل وحضور مؤثر عربياً.
كما استعاد حسام تحسين بيك موقفاً قديماً قال إنه ترك أثراً كبيراً في نفسه، بعدما فاز بجائزة ذهبية في القاهرة عن أغنيته الشهيرة "أنا سوري أنا عربي"، لكنه فوجئ وقتها بعدم ذكر اسمه كاملاً رغم أنه كتب كلمات الأغنية ولحّنها بنفسه، معتبراً أن مثل هذه المواقف تترك شعوراً بالإحباط لدى الفنان عندما لا يتم الاعتراف بجهوده بالشكل الكافي.
وفي حديثه عن أسباب هذا الواقع، رأى الفنان السوري أن المشكلة تكمن أحياناً في الأشخاص الموجودين في مواقع القرار، معتبراً أن بعض المسؤولين لا يدركون القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي والحضاري. كما أشار إلى أن الأزمة لا ترتبط فقط بالتغييرات السياسية التي شهدتها سوريا، بل بطريقة التعامل مع الفن والثقافة على مدى سنوات طويلة، بحسب تعبيره.