وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء العُمانية ووسائل إعلام باكستانية، جرف الانهيار الثلجي فريق التسلّق من ارتفاع يقارب 6600 متر، قبل أن تبدأ عمليات البحث في المنطقة الجبلية الوعرة، وسط ظروف جوية صعبة وانخفاض حاد في درجات الحرارة.
وأفادت التقارير بأنه تم العثور على جثمان نظيرة الحارثية عند أسفل موقع الانهيار، فيما واجهت فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة في الوصول إلى المنطقة بسبب طبيعة التضاريس، واستمرار خطر الانهيارات الثلجية، وصعوبة تنفيذ عمليات البحث على هذه الارتفاعات الشاهقة.
ويقع جبل «برود بيك» ضمن سلسلة جبال قراقرم في شمال باكستان، ويصل ارتفاعه إلى أكثر من ثمانية آلاف متر، ما يجعله واحدًا من أعلى جبال العالم وأكثرها صعوبة وخطورة. ويُعد الوصول إلى قمته تحديًا كبيرًا حتى بالنسبة إلى المتسلقين المحترفين، بسبب الطقس المتقلب، ونقص الأوكسجين، والانهيارات الثلجية المفاجئة.
وشكّل خبر وفاة الحارثية صدمة واسعة في سلطنة عُمان وبين المهتمين برياضة تسلق الجبال، نظرًا إلى المكانة التي حققتها خلال مسيرتها الرياضية، والإنجازات التي سجلتها على المستويين العُماني والعربي.
وكانت نظيرة الحارثية قد صنعت التاريخ عام 2019، عندما أصبحت أول امرأة عُمانية تنجح في الوصول إلى قمة جبل إيفرست، أعلى قمة في العالم، في إنجاز حظي باهتمام واسع، وجعل منها رمزًا للإصرار والطموح وتحدي الصعاب.
ولم تتوقف رحلتها عند إيفرست، بل واصلت خوض تجارب تسلق صعبة في مناطق مختلفة من العالم، وتمكنت من بلوغ عدد من القمم الشهيرة، من بينها جبل ماترهورن في سويسرا، إضافة إلى قمة «K2» في باكستان، التي تُصنّف من بين أخطر القمم وأكثرها تحديًا للمتسلقين.
وعُرفت الحارثية بشغفها الكبير بالمغامرة، وبسعيها إلى تشجيع النساء والشباب على تجاوز الخوف وتحقيق أهدافهم، كما تحولت إنجازاتها إلى مصدر إلهام للعديد من الرياضيين في سلطنة عُمان والعالم العربي.
وبرحيل نظيرة الحارثية، تفقد الرياضة العُمانية واحدة من أبرز متسلّقاتها، بعدما انتهت رحلتها فوق الجبال التي صنعت فيها مجدها، تاركةً خلفها مسيرة استثنائية وإنجازات ستبقى حاضرة في ذاكرة الرياضة العربية.