على تقويم "رجب"/ دخلَ
لبنان إلى تركيا من البابِ العالي/ وكان المشهدُ كَفيلاً بحَفاوةِ الاستقبال/ من والي أنقرة إلى قائدِ حاميتِها على أرضِ المطار/ قبل استعراضِ الخيَّالة وحرسِ الشرف والجندرما وثُلَّةٍ من انكِشَاريَّةِ الزمنِ العثماني/ بأسلحتِها التقليدية/ و"مرحبا عسكر" كتحيةٍ تقليدية وجَّهها رئيسُ الجمهورية جوزاف عون// ففي زيارةٍ تأخَّرَت أكثرَ مما ينبغي بحَسَب عون/ كان الاستقبالُ واللقاءُ معَ الرئيس رجب طيب أردوغان في المجمَّعِ الرئاسي بأنقرة/ وهي زيارةٌ تَكتسِبُ أهميتَها من أهميةِ موقعِ تركيا الحاضِر كلاعبٍ أساسي تقدَّمَ دورُه في المنطقة/ وَسَطَ مشهدٍ إقليمي يتشكَّلُ وتَتداخَلُ ساحاتُه بتداخُلِ مِلفاتِه// ما جرى في غرفة قصر "بيشتة به" تم تسييلُه بمواقفَ واضحةٍ في المؤتمر الصَّحَفي/ وبفَرَمان "أردوغان"/ فإنَّ لبنانَ سيكونُ في مقدِّمة الدول التي ستستفيدُ من أجواءِ الاستقرارِ والتعاونِ في المنطقة/ وتركيا على أتمِّ الاستعداد لتكونَ صِلَةَ وصْلِ العلاقات بين بيروتَ ودمشق/ وعلى جهوزية أنقرة في المساعدة بإعادة إعمار الجنوب/ ودعمِ ومسانَدةِ الجيشِ اللبناني أبدى الرئيسُ التركي رغبةَ بلاده في الانضمام إلى أيِّ قوةٍ تَضمَنُ استقرارَ أمنِ المنطقة بما في ذلك المشارَكةُ في لبنان بأيِّ قوةٍ بديلة عن اليونفيل أو من ضِمنِها/ ومن موقِع الشراكةِ اللبنانيةِ التركية كجُزءٍ من صناعة المستقبل لا كمتفَرِّجٍ عليه/ تلقَّفَ عون المبادرة/ فأعرب عن تقديره الالتزامَ التركي بدعم الجيشِ اللبناني والمشارَكةِ في قوات اليونفيل/ وعلى شعار أنَّ السلامَ لا يَستقيمُ إلا باحترامِ سيادةِ الدول/ أكد عون أنَّ لبنانَ ليس شأناً لبنانياً بل جُزءٌ من استقرار المنطقة/ ومن تسليطِ الضوءِ على جرائمِ الحرب التي ترتكبُها
إسرائيل في لبنان/ في اللقاء الثنائي/ فحتى اللحظة "لا رجب يَحُوش إسرائيل" عن لبنان ولا الراعي الأميركي لاتفاق الإطار يَضغطُ لانسحابها من الأراضي
اللبنانية المحتلة/ لا بل إنَّ بنيامين نتنياهو فخَّخَ الطريقَ إلى روما اثنين بلاءاتِه الثلاث بعدم الانسحابِ من لبنانَ وسوريا وغزة/ وَضَعت إسرائيل نُقطةً على السطر التجريبي وهو ما يُلقي بكاملِ المسؤولية على كاهِل رئيسِ الجمهورية/ وما إذا كان بإمكانِه فتحُ قوسَينِ والاشتراطُ للذهاب إلى روما وقفَ إطلاقِ النار والانسحابَ من جنوب لبنان/ أو أضعفُ الإيمان أنْ يجنِّدَ دبلوماسيةَ الاتصالاتِ معَ البيتِ الأبيض ومعَ دولٍ عربية وأوروبية/ لتشكيلِ "لوبي" ضغطٍ على إسرائيل للانسحابِ كمقدِّمة لوفاءِ لبنانَ بالتزاماتِه بتنفيذ اتفاقِ الإطار/ كما في قولِ رئيسِ الجمهورية بنفسِه إنَّ نجاحَ اتفاقِ الإطار مرهونٌ بضَماناتٍ واضحة أبرزُها انسحابٌ إسرائيليٌّ كامل ووقفُ الاعتداءات/ وهو ما تَلاقَى معَ أمرِ
اليوم لمناسبة عيد الجيش وفيه تأكيدٌ أنَّ الاحتلالَ يمعِنُ في الاعتداءات المتواصلة لإعاقة جهود انتشار الجيش اللبناني// قائدُ الجيش رودولف هيكل تفقَّد الوِحداتِ المنتشرة في بيروت/ ورئيسُ مجلسِ النواب نبيه بري/ قال إن الجيشَ هو النّموذجُ الّذي يَمتحِنُ ولا يُمتَحَن/ يَختَبر ولا يُختَبر في الوَحدة والهُويّة والانتماء والتضحية والوفاء، دفاعًا عن لبنان الوطنِ الواحد الموحَّد النّموذجي لا المناطقِ النّموذجيّة الّتي يرسمُ حدودَها المحتل
الإسرائيلي بالنّار والقتل والدّمار/ قبل أن يهاتِفَه الرئيسُ الفرنسي إيمانويل ماكرون/ ويجددَ له استمرارَ دعمِ لبنان وإيلاءَ الأولويةِ لاستقرارِه وصَونِ سيادته// "وما نَيلُ المَطالِبِ بالتمنّي"//.