صيد الطيور في لبنان بعد 17 عاماً من المنع
صيد الطيور في لبنان بعد 17 عاماً من المنع
A-
A+

صيد الطيور في لبنان بعد 17 عاماً من المنع

2015-01-04 | 10:24
صيد الطيور في لبنان بعد 17 عاماً من المنع
صيد الطيور في لبنان بعد 17 عاماً من المنع
سبعة عشر عاماً مضت على صدور قرار منع الصيد البري في لبنان، إلا أن ذلك لم يمنع  صيادي الطيور من استمرارهم في ممارسة هوايتهم. وفي الوقت الذي يؤكد فيه معظم الصيادين أنهم يتقيدون بأصول و"أخلاقيات" هذه الهواية ولا ينفون الخروق، تطلق الجمعيات البيئية على تلك الخروق تسمية "الابادة الجماعية" بحق الطيور. 
لكن اللافت أن "الصحوة البيئية" التي بدأت تنشط في سبيل حماية الطبيعة وخصوصاً لناحية الصيد العشوائي تزامنت وإنجاز خطوة مهمة من قبل وزارة البيئة التي أتمت القرارات والمراسيم التطبيقية لقانون الصيد البرّي في لبنان.
تلك الخطوة أتت متأخرة حيث أن هناك عدداً من الطيور انقرض من لبنان في العقدين الأخيرين بعدما كنا نجدها بأعداد هائلة في لبنان كطيور الطيبط والترغل، بحسب خبراء في الطيور والصيد والبيئة.
في عام 1996 أصدرت الحكومة اللبنانية قرارا يمنع الصيد البري في لبنان، وفي شباط  2004 صدر القانون رقم 580 الذي ينظم الصيد البري في لبنان ولكن، ظلّ هذا القانون مقيّداً بسبب عدم صدور القرارات والمراسيم التنظيمية، وظل الصيد ممنوعا حتى اليوم، لكن المعنيين في مجال البيئة والصيادين أنفسهم يؤكدون أن القانون طبّق في السنوات التي لحقت قرار منع الصيد، وكانت دوريات قوى الأمن والسلطات المعنية تنفذ عمليات دهم في أماكن الصيد وتصادر أسلحة الصيد وتفرض غرامة مالية على الصيادين لكنهم يؤكدون أن هذه الاجراءات القانونية والأمنية بدأت تزول تدريجياً في السنوات القليلة الماضية حتى اختفت كلياً.
بحسب إحصائية غير رسمية أعدتها جمعيات بيئية، يمرّ فوق لبنان سنوياً نحو ٦٠٠ مليون طائر يجري اصطياد نحو ١٠ في المئة منها.
يشير المراقبون الى إنه بعد قرار  منع الصيد أصبح الصياد يشعر انه يخالف القانون ولن يبالي تاليا بالمخالفة أكانت تتعلق بنوعية الطائر الذي سيصطاده أو سواها، على أساس أنه في النهاية يخرق القانون.
رئيس اتحاد الجمعيات البيئية في لبنان بول أبي راشد يقول إن ما يجري في لبنان لا يشكل خطراً على بيئة لبنان وحسب إنما على بيئة ثلاث قارات هي أوروبا آسيا وإفريقيا، لان لبنان يشكّل مفترق طرق، وممر لجميع طيور أوروبا وآسيا خلال هجرتها قبل موسم الشتاء وبعده وبالتالي فإنّ بعض الطيور التي يجري صيدها لا يسمح بصيدها عالميا، إضافة الى ان العدد الذي يتم اصطياده كبير جداً. 
لكن في مقابل ذلك كانت وزارة البيئة ترسل في كل موسم إلى وزارتي الداخلية والزراعة مراسلات كان آخرها في ١/١١/٢٠١٢ تطلب فيه التشدّد في تطبيق منع الصيد البري وقمع المخالفات في هذا الشأن على جميع الأراضي اللبنانية بسبب تزايد عدد مخالفات الصيد البري على نحو كبير، بحسب ما أكدته لنا مسؤولة في وزارة البيئة.
أمين سر جمعية هواة الصيد في لبنان أنطوان سلامة يوضح من جهته أن الصيد قائم في  في جميع بلدان العالم ويجب ألا يحمل لبنان مسؤولية ما يحدث من "إبادة للطيور" في العالم مذكّراً بما تفعله تركيا بطيور السمّن من خلال تسميمها لحماية ثمار الزيتون وكذلك إحدى الدول التي أقدمت على تسميم عدد كبير من طيور الفرّي.
الصيد العشوائي الذي فرض في لبنان عام 1996 جعل الصيادين يستعملون أساليب ووسائل جديدة للصيد للحيلولة دون توقيفهم من خلال الصيد الليلي واستعمال الشباك ووسائل أخرى تجذب الطيور كالآلات التي تصدر اصواتاً خاصة، بحسب أبي راشد الذي يؤكد بهذا الصدد أنه ضد المنع العشوائي للصيد إنما مع تنظيم الصيد.
ويضيف أبي راشد وعلامات الاستغراب بارزة على وجهه: "على ما يبدو أن هناك ضوءاً أخضر معطى او ربما مافيا وراء ذلك نظراً الى ما نشهده هذا العام من مجازر بحق الطيور من دون اتخاذ أي إجراء بحق الصيادين".
ويعطي أبي راشد مثالاً من خلال ما نشر على إحدى الصفحات في فايسبوك صورة نسر أسمر يحمل إشارة في قدمه وضعها له باحثون بغية مراقبته ودراسته بيولوجياً للمحافظة على نوعه وقد جرى اصطياده في لبنان، محملاً منظمة bird life international (المنظمة الدولية لحماية الطيور العالمية) مسؤولية ما يحدث لأن على تلك المنظمة أن تعمل مع الوزارات أو الصيادين وعلى الارض للحد من تلك التجاوزات.
ويحذر ابي راشد أنه في حال لم يتم وقف الصيد العشوائي في لبنان فإن الاتحاد الأوروبي قد يوقف المساعدات المالية التي يقدّمها في المجال البيئي، مشيرا الى أن "هناك إهانة للمجتمع الدولي علماً ان الدولة اللبنانية موقعة اتفاقيات دولية للحفاظ على الطيور"، ويؤكد "موقفنا واضح لا نطالب بالمنع العشوائي لكن في مثل تلك الظروف هذه نحن نوافق عليه".
في المقابل تقول رئيسة دائرة الأنظمة الإيكولوجية في وزارة البيئة وامين سر المجلس الأعلى للصيد البري لارا سماحة انه لم يكن في استطاعة الوزارة أن تفتتح موسم الصيد في السنوات السابقة لأن القانون الصادر عام 2004 الذي ينظم الصيد البري في لبنان كان يفتقر إلى القرارات والمراسيم التنظيمية.
أما اليوم فقد أصدر وزير البيئة ناظم الخوري قرارات عدة تنظم هذا القانون إضافة إلى مرسوم سيرسل إلى مجلس الوزراء حول بوليصة التأمين التي يجب أن يحصل عليها كل صياد كشرط لامتلاك رخصة الصيد، كما حدّد الرسم المالي للرخصة والطابع الخاص بها مؤكدة أن الوزارة مع تنظيم الصيد ولا مع منعه.
وتشير سماحة إلى أن هناك مشروع قرار صدر من المجلس الأعلى للصيد البري، لكنه لم يصدر بعد من الوزير، يحدّد الموسم من ١٥ أيلول حتى أواخر كانون الأول وأيضاً يضع لائحة بالطرائد المسموح بصيدها وكميتها ولم يصدر من الوزير هذا العام لان بموجبه يكون قد فُتح موسم الصيد رسميا.
وقد نفّذت وزارة البيئة من خلال "مشروع الطيور المهاجرة المحلقة"، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، دورات تدريبية لقوى الأمن الداخلي وحراس الأحراج في مختلف المناطق اللبنانية وفي مواسم مختلفة لشرح قانون الصيد وتفاصيله ولتمرينهم على التمييز بين الطرائد المسموح بصيدها والممنوعة صيدها. 
وبحسب سماحة فقد انتهى المشروع هذه السنة، من إعداد "دليل الصياد" الذي يرمي إلى تزويد الصيادين بالمعلومات الأساسية اللازمة لتقديم الامتحان للحصول على رخصة الصيد.
وتضيف سماحة: "هناك نقلة نوعية حصلت هذه السنة منذ صدور القانون فمنذ عام ٢٠٠٤ لم يصدر أيّ قرار تنظيمي، وبذلك تكون كل القرارات التنظيمية جاهزة وبإمكان الصياد البدء قريباً بإجراء امتحانات الصيد المطلوبة للحصول على رخصة الصيد للمرة الاولى، في سبعة أندية معترف بها بشكل رسمي من قبل وزارة البيئة".
وتختم سماحة بالقول إنه "في حال أجرى الصيادون امتحانات الصيد وحصلوا على رخص الصيد اللازمة من وزارة البيئة فإن الأمور اللوجيستية تكون قد اكتملت لفتح موسم الصيد وإنه على الصيادين الذهاب لتقديم طلبات الامتحانات".
وكما الجمعيات البيئية استطعنا من خلال موقع فايسبوك رصد كثير من المخالفات التي تحدث من خلال نشر بعض الصيادين صوراً تظهر الطيور التي صادوها ومن بينها صور تظهر اصطياد كميات كبيرة المطوق علما أنه بحسب قانون الصيد لا يسمح للصياد باصطياد أكثر من 50 في اليوم الواحد من هذا الصنف من الطيور، وتظهر الصور أيضاً المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات طيور البجع والبواشق الرهو والبوم وقد جرى صيدها علما ان بعض هذه الطيور يأكل القوارض والجيف وبالتالي فهي مفيدة للزراعة.
ونود التذكير في تحقيقنا هذا بالكارثة البيئية التي وقعت نتيجة دودة الصندل التي فتكت بالأشجار بعدما تقلّص عدد طيور "الصفراية" التي تأكل هذه الدودة ما دفع الدولة اللبنانية فيما بعد الى شراء عدد من هذا النوع من الطيور لإعادة بعض من هذا التوازن البيئي.
إذا فإن الصيد العشوائي ينعكس على البيئة من ناحية القضاء على طيور عالمية ويؤدي الى زيادة الحشرات والقوارض وظهور امراض في الاشجار والغابات وبالتالي الحاق الضرر بالمزارع.
لكن أمين سر جمعية هواة الصيد انطونيو سلامة يميّز بين الصيد والقنص  ويقول أن "هناك كثيراً لا يعون ما يصطادون للاسف، هؤلاء ليسوا صيادين، لأن الصياد يحترم النوع والوقت الذي يصطاد فيه، ويحذّر من ان الصيد في الليل هو مصدر الخطر على أنواع الطيور إضافة الى بدع رخيصة للاحتيال على الطيور وكذلك يجري صيده ليلاً وهذه البدع تستعمل في مناطق تقع بالعاصمة ايضا. أما صيد الطيور في لبنان نهاراً فهو أمر طبيعي، ويحصل في كل بلدان العالم، لكن بطريقة منظمة وأعداد عادية.
وعن إقدام البعض على اصطياد الطيور الجارحة وغيرها من الطيور التي لا تؤكل، يؤكد سلامة أن هناك جهلاً خصوصاً بعد قرار منع الصيد في لبنان لأنه في السابق كان الأهل يأخذون ابناءهم الى الصيد ويعرفوهم بأصول الصيد، أما المنع فقد أضر بالطبيعة أكثر مما أفادها، متسائلاً: "فيم نختلف في لبنان عن أوروبا وروسيا ورومانيا وأميركا حتى يمنع الصيد في بلدنا؟"، مشدداً على "ضرورة اتخاذ قرارات جذرية بحق من يصطاد في الليل ومن يستعمل الشباك".
فيما كلٌّ يجمع على أن منع  الصيد أدى الى رد فعل نتجت عنه أضرار بيئية بسبب انتشار الصيد العشوائي، يؤكّد المعنيون أن الحل يكمن في تطبيق قانون "تنظيم الصيد البري" في لبنان، لاسيما أن طيوراً عدة كالهدهد والحجل والزرزور والكيخن وغيرها باتت على شفير الانقراض من لبنان.
اخترنا لك
من سبّب انتشار فيروس "هانتا"؟ ..تعرفوا إليه
2026-05-11
عن فيروس "هانتا".. بيان لوزارة الصحة!
2026-05-09
وللجمال.. إشارت سير! (فيديو)
2026-05-06
"زفة عرسان" بالجرافة! (فيديو)
2026-05-05
إشترك بنشرتنا الاخبارية
انضم الى ملايين المتابعين
Download Aljadeed Tv mobile application
حمّل تطبيقنا الجديد
كل الأخبار والبرامج في مكان واحد
شاهد برامجك المفضلة
تابع البث المباشر
الإلغاء في أي وقت
إحصل عليه من
Google play
تنزيل من
App Store
X
يستخدم هذا الموقع ملف الإرتباط (الكوكيز)
نتفهّم أن خصوصيتك على الإنترنت أمر بالغ الأهمية، وموافقتك على تمكيننا من جمع بعض المعلومات الشخصية عنك يتطلب ثقة كبيرة منك. نحن نطلب منك هذه الموافقة لأنها ستسمح للجديد بتقديم تجربة أفضل من خلال التصفح بموقعنا. للمزيد من المعلومات يمكنك الإطلاع على سياسة الخصوصية الخاصة بموقعنا للمزيد اضغط هنا
أوافق