في العام 1964، قال داريل إف زانوك، المؤسس المشارك لـ20th Century Fox، إن "التلفزيون لن يكون قادراً على الحفاظ على جمهوره بعد ستة أشهر من استحواذه. قريباً، سوف يتعب الناس من التحديق في صندوق خشبي كلّ ليلة". ولكن ها نحن
اليوم وبعد أكثر من خمسة عقود، نشهد على مجال التلفزيون في ازدهار اقتصادي أكبر وأكثر تكلفة من أي وقت مضى في التاريخ.
في ذلك الحين، كانت الأمور أكثر بساطة، إذ كانت كلّ أسرة بالكاد تملك جهاز تلفاز واحد لكلّ أفرادها وكانت وقتها خيارات المحتوى محدودة للغاية .أما اليوم ، فإن عالم التلفزيون لا نهاية له - من حيث المحتوى والتكنولوجيا والمنافذ وأساليب المشاهدة.
يعود الفضل وراء هذا الازدهار المتصاعد لصناعة التلفزيون، إلى الإعلانات التي ساعدت القنوات التلفزيونيّة على تحقيق أرباح بمليارات الدولارات ما منحها الإيرادات اللازمة لإنشاء محتوى أفضل، الأمر الذي رفع معدلات المشاهدة ونسبة المساحات الإعلانية. بالتاكيد يؤدي هذا الأمر إلى المزيد من الأرباح وتبدأ الحلقة من جديد.
ولكن بينما ترتفع أسعار المساحات الإعلانية على القنوات التلفزيونية، وجد المعلنون مساحات إعلانية أخرى سريعة وأقل كلفة وأكثر سهولة تستهدف جمهوراً أوسع وهي وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونيّة. وبمجرّد التفكير في ذلك، إلى جانب حقيقة أن خدمات البث المباشر مثل
netflix وAmazon Prime تحصل على الآلاف المشتركين الجدد كل شهر، قد نتساءل فعلاً إن كانت القنوات التلفزيونية ستزول قريباً. الإجابة هي نعم وكلا. فالقنوات التلفزيونيّة بدأت بشكل مجاني إذ كانت متاحة للجميع ومجاناً وكانت تجني أرباحها من الإعلانات ولم يمانع أصحاب القنوات ذلك الأمر أبداً.
لقد تبيّن أنّ التركيز على جمهور معيّن فعّال جداً. وبالرغم من ارتفاع عدد المشتركين في Netflix وAmazon Prime وغيرها شهرياً، إلا أنّها لم تتمكّن من سرقة المشاهدين من التلفزيون. المدهش في الأمر أنّه حين يدفع الناس لمشاهدة برامج متخصصة، ترتفع نسبة المشاهدة.
وبحسب مقال نُشر على موقع Adweek كتبه ألن والك (المؤسس المشارك والمحلل في TV[R]EV) فإنّ عدد الأشخاص الذين تخلّوا عن مشاهدة التلفاز المدفوعة، قلما تجاوزت نسبة 1 في المائة من إجمالي قاعدة المستخدمين.
في جميع أنحاء
العالم، ارتفعت نسبة المشتركين في التلفزيون المدفوع أكثر من الضعف منذ العام 2010. في منطقة
آسيا والمحيط الهادئ وحدها، ازداد العدد من 393.4 مليون
مشترك في العام 2010 إلى 574.4 مليون مشترك في العام 2016، ومن المتوقّع أن تصل إلى 666 مليون مشترك في العام 2021.
لذا، في حين أن بعض القنوات/الشبكات التلفزيونية التي تختار الإبقاء على النمط التقليدي، تعاني بشدّة، فإن تلك التي تم تكييفها لا تزال تعيش وتكافح جاهدة، وستظل بالتأكيد موجودة لفترة طويلة جداً.