علي الطاهر.. دُنِسْ فمن المسؤول؟ هل سياسة الغموض "الهدام"؟ أم سردية التشكيك بالسردية الإسرائلية؟ لم يعد من مكانٍ لأي سؤال بلا جواب/ والذي أَدخل
لبنان في النفق أُحرج فأُخرج من نفق// زلزالٌ بأربعِ درجاتٍ على مقياس "الصمت" المدوي/ هز الجنوب كما القلوب/ ومعه ما عاد التواري وراءَ الأوهام يُجدي/ وإذا كان رجالُ الدفاع عن
الأرض "أعاروا جماجمَهم لله"/ ورفضوا رفْع الرايةَ البيضاء/ باعترافِ المعتدي/ فماذا عن العقول المدبِّرة لهذه النهاية/ حيث سقط الحُصن المنيع في الميدان كما على المنابر بالوعود الخِطابية دفاعاً عنه حتى الرمق الأخير// التلة وإن ضخَّمها
العدو الإسرائيلي/ ليجعلَها أُم المعارك/ ويحولُها حاصلاً انتخابياً/ قطفَ من باطنها كما على وجهِها/ الصورةَ التي أرادها/ ووضعها في "إطار" المنطقة الأمنية/ الممتدة من رأس الناقورة حتى سفوح جبل الشيخ// وهو ما تباهى به بنيامين نتنياهو ووزيرُ حربهِ يسرائيل كاتس من تثبيتِ أقدامِ الاحتلال وعدم الانسحاب// لم يكن ما تفجرَ أرضاً وصخراً بعد سيطرةٍ عملياتية إسرائيلية/ إنما مغامرة من
حزب الله بِعدمِ تسليم التلة تسليم اليد إلى الجيش اللبناني/ حتى وضعَ جيش الاحتلال يدَه عليها/ واتخذ من موقِعها الاستراتيجي نقطةَ تحكمٍ سقطت فيها المناطق المحيطة بها عسكرياً/ وأبرزُها مدينة النبطية والجوار التي أصبحت تحت الاحتلال "المقنع" وتحت السيطرة النارية عن بُعد/ وفتحت شهيتَهُ على التمدد إلى ما بعد بعدَها/ ومن هنا جاء تعبيرُ
رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن
الإسرائيلي إذا أراد أن يحتلَ فإنّه يستطيع ذلك// وإذ وصفَ بري الواقع بأن الوضع خطير والحلولَ كلَّها بعيدة/ فإن تفجير نفقِ الألفيْ كيلومتر بما يختزنهُ من صواعق/ رسم المشهدَ الأوضح بأن الحرب بدأت بضوءٍ أخضر إيراني/ وأن الدفاع عن الأرض جُمّد بضوءٍ أحمر إيراني/ لغايةٍ في نفس طهران/ التي جلست وجهاً لوجه مع قاتل مُرشدها وقياداتِها وتُفاوضُه بالواسطة/ أما في لبنان فتقاتلُ بأوراقِ غيرها/ وتتحكم "بالكود" العسكري "غب طلب" التصعيد أو خفضهِ أو حتى عدمِ المواجهة/ وعليه فإن اعتصامَ إيران ومعها حزبُ الله بالصمت عما جرى/ لا يمكن تجييرهُ على أرض الجنوب ولا عند أهل الأرض/ الذين خسِروها وقدّموا خيرةَ ابنائهمِ عليها ودفعوا مَهرها غالياً في الأرواح والأرزاق/ ومن حق الجنوبي الذي تحمّل التشرد والقهر بعد أن خسِر بيتَه وأرضَه أن يعرف على أي أرض يقف/ وأيِ غدٍ ينتظره بعدما ألقى الحاضر بأثقاله عليه// وعليه لم تعد القضية قضية فصيل يتحكمُ بالجغرافيا ولا يتمسك بها/ بل قضية شعبٍ ووطن/ لم يعد بالإمكان الهروب إلى الأمام منها/ وتقتضي التعاطي معها بمسؤولية/ وبالانفتاح على الداخل بدلاً من التعلق بحبال هواء الخارج/ وانتظار الحلول من وراء بحار ومضائق// وهو ما رسمهُ مشهدُ أهالي النبطية وهم يُلقون بالورد والأرز على دوريات الجيش اللبناني// كما كل لبنان فالجنوب متعطش لحضور الدولة وتعزيزِ وجود
الجيش اللبناني كحاكمٍ بأمر الأرض/ فهل ستتسببُ أطنانُ التفجيرات بهزة ارتدادية نحو العودة إلى روما ؟/ لحينه وبحسب مصادر سياسية للجديد لم يتبلغ لبنان رسمياً بموعد جديد لمفاوضات روما وإن ضربت لها هيئة الإذاعة
الإسرائيلية موعداً
يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين/ وبحسب المصادر عينِها فإن لبنان يُفضل انعقاد الجولة المقبلة بعد مؤتمر باريس وسبق أن أبلغ الجانب الأميركي بذلك// وفيما الداخل اللبناني مشغول بحبكة موازنة تتشابك فيها الحقوق بالأزمة المعيشية والاقتصادية/ فإن
مجلس النواب استدعى الحكومة للمساءلة قبل وضع رئيسها تأشيرة السفر إلى نيويورك/ ووسط ذلك كله/ تبقى العين على الميدان بانتظار وضع "القطب
الأخيرة" للسجادة الإيرانية التي تحيكها طهران مع واشنطن/ ومد بساطها تحت أرجل لبنان//