على أجندةِ الاسبوع الطالع / أممٌ متحدة تجتمعُ في ظلالها دولٌ متفرقة / وزعماء يقفون قبالةَ بعضهم البعض على مفارقِ المواجهةِ او التسوية /./ ولبنان يحملُ همومه بجنوبه المشتعل ومسارِه المتعثر ومستقبله الغامض / ليطلقَ صرخته امام
العالم المجتمعِ على مائدةِ المواقفِ والكلام /./ فالجنوب تحت نار الاحتلال /توغّلٌ جديد هذه المرة في دير ميماس: دبابات تدخل البلدة، منازل تُفتَّش، طرق تُقطع، وأعمدة هاتف تُحطَّم / وفي محيط مجدل زون وبيوت السياد، النار تطاول حقول الزيتون وبساتين الحمضيات، بالتوازي مع قصفٍ وتمشيطٍ وتفجيرات متنقلة بين القرى/ مشهدٌ ميداني يضع أبناء الجنوب أمام واقع أكثر خطورة، ويؤسس لمرحلة
جديدة من الاحتلال، فيما تبقى الحدود تحت ضغط عسكري متصاعد، والسياسة تراوح مكانها رغم الجهود
اللبنانية لوقف الاعتداءات وفتح الطريق أمام التهدئة/ ومن الجنوب إلى أروقة الأمم المتحدة/ يضع
لبنان هواجسَه وعناوينَ المرحلة: وقف الخروقات والاعتداءات
الإسرائيلية، إنهاء الاحتلال، تثبيت مسار التفاوض، ودعم الجيش والمؤسسات الأمنية بما يمكّن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها/ هاجسٌ يتقاطع مع موقف البطريرك الراعي، الذي وضع
اليوم في عظته حصرية السلاح في صلب مفهوم الدولة، مؤكداً أن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الشرعية، وأن الجنوب ليس ورقة تفاوض، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم حق الأمن والاستقرار والعودة إلى قراهم/./ وفي موازاة ذلك، يبقى ملف اليونيفيل معلّقاً على حافة نهاية التفويض/ قوة دولية تقترب مهمتها من نهايتها، فيما لم تنضج بعد صيغة واضحة للمرحلة التي تليها، وسط عقبات أميركية وإسرائيلية ومخاوف لبنانية من فراغ أمني في الجنوب فمن يحضر بعد اليونيفيل؟/ وهل يتحول الدعم الدولي من وعود سياسية إلى قدرات فعلية على
الأرض؟وفي معلومات الجديد ان لبنان سوف يطرح صيغة تقوم على التمديد لليونيفل مع تعديل مهامها بما يتناسب مع المرحلة وتطوراتها/أسئلةٌ تُبحث في
بيروت وباريس ونيويورك، فيما الميدان لا ينتظر/ ويقف لبنان عند تقاطع ثلاث ساحات:ميدانٌ إسرائيلي يضغط بالنار/ دبلوماسيةٌ لبنانية تحاول فتح طريق التفاوض/ ودولةٌ تسعى إلى تثبيت قرارها واستعادة سلطتها/ لكنه يبقى في مربع الانتظار/ انتظار أن تسبق الدبلوماسيةُ التصعيد، وأن تتحول الوعود الدولية إلى دعم، وأن يصبح للدولة وحدها الكلمة
الأخيرة في الأرض/ وفي قرار الحرب والسلم/./ لكن المعادلة لا تتوقف عند الداخل اللبناني وحدَه / ففي الاقليم تتسعُ دائرةُ التوتر وترتفع التهديدات وتتداخل الجبهات / ففي الوقت الذي اعلن فيه الرئيس
الاميركي دونالد ترامب ان امامَه ثلاثُ خياراتٍ بالنسبة الى ايران : اما محوُها / او تركُها تتعفّن اقتصادياً او التوصل الى صفقة / عاد وابدى استعداده للقاء الرئيس الايراني على هامشِ اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة / وهكذا، تبقى الساعات المقبلة مفتوحة على مسارين متوازيين: تصعيد عسكري تتسع تداعياته إقليمياً، أو تفاوض شاق تحاول عبره الوساطات منع الانزلاق إلى مواجهة أوسع//