المختارة تُعِيدُ تموضُعَها في بعبدا/ وبين القصرَين "زعيمُ المِنطقةِ الوسطى" لم يغادِرْها// فبطريقتِه "البراغماتية" المعهودة في مقارَبة الأمور/ وفي ضَربةٍ على المسمار/ أعلن وليد جنبلاط تأييدَه المشروط للمفاوضات الجارية إذا ما أسفَرَت عن انسحابٍ إسرائيليٍّ تدريجيٍّ أو كاملٍ معَ ترسيمِ الحدود/ أما في الضربةِ على الحافِر/ فقد شدد
جنبلاط على أنَّ اتفاقَ الإطار الذي صاغَه رئيسُ البلاد معَ معاونيه ووافَق عليه رئيسُ الحكومة سيكون مشكلةً حقيقية إذا لم يؤدِّ إلى الانسحاب الإسرائيلي/ ومعَ تجديدِ تمسكِه بالموقفِ الداعم لاتفاقِ الهُدنة وَصَف السجالاتِ العبثيةَ وما رافَقها بأنها "مَعيبةٌ بحق
لبنان"// لا يمكنُ فصلُ توقيتِ الزيارة عن الظروفِ الحسَّاسة التي تمر بها البلاد سياسياً وميدانياً/ ومن خلالها إبقاءُ قنَواتِ التواصل مفتوحةً مع الرئاسة الأولى/ أَودَع جنبلاط "قدَرَه" في هذا المشرق في مكتبة بعبدا لمَنْ يَقرأ/ في مرحلةٍ تعدَّدَت قراءاتَها وقَلَّتِ استنتاجاتُها/ ومعَ انسدادِ الأفقِ وانغلاقِ
العالم على أزَماته المتراكمة/ "إفتح يا سمسم" في نيويورك حيث تتجهُ الأنظارُ إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة/ وتَسرِقُ اللقاءاتُ على هامش الجلسة الأضواء/ وعلى رأسها الاجتماعُ المقرر بين الرئيسِ الأميركي دونالد ترامب ورؤساءِ الوفودِ الخليجية المشارِكة/ في حين ينصَبُّ الاهتمامُ على كاسحةِ الألغام التي قد تمهِّدُ للقاء أميركي إيراني على أرض الأمم المحايدة/ بعد أن مَهَّد ترامب الطريقَ لكسرِ الجليد بين الجانبين بإصدارِ عفوٍ عن نظيرِه مسعود بزشكيان ومنحِه تأشيرةَ الدخول إلى الأراضي الأميركية معَ حجبِها عن أفرادٍ وإعلاميينَ في الوفد المرافِق/ وإلى أن ينشَغِلَ العالم بمتابَعةِ الخِطاباتِ واللقاءات/ فإنَّ ترامب وعلى جَرْيِ عادتِه/ يلعبُ بأوراقه "صولد وأكبر"/ فبعد المسلسلِ الدرامي ببرقياتِ التحذير من السفرِ من وإلى منطقةِ الشرق الأوسط/ هدد بتفجير
إيران "والمعنى في قلب النووي"/ أو بتركُها تتعَفَّنُ اقتصادياً/ وإلا فالتوصلُ إلى صيغةِ اتفاق/ مواقفُ متناقِضة في جملةٍ واحدة/ اختَصَرَها المندوبُ الأميركي لدى
الأمم المتحدة بقوله إنّ ترامب منفتحٌ على المحادثاتِ معَ إيران والتوصلِ إلى اتفاقِ سلام/ وعلى الإيرانيينَ القدومُ لطاولةِ المفاوضات بحُسن نية والتحدثُ باسمِ المرشدِ الأعلى/ وكما في المِلفِّ
الإيراني والتهويلِ المتعَمَّد بالحرب/ كذلك في المِلفِّ "الحوثي" الصاعِد عند بابِ المندَب/ وبحَسَب ما نَقل موقع أكسيوس عن مسؤولينَ أميركيين فإنَّ ترامب درسَ إمكانَ إصدارِ أمرٍ بشنِّ ضربةٍ ضد الحوثيين قبل أن يقررَ التريثَ في الوقت الراهن/ والوقتُ الراهن معقودٌ على سلسلةِ اللقاءات التي سيُجريها/ إضافة إلى القِمة الثنائية المرتَقبة بينَه وبين نظيرِه الصيني/ وفي تَتَبُّعٍ لأثَرِ تصريحات ترامب/ فقبلَ لقائه "التنين" وقبل كلمتِه في الأمم المتحدة حيث يؤمَلُ ولو لمرةٍ واحدة أنْ يقارِبَ الأمورَ بجِدية كرئيسٍ لأكبرِ دولة/ فلا مؤشراتٍ بتجديدِ الحرب الَّلهُم إلا إذا استدارَ على طريقته في طرحِ الشيءِ وضدِّه/ وقال "انظُروا إلى إيران تحترق"/ ودون هذا القرار حريقٌ سيَلتَهِم أسواقَ النِفطِ والطاقة وبِطاقةً حمراءَ يرفعُها العالمُ المتضرر من امتدادِ النيران إليه على أبوابِ الشتاء كما على أبوابِ انتخاباتِ ترامب النِصفية/ أما لبنان الواقع على قِشرةٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ متحركة/ فسيُلقي بهَمِّه على كاهلِ المجتمع الدولي/ معَ بَدءِ العدِّ العكسي لانتهاء مَهامِّ اليونفيل/ ومعَ تمسكِه بالقرار 1701 إلّا أنَّ تل أبيب ومِن خلفِها واشنطن تَضغط لاستبدال القرار باتفاق الإطار/ كمرجِعيةٍ وبديلٍ لإدارة الجنوب/ وهذا المِلفُّ حضرَ في صُلب لقاءٍ جَمَع رئيسَ الحكومة نواف سلام بالسناتور جين شاهين في مقر بَعثةِ لبنانَ الدائمة لدى الأمم المتحدة/ حيث أشار سلام إلى ضرورة تفادي أيِّ فراغٍ قد يَنشأُ معَ انتهاءِ مَهمة "اليونيفيل"/ وأكد حاجةَ لبنان إلى استمرار وجودٍ دولي في الجنوب// وفي صورةٍ مصغَّرة عن واقع الحال الداخلي/ فإنَّ ذاتَ البَيْنِ بين بعبدا وحارة حريك لم تَصطَلِحْ/ وبحَسَبِ معلوماتِ الجديد/ فإنَّ جبلَ الجليد يرتفعُ أكثرَ فأكثرَ بين الطرفين/فلا تواصُلَ لا من قريبٍ ولا من بعيد/ والمُصيبةُ جَمَعَتهما فقط عند تقديمِ واجبِ العَزاء.//